في قراءة المشهد العام، كما تجلّى في مواقف شخصيات دولة بحجم
عبد الرؤوف الروابدة
فإن الرسالة لا تتعلق بطريقة الحديث أو حدّته، فهذا لا يعيب رجل الدولة، بل تتعلق بجوهر الموقف ذاته. هناك لحظات يصبح فيها الصمت تهاوناً، ويصبح الرد الحازم دفاعاً عن الدولة لا عن الشخص. وبعض الأسئلة، مهما بدت عادية في ظاهرها، قد تحمل في توقيتها أو سياقها محاولة للتشكيك بثوابت أو بتاريخ أو بمسار دولة، وهنا يكون الرد رسالة حدود قبل أن يكون جواباً. رجال الدولة الحقيقيون لا يتحركون بدافع الانفعال الشخصي بقدر ما يتحركون بدافع حماية الرواية الوطنية ومنع إعادة تشكيلها بطريقة مغلوطة أمام الناس. والحزم أحياناً لا يكون موجهاً للسائل بقدر ما يكون موجهاً للمشهد العام، ولمن قد يحاول البناء على السؤال لاحقاً.
وفي هذا السياق يبرز سؤال وطني مشروع: هل من يشكك بدافع مغرض يجب أن يُحاسب ضمن الأطر القانونية والمؤسسية؟ وهل من يطرح الشك بدافع الجهل يجب أن يُواجه بالمعرفة والتوضيح لا بالإقصاء؟ أم أن المسؤولية الأوسع تقع على عاتق الإعلام الوطني ومراكز المعرفة في أن تُغرق الفضاء المحلي والدولي بحقائق رقمية موثقة تعكس الواقع كما هو وتنصف الدولة بعيداً عن السرديات الانتقائية أو الانطباعية؟ إن الدول لا تُحمى بالشعارات فقط، بل ببناء رواية معرفية مدعومة بالأرقام، قادرة على الصمود أمام التشكيك، وعلى إقناع المنصفين، وعلى كشف المغرضين بهدوء الواثق لا بضجيج الانفعال.