حققت حملة مكافحة المخدرات بكافة مناطق المملكة العربية السعودية انتصاراً ساحقاً ونجاحاً مبهراً، وتم إحباط عمليات التهريب واعتقال مروجيها، حيث تلقى من يتربصون بالمملكة من مروجي المواد المخدرة ضربات موجعة، وتعرضوا لخسائر فادحة خلال الأيام الماضية، فبفضل من الله ثم حرص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على حماية وسلامة مواطني المملكة والمقيمين على أرضها، جاءت الحملة المشتركة التي أطلقها سمو وزير الداخلية لمكافحة المخدرات، الحملة التي حظيت بردود فعل واسعة وترحيب وإشادة من قبل مختلف فئات المجتمع السعودي، كما كانت حاضرة في الكثير من أحاديث المواطنين وكانت مثار تفاعل فيما بينهم، وحققت نجاحاً كبيراً لفت الأنظار، وجعل إنجازاتها وما أسفرت عنه من نتائج متتالية عنواناً صحفياً رئيساً في جميع المواقع الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.
استهداف المملكة
ومن المعروف أن المملكة كانت وما تزال هدفاً رئيساً أمام التنظيمات والتشكيلات العصابية التي تنشط في ترويج المواد المخدرة، مدعومة في ذلك من قبل دول ومنظمات هدفها النيل مما تحققه المملكة من نجاحات على شتى المحاور، حيث يتسع ويتعاظم دور ومكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وتتواصل القفزات الاقتصادية، وتتسع رقعة الاستثمار الذي بات يجذب مليارات الدولارات، بجانب الطفرة في مستوى المعيشة للمواطن، كل ذلك من عوامل وغيرها جعل المملكة هدفاً لقوى الشر التي تخطط للنيل من كل ذلك من خلال التأثير على وحدة المجتمع وقوة أفراده عبر نشر المواد المخدرة التي تهدد سلامة المجتمعات وتستهدف تفكيكها سعيا لإعاقة تقدم الدول.
وتنطلق جهود المملكة في مجال مكافحة المخدرات من المبادئ والأسس التي أرستها رؤية 2030، والتي تعتمد في رؤيتها على ثلاثة محاور من بينها "المجتمع الحيوي"، وتحقيق بيئة هانئة للمواطنين تتوافر فيها مقومات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين ويسندهم بنيان أسري متين ومنظومتي رعاية صحية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزين بهويتهم الوطنيـة واجتماعية ممكنة.
المشاركة المجتمعية
ولا تتوقف تلك الجهود على الحملات الأمنية، إذ تنهض المديرية العامة لمكافحة المخدرات بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي، في تنظيم وإطلاق البرامج التوعوية التي تتنوع ما بين عقد المحاضرات وتنظيم المعارض، وعرض الرسائل التثقيفية بمختلف الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة لتكوين الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع كافة، وتفعيل الإعلام الرقمي الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول لأكبر شريحة من المجتمع للتعريف بأضرار المخدرات وسبل الوقاية منها، إضافة إلى توجيه رسائل للآباء والأمهات تحثهم على القيام بواجبهم في دعم أبنائهم ومساعدتهم وتهيئة كل السبل التي تعينهم على تحقيق أهدافهم بعيداً عن الضغوط النفسية.
توعية المواطنين
كما أولت الجهود المبذولة في مجال مكافحة المخدرات اهتماماً كبيراً برفع الوعي حول واقع استهداف المملكة بالمواد المخدرة من خلال نشر معلومات القضايا وحجم الضبطيات وأنواعها وأساليب تهريبها ونقلها، مما يجسد للمتلقي حقيقة تلك المواد خلاف ما يروج له من معلومات مضللة وما يتم إحباطه من محاولات للتهريب من مواد مخدرة بمختلف مناطق المملكة ، واعتنت بمواكبة فترات الاختبارات لرفع مستوى الوعي لدى شريحة الطلاب بأهمية الأخذ بأسباب التعليم والتحصيل الدراسي السليم بعيداً عن أوهام المخدرات وتوجيه الرسائل للآباء والأمهات للقيام بواجبهم في دعم أبنائهم ومساعدتهم وتهيئة كل السبل التي تعينهم على تحقيق أهدافهم بعيداً عن الضغوط النفسية، والتعريف بأضرار المواد المخدرة ومكوناتها وتأثيراتها الخطيرة وكشف حقيقة تصنيع وإنتاج تلك المواد لتمثل مواد لتدمير العقل وسلب الإنسان صحته ليصبح أسيراً لتلك المواد.
