2026-01-11 - الأحد
ارتفاع التضخم في الأردن بنسبة 1.77% لعام 2025 nayrouz استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شرق غزة nayrouz زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض nayrouz نبيل أبوالياسين : كيف حولت "كلير فوي" ألمها إلى سلاح فني ضد الظلم؟ nayrouz جويعد يكرم مدرسة حطين الأساسية nayrouz رئيس المجمع يدعو إلى إعادة الاعتبار للغة العربية خلال احتفال اتحاد المجامع اللغوية nayrouz مناقشة رسالة ماجستير في الإدارة التربوية للباحث الحربي nayrouz إذاعة الجيش العربي تستضيف ريم الفارس للحديث عن المبادرات الملكية بمناسبة مرور 20 عامًا nayrouz الغرايبة يكتب الذهب الأبيض ( السكر ) : قصة الإمبراطورية المنسية التي أطعم فيها الأردن ملوك أوروبا nayrouz الحويدي تترأس اجتماع لجنة تطوير التعليم المهني التقني (BTEC) في البادية الشمالية الغربية nayrouz المصري: تطوير بنية تحتية وزيادة عدد الحاويات لتنفيذ برنامج النظافة والحد من الإلقاء العشوائي nayrouz مادورو في أول رسالة من سجنه: أنا بخير ولست حزيناً nayrouz د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى وفاة والدة الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة nayrouz خيارات جديدة على طاولة ترامب "لضرب إيران" .. ما هي؟ nayrouz وزير البيئة: نسعى إلى تخفيض الكلف المستغلة في إدارة النفايات nayrouz اتحاد كرة اليد: المشاركة الآسيوية محطة مهمة لبناء منتخب قادر على المنافسة مستقبلا nayrouz محمد صلاح يحقق رقمًا قياسيًا تاريخيًا في كأس الأمم الإفريقية nayrouz الدكتورة رهام غرايبة عضواً في المجلس الاستشاري العالمي لـ ISCEA الأمريكية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد إبراهيم ياسين الخطاب nayrouz وفاة الدكتور أحمد عيسى الجلامدة.. والتشييع السبت nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة احمد عثمان حمود الدرايسه ابو مراد في مدينة الرمثا nayrouz الجازي يعزي قبيلة القحطاني بوفاة الفريق سعيد القحطاني nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026 nayrouz أبناء المرحوم الحاج علي سفهان القبيلات ينعون الجار ضيف الله قبلان الشبيلات nayrouz وفاة الحاج حسين محمود الطيب الدفن في نتل الجمعة nayrouz عبدالله البدادوة يعزي بوفاة النسيب عبد الحليم الشوابكة nayrouz وفاة محمد ناصر عبيدالله «أبو وائل» إثر جلطة حادة nayrouz وفاة الحاجة جدايه زوجة معالي محمد عوده النجادات nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026 nayrouz وزير التربية والتعليم ينعى المعلم أحمد علي سالم ابو سمره nayrouz وفاة الحاجة نفل محمد العنبر زوجه الحاج عبدالله الجهني. nayrouz وفاة العقيد القاضي العسكري موفق عيد الجبور nayrouz وفاة العقيد المتقاعد مفيد سليمان عليان العواودة " ابو فراس" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج حمد الحمد في الهفوف nayrouz وفاة نجل شقيقة الزميلة الإعلامية رانيا تادرس (صقر) nayrouz

الشعر البدوي والنبطي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يُسمى الشعر البدوي بالشعر النَبَطِيّ (بفتح النون والباء وكسر الطاء ثم ياء مشددة)، أو بالشعر العامي، لعدم تقيده بما يتقيد به الشعر الفصيح لغُوياً ونحوياً، ولأن مفرداته هي من اللهجة البدوية الدارجة، ولأن معظم شعرائه من البدو. 
ويذهب الباحثون والمؤرخون والشعراء في مجال الشعر النبطي مذاهب شتى في تعليل تسميته، ولعل سبب ذلك هو تعدد المعاني التي تحملها كلمة «نبط»، ويُرجع البعض أصل تسميته نسبة لأن أول من قاله هم العرب الساكنون في وادي يقع في نواحي المدينة المنورة اسمه نبطي أو نبطا، وهو قول ضعيف لأن الأماكن عادة ما تُسمى بأسماء ساكنيها، على الأغلب، وليس العكس.
وفي قول آخر نسبة لعرب مستعربة يُعرفون بالأنباط أو النبط، استقروا في الهلال الخصيب بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن السادس الميلادي، وبلادهم تُعرف بالعربية الصخرية، وهذا القول ضعيف أيضاً لأن ظهور الشعر النبطي في الجزيرة العربية سابقاً عن العراق. والراجح أن هذا الشعر سُمي بهذا الاسم لأنه استنبط، أو استحدث، من الشعر العربي الفصيح؛ فمع مرور الوقت وضعف اللغة الأصلية بسبب التنقل بحثاً عن المراعي والغزو، احتاج العرب إلى استنباط لهجات قريبة من لغتهم الأصلية. 
