2026-06-12 - الجمعة
النفط يواصل خسائره بعد إلغاء ترامب ضربات ضد إيران nayrouz الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية وسط مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة nayrouz البنك الدولي: اقتصاد الأردن يتعافى تدريجيا إلى 3% بحلول 2028 رغم تداعيات الحرب الإقليمية nayrouz النشامى يبدأ معسكره الرسمي في بورتلاند استعدادا لكأس العالم nayrouz كاس العالم كوريا الجنوبية تقلب تأخرها أمام التشيك إلى فوز ثمين في افتتاح مشوارها بمونديال 2026 nayrouz غالب جماع الصهيبا الجحاوشة في ذمة الله nayrouz لاعب جنوب إفريقيا سيتول صاحب أول حالة طرد في مونديال 2026 nayrouz كأس العالم 2026 تنطلق بصاروخية كينونيس.. المكسيك تُسجّل أول أهداف المونديال في شباك جنوب أفريقيا nayrouz انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026 nayrouz 22 فندقا متضررا و393 عاملا تأثروا بالأزمة السياحية في البترا nayrouz الأردن.. الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم nayrouz ترمب: نحن انتصرنا في الحرب على إيران nayrouz علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026 nayrouz ترامب: الأردن و10 دول أخرى أبدت موافقتها على بنود اتفاق الولايات المتحدة مع إيران nayrouz خبر سار من حزب التنمية الوطني لعشاق المنتخب الوطني.. الدعوة عامة nayrouz بني مصطفى تلتقي الأمين العام المساعد لتنسيق السياسات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. nayrouz لجنة التربية والتعليم النيابية تبحث تحديات الكليات الخاصة خلال زيارة لكلية حطين nayrouz استمرارية الخدمات والأنشطة المقدمة في مركز شباب باب عمان nayrouz 84.70 دينار سعر الذهب عيار 21 في التسعيرة الثانية بالأردن nayrouz القوة الأمنية القطرية تباشر مهامها في تأمين بطولة كأس العالم 2026...صور nayrouz

قراءة في مدونة السلوك النيابية الجديدة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



كتب أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية أ. د. ليث كمال نصراوين :
أقر مجلس النواب قبل أيام مدونة سلوك نيابية جديدة للعام 2023 لتحل محل المدونة القديمة للعام 2015، حيث ترافق مع هذا الإجراء الموافقة على تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما يتوافق مع التعديلات الدستورية الأخيرة لعام 2022.

ومن خلال استعراض النصوص الواردة في المدونة الجديدة ومقارنتها مع القواعد السابقة التي تقرر إلغاؤها، يمكننا القول بأن الوثيقة المستحدثة قد تضمنت توسعا غير مسبوق في القيود والضوابط السلوكية المقررة على أعضاء مجلس النواب، إلى درجة أنها قد تدخلت في الشؤون الخاصة بالنواب المنتخبين، فاشترطت عليهم وجوب الالتزام باللباس الرسمي.

كما حظرت المدونة الجديدة على النواب استعمال الهاتف أو قراءة الصحف أو تناول الأطعمة أو التدخين أثناء جلسات المجلس واجتماعاته. فهذا الحكم على الرغم من أهميته في الحفاظ على هيبة المجلس وكرامته، إلا أنه لا يدخل ضمن مفهوم المبادئ السلوكية العامة التي عادة ما تتضمنها مدونات السلوك النيابية في الأنظمة البرلمانية المقارنة.

إن هذه القيود على الأعمال والتصرفات التي لا يحق للنواب القيام بها أثناء الجلسات كان يمكن للمجلس أن يُعبّر عنها بعبارات عامة وواسعة في مدونة السلوك، كوجوب الحفاظ على هيبة المجلس وسمعته، وعدم القيام بأي فعل من شأنه التأثير على مجريات الجلسات. فيُفهم ضمنا من خلال هذا الحكم التشريعي العام أن التدخين واستعمال الهاتف وقراءة المجالات أمر محظور أثناء اجتماعات المجلس.

