أكدت مديرة دائرة العلاقات العامة والإعلام الناطق الرسمي باسم جامعة اليرموك الدكتورة نوزت أبو العسل، أن الإعلام ووسائله يُعتبر منفذا مؤثرا من منافذ الوعي، ومدخلا لنشر الثقافة بين الناس، كما ويعمل عملاً تأصيلياً بحيث يؤسس المجتمع على قيم الحقِ والعدل والاستقامة، وينشر الفضائل بين أبنائه، بالاضافة إلى عمله التقويمي لمُعالجة انحرافات الناس في فكرهم وعملهم أو في سلوكهم من خلال نشر الوعي وتثقيفهم حول مختلف القضايا المجتمعية.
جاء ذلك في كلمة لها خلال الندوة الحوارية التي عقدت بجامعة اليرموك وتحت عنوان "دور الإعلام في مجابهة الانحراف الفكري وتعزيز المناعة المجتمعية" ضمن فعاليات صيف الشباب 2022 , وبحضور عدد من اعضاء الهيئة الأكاديمية وطلبة الجامعة .
وبينت أن الإعلام ووسائله إذا ما أسيئ استخدامها، فستكون سلاحاً ذو حدّين يجب الحذر منه خاصة في ضوء سيل المعلومات الجارف الذي يجتاحُنا , و المجتمع الأردني، هو مُجتمعٍ فتيٍّ ذو نسيج وطنيّ مُتماسك.يؤمن أفراده وجماعاتُه بالتنوع وقبول الآخر، كما ويتحلّى هذا المجتمع بالاعتدال والتسامُح والقيّم الاجتماعية الايجابية التي تتناقلها الأجيال عبر مؤسسات التنشئة المتنوعة، مؤكدة على أنه كان لقيادتنا الهاشمية الحكيمة دورٌ مؤثر على المستوى الداخلي والخارجي في ترسيخ قيّم التنوع وقبول الآخر منذُ تأسيس الدولة الأردنية، كما وأن الأردن لم يشهد يوماً نزاعات ذات أبعاد طائفية أو إقصائية أو تهميشيه لأي مكوّن من مكونات الدولة.
واشارت أن جلالة الملك في مُعظم خطاباته ومشاركاته المحلية والعالمية، يشدد على قيم التسامح والاعتدال التي تُميز الأردن، مبينة أنه كان لخطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها للدورة السبعين الصدى العالمي، حين أكد جلالته على أن الأردن كان سباقاً ومنذ زمن في إطلاق مبادرات مُتعددة تُبرز قيم التسامُح والحوار على مُستوى العالم.
ودعت إلى ضرورة تطوير المُحتوى الرقمي المُتّزن والمدروس والخلّاق الذي ينشر ثقافة الاعتدال والتسامح ومفاهيم الوسطية في المجتمع الأردني ونشره في مواقع وشبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وإعادة النظر في البرامج التعليمية وتطوير قدرات الشباب الكامنة التي تشجّع اللُحمة الوطنية وقبول الآخر، داعية في الوقت نفسه الصحفيين لضبط المفاهيم والمُصطلحات، لأن فهمها هو باب رئيس لفهم مقاصد المُتكلم، والنأي بالرسالة الاتصالية عن الانفعالية أو العاطفية أو الغلو أو التشدُّد.
وقدمت أبو العسل تعريفا، للانحراف الفكري، مشيرة إلى أنه ذلك الفكر الذي لا يلتزم بالقواعد الدينية والتقاليد والأعراف والنُظم الاجتماعية السائدة والمُلزمة لأفراد المُجتمع، لافتة إلى ان الأمن الفكري يتمثل بسلامة فكر الإنسان وعقله وفهمه من الانحراف عن الوسطية والاعتدال في فهمه للأمور الدينية والسياسية، وتصوّره للكون بما يؤول به إلى الغلو.
وأوصت أبو العسل، بتعزيز الوظيفة البحثية والوقائية للإعلام الأمني بشكل يتسم بالديمومة والاستمرارية، بحيث لا تكون مجرد ردة فعل تجاه أزمات طارئة يواجهها المُجتمع الأردني، وأهمية تفعيل خطط شمولية تُحسّن من تمثيل الأقليات والطوائف وإدماجها وتفهّم مشاعرها وشواغلها من خلال الاهتمام المؤسسي لقضاياها للحد من خطاب الكراهية.