لذا نلاحظ أن الشعر النبطي يختلف عن الفصيح بعدم تمسكه بالقواعد النحوية وعاميته. ويذهب رأي حديث إلى أن مسماه نابع من أن كلمة نبطي في العهد الذي نشأ فيه كانت تعني عجمة اللسان وعدم الفصاحة، سوء آكان الموصوف عربياً أم غير عربي، ولذا فقد سُمي الشعر الذي خرج عن أصول الفصحى بالشعر النبطي، وهي تسمية منسوبة إلى قوم اسمهم الأنباط من غير العرب، كانوا يسكنون سواد العراق، وامتد وجودهم جنوباً حتى البحرين، أي أنهم كانوا مصاقبين للبادية العربية، وكانوا رمزاً لفساد اللسان والعجمة.
يذكر ابن خلدون (732-808هـ/ 1332-1406م) في مقدمته الشعر البدوي، ويعتبر أول من دون نصوصاً من الشعر العامي، تنير الدرب، وتلقي الأضواء على الشعر النبطي البدوي بطريقة لا تقبل اللبس. ويحتفي ابن خلدون بهذا النوع من الشعر، ويعتبره شعراً يستحق الاهتمام لما فيه من مقاييس فنية وموضوعية وبلاغية، ولم يعتبر مخالفة الإعراب مقياساً وحيداً لمعرفة قيمة الشعر وأهميته. 
يقول ابن خلدون: «ولما فسد لسان مضر ولغتهم التي دونت مقاييسها وقوانين أعرابها، وفسدت اللغات من بعد بحسب ما خالطها ومازجها من العجمة، فكانت تُحيل العرب بأنفسهم لغة خالفت لغة سلفهم من مضر في الإعراب جملة، وفي كثير من الموضوعات اللغوية، وبناء الكلمات، وكذلك الحضر وأهل الأمصار نشأت فيهم لغة أخرى خالفت لسان مضر في الإعراب وأكثر الأوضاع والتصاريف، فلم يُهجر الشعر بفقدان لغة واحدة، وهي لغة مضر….. وأكثر ابتدائهم في قصائدهم باسم الشاعر ثم بعد ذلك ينسّبون، فأهل أمصار المغرب من العرب يُسمون هذه القصائد بالأصمعيات نسبة إلى الأصمعي راوية العرب في أشعارهم، وأهل المشرق من العرب يُسمون هذا النوع من الشعر بالبدوي، وربما يُلحنون فيه ألحاناً بسيطة… ثم يُغنون به ويُسمون الغناء باسم الحوراني نسبة إلى حوران من أطراف العراق والشام، وهي منازل العرب البادية ومساكنهم إلى هذا العهد». ثم يورد ابن خلدون في مقدمته مجموعة من إحدى عشرة قصيدة من هذا النوع من الشعر، وجميعها من البحر الطويل، وجميعها مشوشة يصعب فهمها، كما أنها رويت بطريقتين باستثناء نص واحد. (عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي: المقدمة، (القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، د. ت.)، ص 496، 522، 527-535).
هذه هي أقدم إشارة وصلتنا عن الشعر البدوي، بل هي الإشارة الوحيدة التي جاءتنا عن هذا الشعر، ويرجع تاريخها إلى ما يربو على خمسة قرون خلت. وهذا يعني أن الشعر البدوي قد نشأ في فترة سابقة؛ إذ ليس من المعقول أن يكون هذا الشعر قد جاء دفعة واحدة، وبالشكل الذي ذكره ابن خلدون. إذ لابد أن يكون قد مر بمراحل من التطور حتى استوى في صورته التي لقيه فيها علامتنا. خصوصاً وأن هذه الصورة مقاربة إلى حد بعيد لما هو عليه الشعر البدوي الآن.
يُعتبر الشعر النبطي جزءاً مُهماً من المأثورات الشعبية والأدبية في تاريخ الأدب العربي، حيث يجسد المفاهيم التي تعكس أنماط الحياة المختلفة، لاختلاف الأغراض التي يتطرق إليها. وفرعاً من دوحة الشعر العامي، ويرجح أن تكون أصوله في شعر اللهجات القبلية الفصيحة قبل الإسلام وبعده، إلا أن ظروف نشأة الشعر النبطي تختلف عن ظروف نشأة الشعر العامي الحضري، من حيث الزمان والمكان والخصائص، على الرغم من اتفاقهما في العوامل التي أدت إلى ظهور كلٍ منهما، وهي العوامل التي أدت إلى تغير الألسنة العربية وتحولها عن الفصحى إلى العامية، وكان من أهم هذه العوامل مخالطة الأعاجم من غير العرب ممن دخلوا في الإسلام، وشاركوا العرب حياتهم الجديدة. وبالرغم من استبدال لهجات الفصحى بالعامية في الشعر البدوي، إلا أنه بقي يحمل صفات الشعر العربي الفصيح وخصائصه وأسسه الفنية كالوزن والقافية والشكل العام، مع وجود تغيرات وتطورات خاصة به لم تحدث في الفصيح رغم أنها بُنيت على الأسس الفنية الأصيلة.
