يحيي الأردنيون في الأول من آذار ذكرى عزيزة على قلب كلّ عربي وأردني بالتحديد هي ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي، ذلك القرار كان له الأثر الكبير في تعزيز استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، ودعم حركات الاستقلال والتحرر في الوطن العربي .
نيروز الإخبارية اجرت مقابلة مع الوزير الأسبق العين جمال حديثة الخريشا بمناسبة ذكرى تعريب الجيش العربي .
و قال الخريشا في حديث خاص لنيروز : ان تعريب قيادة الجيش العربي قصة وطن وشجاعة قائد عز نظيرها في حقبة زمنية شهدت محطات مفصلية من عمر المملكة الأردنية الهاشمية، فالملك الشاب الذي لم يمض على توليه سلطاته الدستورية ثلاث سنوات استطاع بشجاعته وحكمته وقوة بصيرته إعادة ترتيب البيت الأردني وقد عرف أن الجيش هو أساس الدولة وسر قوتها .
واكد الخريشا أن المغفور له جلالة الملك الحسين، طيّب الله ثراه، أتخذ قراره التاريخي بتعريب قيادة الجيش وإعفاء الفريق كلوب من منصبه رئيساً للأركان، منطلقاً في ذلك من شعورٍ وطنيّ وقوميّ أصيل، وحرصِ على مصلحة الوطن ورغبةٍ باستكمال استقلاله وسيادته، فضلاً عن رغبة جلالته في إعادة تنظيم الجيش بما يضمن أداءه لدوره المنتظَر منه باقتدار.
واشار الخريشا الى ان المغفور له جلالة الملك الحسين ابن طلال هو القائدُ الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، يدرك خطورةَ هذا القرار وما سيترتّب عليه من آثار وتداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية، وبخاصة أن الأردن كان يتلقّى مساعدات عسكرية من بريطانيا أصبحت عرضة للتوقف لا محالة، وهو ما استدعى من جلالته التحرُّك تجاه الدول العربية الشقيقة وإبرام اتفاقية التضامن العربي بعد ذلك.
ولفت الخريشا الى ان المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه طلب في يوم 1 آذار، عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء يرأسها بنفسه، وأبلغَ رئيسَ الوزراء قراره، فقام المجلس بتنفيذ القرار الملكي ، وصدر القرار رقم (198) والذي نصّ على ما يلي:
إنهاء خدمة الفريق كلوب من منصب رئاسة أركان حرب الجيش العربي الأردني.
ترفيع الزعيم راضي عنّاب إلى رتبة أمير لواء، وتعيينه في منصب رئاسة أركان حرب الجيش العربي الأردني.
إنهاء خدمة القائم مقام "باترك كوجهل" مدير الاستخبارات.
إنهاء خدمة الزعيم "هاتون" مدير العمليات العسكرية.
ونوه الخريشا الى انه إثر ذلك، أُبلغ الفريق كلوب بإنهاء خدماته، وطُلب منه مغادرة عمّان، كما استُدعي السفير البريطانيّ وأُبلغ القرار.
و اكمل الخريشا حديثه ، في صبيحة يوم الجمعة 2 آذار، غادر الفريق كلوب عمّان بالطائرة. وعند الساعة السابعة والنصف بثّت الإذاعة الأردنية القرارَ الملكيّ الذي أعلنه جلالة الملك الحسين من الديوان الملكي الهاشمي: "قد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمةً لبلدنا ووطننا، أن نجري بعض الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش، فنفّذناها متّكلين على الله العليّ القدير ومتوخّين مصلحة أمتنا وإعلاء كلمتها، وإنني آمل فيكم كما هو عهدي بكم النظامَ والطاعة".
و استذكر الخريشا ، خاطبَ جلالتُه شعبَه في كلمته قائلاً: "وأنت أيها الشعب الوفي، هنيئاً لك جيشك المظفّر الذي وهب نفسه في سبيل الوطن ونذر روحه لدفع العاديات عنك، مستمداً من تاريخنا روحَ التضحية والفداء، ومترسّماً نهج الأُلى في جعل كلمة الله هي العليا".
و أشاد الخريشا ،ما إن تلقّى الأردنيون هذه البشرى، حتى خرجوا بالآلاف آمِّينَ قصرَ رغدان العامر، فامتلأت ساحاته بهم وهم يهتفون للحسين: "حييتَ يا حسين.. ملك الشعب رمز الوطنية"، فخطب جلالته في أبناء شعبه الذين وفدوا مؤيدين قراره وملتفّين حول الراية الهاشمية، قائلاً: "إخواني، إنه لَيوم مبارك، وأني لَسعيد بهذه المناسبة التي أتحدث فيها إليكم.. وأحيّي فيكم هذه الروح الوطنية النبيلة، وأهنّئكم بجيشكم.. لقد قمنا بالحركة.. وكُتب لنا التوفيق... لقد قمت وأبناء هذا الوطن وبهذا الجيش بهذه الحركة، ووفّقنا الله، فأهنّئكم، والله يوفّقنا إلى استعادة حقوقنا المسلوبة، ولنعمل معاً يداً واحدة في خدمة الوطن وفي سبيل استعادة حقوقنا".
و اوضح الخريشا ،قد عبّر قرار تعريب قيادة الجيش عن رغبةٍ أكيدة في بسط السيادة الوطنية على الدولة ومؤسساتها، وتمسُّكٍ بهيبة الجيش وكرامة الوطن وحريته وصون قراره.
و اشار الى انه كما مهّد الطريق أمام العرب للتخلّص من بقايا النفوذ الأجنبي، وأحيا المشاعرَ القومية في نفوس العرب الذين كانوا ينتظرون هذا القرار بفارغ الصبر بما انطوى عليه من رسائل ودلالات.
واكد الخريشا إن أبناء القوات المسلحة الأردنية وهم يتفيأون ظلال ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي، يبتهلون إلى المولى عز وجل أن يشمل جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال بواسع رحمته ورضوانه، وسيذكرون دائماً صاحب القرار الشجاع والخطوة الجريئة التي كان لها كبير الأثر في بناء الجيش المصطفوي..
ويعاهدون قائده الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني على أن يبقوا درع الأمة وأملها في الدفاع عن الحق وصون الكرامة، يعملون بكل ما أوتوا من قوة وعزم في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن جنوداً أوفياء ورجالاً أقوياء ، يسيرون على ذات النهج وذات الطريق، سائلين العلي القدير أن يحفظ جلالة القائد الأعلى سنداً وذخراً للأمتين العربية والإسلامية، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والأمان، إنه نعم المولى ونعم النصير.
وختم الخريشا حديثه بأن جلالة الملك عبدالله الثاني حفظة الله اولى إهتماماً خاصاً بالقوات المسلحة الأردنية الجيش العربي بالتطوير والتحديث والتسليح حتي تميزت هذا القوات بالانضباطية والاحتراف على مستوى عال من الجاهزية القتالية والروح العالية ولها مشاركات عديدة في حفظ السلام في أقطار العالم المختلفة.
ويواصل المسيرة ليل نهار بعزم الرجال وقوتهم قائدا ورائدا ضارعين إلى المولى عز وجل أن يحفظه ويرعاه ويدعمه رمز عز وحب وعطاء لنا جميعا وللاردن والقوات المسلحة الأردنية الجيش العربي بكل خير وطمأنينة وكل عام وأنتم بخير.