وكذلك إقامة حلقات النقاش التي تضم المختصين من الجهات الحكومية التعليمية والعلاجية والتنموية وغيرها من الجهات ذات العلاقة بمشاركة من الجامعات والجمعيات المعنية بالتأهيل والتوعية من المخدرات من أجل إيجاد تكامل وطني فعال لمواجهة مشكلة المخدرات وبحث سبل تطوير التعاون والتنسيق ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات.
الوقاية قبل العلاج
وقد واصلت "نبراس"، تحذيراتها لأفراد المجتمع السعودي من آفة المخدرات، وما تؤديه إلى أمراض مزمنة تؤثر على المخ، مشيرة إلى أن بعض الشباب يقومون بتجربة المخدرات عن طريق الأصدقاء أو المعارف، بدافع حب الاستطلاع، مما قد يوقعهم في براثن الإدمان والمشاكل الأسرية والمالية ، مشيرة إلى أن استخدام حقن المخدرات تعد أحد أسباب الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم مثل "الإيدز"، مؤكدة أن المراهقين الذين يتلقون باستمرار رسائل توعوية عن أضرار المخدرات من والديهم هم أقل عرضة لاستخدامها بنسبة 50 % من الذين لا يعون مخاطر المخدرات المؤدية إلى الوفاة.
جهود متواصلة
تتواصل وتتوالى جهود المملكة من أجل إحباط جميع محاولات تهريب المخدرات المتعددة والتي تتخذ حيل غير تقليدية فقد تم الإعلان في العام الماضي، عن أكبر عملية ضبط لمخدرات غير مشروعة في تاريخ البلاد بعد إخفاء ما يقرب من 47 مليون حبة الإمفيتامين في شحنة دقيق ومصادرتها في مستودع بالعاصمة الرياض، وتم اعتراض ملايين أخرى من الحبوب منذ ذلك الحين.
ومؤخراً، نجحت المديرية العامة لمكافحة المخدرات في احباط محاولة تهريب 5.280.000 مليون قرص من مادة الأمفيتامين المخدّر -التي تستخدم في تحضير الشبو- وألقت القبض على مستقبليها.
كما تم إحباط محاولة تهريب 12.7 مليون قرص من مادة الأمفيتامين المخدّر مخبّأة في شحنة فاكهة الرمان عبر ميناء جدة الإسلامي، بالتنسيق مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وذلك بحسب بيان المتحدث باسم المديرية العامة لمكافحة المخدرات.
فيما سقط في قبضة دوريات الأمن بمنطقة الجوف 11 متهماً، (10 مقيمين من الجنسية الباكستانية ومواطن)، لمحاولتهم ترويج مواد مخدرة، واتخاذ منزل شعبي مجهزٍ بكاميرات مراقبة بمدينة سكاكا وكرًا لهم، ونتج عن ذلك ضبط مادة الميثامفيتامين المخدر (الشبو) ومادة الحشيش المخدر وأقراص خاضعة لتنظيم التداول الطبي وممنوعات وأجهزة هواتف متنقلة وسلاحين ناريين وذخيرة وأسلحة بيضاء ومبالغ مالي.
وتتحدث الأرقام والإحصائيات عن ملايين من المواد والأقراص المخدرة بمختلف مناطق المملكة وبخاصة الموانئ والمناطق الحدودية في كل عام، وما تزال جهود مكافحة المخدرات تتواصل إلى هذه الساعة على كل أرض المملكة عبر خطط مدروسة تشارك فيها مختلف الجهات المعنية، ويبقى دور المواطن والمقيم الغيور على بلده وأرضه فهو الدور الحاسم لنتيجة أي حرب.