ما تزال عادة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والمناسبات الاجتماعية الأردنية تحصد مزيداً من الأرواح في مختلف مناطق الوطن ، ولا سيما في معان ؛ وذلك جراء عدم تشديد حملات الرقابة الأمنية لمنع هذه الظاهرة السلبية .
وقال محمد المعاني أن إطلاق الأعيرة النارية، خلال المناسبات الاجتماعية، تعتبر إحدى أهم الظواهر السلبية التي أفرزتها هذه المناسبات .
وأوضح المعاني أن التعبير عن الفرح لا يكون بالترويع، وجلب المآسي، وتحويل الأفراح إلى أتراح، من خلال تصرفات غير مسؤولة يرتكبها بعض المتهورين.
وأكد أن فوضى السلاح، وانتشاره ؛ لعدم وجود رقابة، أو قوانين تحدُّ من انتشاره، كل هذا فاقم من ظاهرة إطلاق الرصاص "بسبب ومن دون سبب".
وأشار المعاني إلى أنه في الفترة الأخيرة، تزايد أعداد الضحايا خصوصا في مواسم الأعراس حيث تشهد معان ومحافظات الوطن حفلات زواج كثيرة مصحوبة بإطلاق ناري كثيف وإغلاق الشوارع هذه الظاهرة الاجتماعية تحدث فوضى مرورية كثيفة على الشوارع الرئيسية والفرعية ، وبسبب هذه الفوضى المرورية نتج العديد من الاختناقات المرورية الشائعة , لما يقرب من ساعة و20 دقيقة مع مواكب الزفاف .
وقال المعاني " باتت مناسبات الأعراس، والتخرج ونتائج الثانوية العامة وإطلاق سراح المعتقلين، تتحول إلى مناسبات لاستعراض القوة والسلاح، وإلحاق الأذى بالآخرين، أو قتلهم." ومؤخراً، تسبب إطلاق نار في إحدى المناسبات ، خلال أحد الأعراس في مدينة "معان " ، في إصابة احد الأشقاء اليمنيين و هذه ليست الحادثة الأولى بل تسببت هذه الظاهرة في وفاه شباب و أطفال في معان .
ويشير سامي آل خطاب إلى أن عادة إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والمناسبات، أصبحت تهدد أمن المجتمع ، وتتسبب كل عام في عشرات الضحايا، غالبيتهم من الأطفال.
وأضاف في حديث لـ" الدستور "، " أن هذه الظاهرة ليست حكراً على مناطق معان فحسب؛ بل هي منتشرة أيضاً في المحافظة بشكل عام و محافظات الوطن الأخرى لكن بنسب متفاوتة ".
وقال ال خطاب إن الحوادث الناتجة عن هذه الظاهرة كثيرة ومتعددة وأخر حادثه اصابه اليمني الشقيق في معان يعتبر شاهداً حياً على حجم الطيش، والاستهتار، والفوضى، وغياب المسؤولية لدى البعض.
ولفت ال خطاب إلى أن الاستهتار، وعدم الشعور بالمسؤولية، دفعا بعض المستهترين إلى استخدام أسلحة متنوعة ذات أصوات عالية ، دون رادع خُلقي، وكأن مواطني معان كان ينقصهم مزيد من الخوف والترويع، بعد كل ما حل بهم من حوادث ناتجة عن هذه الظاهرة السلبية .
مؤكدا ال خطاب ان ناشطو معان ووسائل الإعلام فيها ، والفعاليات الأهلية ، ورجال الدين، دعوا في الكثير من المناسبات أصحاب الشأن والقيادات الأمنية في المحافظة ، إلى لجم ظاهرة حمل السلاح ، ووقف إطلاق الأعيرة بالمناسبات.
وبدوره أوضح محافظ معان رئيس المجلس التنفيذي الدكتور فراس الفاعور " أن تلك الظاهرة من الظواهر السلبية التي تقلق الأجهزة الأمنية وسكان المدينة ويسقط بسببها ضحايا أبرياء نتيجة الأعيرة العائدة من الهواء.
ولفت الفاعور إلى أن هناك جهوداً بذلتها المحافظة وبعض المجالس المحلية، بالتعاون مع بعض الفعاليات، للحد من هذه الظاهرة السلبية ، لكنها لم تكن كافية، وبقيت في إطار محدود جداً
وقال " اننا سنتخذ الإجراءات القانونية ذات قوة تنفيذية على ارض الواقع تفرض سلطه القانون على الجميع للقضاء على هذه الظاهرة ومحاسبه مرتكبيها حسب المقتضيات القانونية " .
مشددا الفاعور انه يوجد نص قانوني يحدد العقوبة على المتهم في هذه القضية والذي يكون عادةً مطلق الأعيرة النارية ومع ذلك هناك قرارات عدليه بالإضافة الى قرارات إداريه يتم اتخاذها من قبل الحاكمية الإدارية و هي إخضاع مطلق الأعيرة الى كفالات عدليه تصل الى 50 الف الى 150 الف دينار , وتبقى مكافحة هذه الظاهرة مرهونة بالأساس على وعي الناس واستشعارهم للنتائج السلبية لإطلاق النار في الأعراس".
وأكد الفاعور أن علاج هذه الظاهرة يحتاج إلى التشاركية ما بين كافه الجهات المعنية و مؤسسات المجتمع المدني و شيوخ ووجهاء العشائر وإلى تكاتف جهود جميع الفعاليات، من مجالس أمنيه و محلية ، وخطباء المساجد إضافة إلى حملات توعية وتثقيف من خلال المنابر ووسائل الإعلام والمدارس والندوات والحوارات ، للحديث عن أخطار هذه الظاهرة، التي أصبحت تؤرق سكان معان .
ومن جانبه قال مدير أوقاف محافظة معان الشيخ بلال البحري إن الأسباب التي أدت إلى استفحال ظاهرة إطلاق النار في الأعراس وتحولها إلى مشكلة تؤرق الجميع تعود إلى ثقافة المجتمع الخاطئة والذي يرى في كثافة إطلاق النار دليلاً على فخامة العرس وتميزه.
ولفت إلى أن هناك من يشكون من الظاهرة ومخاطرها لكنهم لا يتورعون عن التفاخر بإطلاق النار حين يقيمون أعراسهم فالمجتمع هو الجاني والضحية في آن معاً.
وقال البحري : " أن وضع مجموعة من التشريعات والقوانين الصارمة، من شأنه وضع حد لهذه الظاهرة أو تخفيفها، على أن يرافق تطبيق القوانين، حملات لنشر الوعي من خلال الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، والقيام بوضع ارشادات واضحة في شوارع المدينه عبر مختلف الأساليب ومنها اللافتات بمختلف أنواعها، ونشر رجال الأمن لمحاسبة الأشخاص الذين يقومون بهذه الأفعال الخارجة على القانون، كذلك يجب العمل على التوعية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، كونها سريعة الوصول الى جميع الجهات المعنية بالأمر.