كما ظهر التوسع في المدونة النيابية الجديدة من خلال فرض مجموعة من الالتزامات التي تخرج بطبيعتها عن الهدف أو الغاية من مدونة السلوك، والتي تتمثل بالاشتراط على كل نائب أن ينشئ موقعا إلكترونيا خاصا به يقوم بنشر نشاطاته من خلاله، وأن يلتزم بالانتماء الحزبي أو الكتلوي.

فهذه الإلتزامات الإجرائية الملقاة على النواب المنتخبين تتنافى مع الفكرة الأساسية من مدونة السلوك، بأنها عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة التي تحكم السلوك القويم لأعضاء مجلس النواب بصفاتهم المنتخبة، وذلك بصرف النظر عن خلفياتهم الحزبية أو السياسية. فالقيود التي تحكم عضوية النائب في الحزب السياسي أو الكتلة النيابية يفترض أن يتم النص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب.

ومن الأحكام الأخرى في نسخة مدونة السلوك الجديدة كما جرى تداولها إعلاميا – الحكم المستحدث الذي ينص على أن يصدر المكتب الدائم تعليمات تفصيلية لوضع سياسة إعلامية ثابتة تُعبر عن رأي المجلس لتنظيم العمل الإعلامي وظهور الأعضاء على وسائل الإعلام. فهذا النص لا مكان له في مدونة السلوك التي لا تخرج بطبيعتها عن مجموعة من القواعد الأخلاقية الاسترشادية التي يقوم النواب بمراعاتها من منظور أخلاقي. فهي قواعد سلوكية تفتقر إلى الإلزام القانوني ولأي جزاء في حال مخالفتها، بالتالي لا يُقبل أن يتم تضمينها حكما تشريعيا يحيل إلى تعليمات يصدرها المكتب الدائم.

وكذلك الحال بالنسبة للنص المستحدث في المدونة الجديدة الذي يُلزم النواب الجدد بالخضوع لبرنامج تدريبي لمدة ثلاثة أسابيع للوقوف على التشريعات الأساسية الناظمة للعمل النيابي والنظام الداخلي، والأعراف المستقرة قبل مباشرة العمل البرلماني. فوجود هذه القاعدة التقريرية التي تفرض إلزاما إجرائيا وليس سلوكيا على الأعضاء الجدد يتنافى مع فكرة أن مدونة السلوك ليست ملزمة في مواجهة النواب المخاطبين بها.

ومن الملاحظات العامة الأخرى على مدونة السلوك الجديدة أن واضعيها قد حاولوا الاستفادة من الأحداث السابقة التي وقعت في مجلس النواب الحالي، والنص على تجريمها في الوثيقة الجديدة. فجاءت العديد من الأحكام السلوكية لتعكس مجموعة من الوقائع التي شهدتها أورقة المجلس خلال السنتين الماضيتين، أهمها النصوص السلوكية ذات الصلة بعلاقة النائب بالوزير والتي يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وذلك في ضوء حادثة الاعتداء اللفظي من أحد النواب وتطاوله على وزير العدل. كما تم الحظر على النائب إثارة الشغب أو التهديد اللفظي أو الجسدي، وذلك ردا على الاعتداءات المتكررة التي شهدتها جلسات المجلس الحالي.

كما تطرقت المدونة الجديدة لظاهرة زيارة النواب المتكررة للوزراء، والتي أثارت جدلا واسعا داخل أورقة المجلس، حيث تصدت لها المدونة الجديدة بحكم مستحدث مفاده عدم جواز قيام النائب بمراجعة الوزراء دون ترتيب مسبق.

لقد كان الأجدر بمجلس النواب أن يعرض مسودة مدونة السلوك التي أقرها للنقاش حولها، وأن يعقد الورشات واللقاءات مع الخبراء القانونيين والسياسيين ومؤسسات المجتمع المدني قبل أن يسرع إلى إقرارها بصورتها النهائية. فهذه النسخة الجديدة تعكس حالة من عدم الفهم الكافي لمدونة السلوك من حيث طبيعتها والغاية منها، فالعديد من النصوص الواردة فيها كان يمكن نقلها إلى النظام الداخلي، أو التعبير عنها بتعاميم داخلية توجه إلى النواب، وبالأخص فيما يتعلق بحظر التدخين وقراءة الجرائد وتناول الأطعمة أثناء جلسات المجلس.

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com