يصعب تحديد مكان نشوء الشعر البدوي، إلا أن أقرب الأماكن وأنسبها لاحتضان مثل هذا الشعر إنما هي منطقة الخليج العربي وأطراف نجد المجاورة للحواضر العربية في العراق، ومنها تسرب إلى ما يليها من أمكنة حيث انتشر في الجزيرة العربية، وبادية الشام، والعراق، وسيناء، والمغرب العربي، والسودان وعربستان، والحبشة، ومصر، ويحتل الشعر النبطي مكانة مرموقة في منطقة الخليج العربي، تتمثل في كونه اللون الأدبي الشعبي الشائع، الذي يُعبر الناس بواسطته عن مشاعرهم وقضاياهم. وتحديد أسماء القبائل التي نشأ فيها الشعر النبطي أمر غاية في الصعوبة. أما زمان نشأته فهو متأخر عن زمن نشأة الشعر العامي في الحواضر، نظراً لانعزال البوادي العربية، وبعدها عن التأثر بالأعاجم من حيث المكان، ومن حيث الطبيعة، حيث يميلون إلى المحافظة على القديم، وينفرون من التجديد والبدع. وتاريخ نشأة الشعر العامي البدوي، هو تاريخ انتشار العامية على ألسنة البدو في قلب الجزيرة العربية، وكان تبلوره واستواؤه في نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس. ويذهب أحد الباحثين إلى القول بأن «نشأة الشعر النبطي وتاريخه إنما يعودان إلى ما قبل الشعر الفصيح، لأن الشعر النبطي هو في الأصل شعر أنباط البتراء الذين كانوا يتحدثون العامية العربية التي هي أساس الفصحى الحالية، وتوارثه خلفاؤهم فيما بعد جيلا بعد جيل دون تعديل أو تطوير أو تحوير، وبقي كما هو عامياً». (غسان حسن أحمد الحسن: الشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية، قسمان، (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1990)، القسم الأول، ص 65). فالشعر النبطي لم يكن وافداً على البادية العربية، وإنما كان وليداً لها ترعرع على ألسنة أهل البادية بلهجاتهم العامية، وأتيحت له فرصة الانفلات إلى رحاب جديدة لم تتقيد بالقنوات الفصيحة، وصاغته الإبداعات البدوية الجمعية.
يتميز الشعر البدوي بأنه عربي الأصول والأبنية والتقاليد، مقولا باللهجة العامية البدوية، كما أنه منظوم، ومرتجل حيث يرتجله الشاعر، ووليد اللحظة لا إعداد له مسبقاً، ومن مميزاته كذلك العفوية والمباشرة بمعنى عدم الاختيار، لذا نجده بسيط الأسلوب لغوياً وفنياً يقول ويلفريد ثيسجر: «في تلك الليلة خيم الهدوء، عندما أخذ أحدهم يُلقي الشعر، فالعرب ينظمون الشعر بسهولة خلال ترحالهم، ويتذوقونه جيداً، وقد سمعت فتى يقدم وصفاً شعرياً على السليقة لبعض المراعي التي رآها، كان يعبر تلقائياً عن مشاعره وأحاسيسه» (ويلفريدثيسجر: الرمال العربية، (أبو ظبي: موتيف ايت للنشر، 1992)، ص 77). والشعر النبطي يكتب كما ينطق كي يفهمه القارئ، ولا يخضع إلى قواعد اللغة. و«لغة الشعر النبطي هي اللهجة البدوية عامة، والنجدية خاصة، هذه اللهجة التي لم تبتعد عن أصلها الفصيح بمقدار ابتعاد اللهجات الأخرى الحضرية، رغم أنها مثلها تحللت من قواعد الإعراب وحركاته، وطرق التصريف والاشتقاق وقوالبها». 
وخصائص الشعر النبطي وصفاته تجعله قريباً من أنماط أدبية أخرى، وتربطه بصلة وثيقة بالشعر الفصيح، وهو على درجة من الصلة بالشعر الشعبي أو الفلكلوري، واعتبره البعض نمطا من أنماط الفلكلور تبنته جماعة الشعب، ويغلب أن يكون مجهول القائل، معبراً عن الوجدان الجمعي للشعب، ويتناقله الناس من جيل إلى جيل مشافهة. يقول الرحالة المجري ميهاي الحداد: «العربي كثيراً ما يُغني عن الحب، وعن فرسه، ويمتد الشعر من دير الزور حتى السهل الجنوبي في الصحراء العربية الحجرية، تتناقله القبائل البدوية، ولا أحد يعرف من قائله ومؤلفه أبداً. فأغنية البدوي تتكون كما تتكون عادة الأغاني الشعبية في كل مكان».(ميهاي فضل الله الحداد: رحلتي إلى بلاد الرافدين وعراق العرب، ترجمة ثائر صالح (بيروت: كتب للنشر والتوزيع، 2004)، ص 106).

٭ صحافي وأكاديمي مصري

علي عفيفي علي غازي