قال الكاتب والإعلامي محمد محسن عبيدات مدير وكالة نيروز الإخبارية انه قديما كان العالم عبارة عن مجتمع زراعي ومن ثم تطور واصبح مجتمع صناعي واليوم اصبح يسمى المجتمع المعلوماتي وذلك نتيجة التحول الى التكنولوجيا الحديثة والدخول في ثورة المعلومات وظهور شبكة الانترنت العالمية " والتي اطلق عليها الشبكة العنكبوتية ، لذلك ونتيجة هذا التقدم التكنولوجي اصبح العالم اشبه ما يكون بقرية صغيرة ، او بيت صغير يستطيع كافة افراد الاسرة استخدام التكنولوجيا من خلال هاتف محمول مزود بخدمة الأنترنت و الحصول على كم هائل من المعلومات والبيانات والاخبار والصور والفيديوهات والتعرف على ثقافات الشعوب وعاداتها وتقاليدها وكل ما يتعلق بها من مختلف الجوانب بكبسة زر واحدة .
جاء ذلك خلال الندوة الحوارية حول التربية الإعلامية والمعلوماتية والتي أقيمت في غرفة تجارة الرمثا تحت رعاية الأستاذ مخلص الضايع و بتنظيم من الجمعية العربية للفكر والثقافة وبحضور عدد من النواب السابقين والمجتمع المحلي، وشارك فيها الدكتور احسان الكيلاني عميد كلية الدراسات العليا بجامعة جدارا ، والدكتور محمد العمري مدير وكالة الانباء الأردنية سابقا ، وادار مفردات الندوة الدكتور إبراهيم جيت.
وبين عبيدات انه يوميا يتعرض مستخدمي التكنولوجيا الحديثة والانترنت الى كم هائل و فيضان من البيانات والمعلومات والاخبار وغيرها من خلال وسائل الاعلام المختلفة ( المرئية والمسموعة والمقروءة ) وعن طريق شبكة الانترنت من خلال الاعلام الرقمي او الالكتروني او الحديث ، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والملتقيات والمدونات وغيرها ، وهذه المعلومات تكون موجهة بشكل مدروس من قبل منشئي المحتوى الإعلامي ، منه ما يستهدف الأطفال والشباب والنساء والمجتمعات المحلية على العموم ، وهذه المعلومات والاخبار ليست كلها صحيحة وخالية من التسييس والتوجيه ، فمنها ما يحمل مضامين خطيرة تحث على العنف الاسري والمجتمعي ، والطائفية والجريمة والإرهاب والجنس وغيرها من المواضيع التي تخالف معتقداتنا وقيمنا وعادتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف .
وأشار عبيدات ان وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لها قدرة كبيرة على تشكيل الرأي العام وصناعة الاحداث، وأصبحت جزءا هاما من حياتنا اليومية و ادمنا عليها لدرجة انه لا يمكن باي حال من الاحول التخلص منها بكل سهولة ويسر لان معظم الاخبار و المعلومات والبيانات والصور والفيديوهات وغيرها نحصل عليها من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة ، ووسائل الاعلام ، فكان من الضروري مواكبة هذه التغيرات والتعامل معها بكل احترافية ومهنية وحذر شديد ، فالتربية الإعلامية والتي يقصد بها الوعي الإعلامي والثقافة الإعلامية او محو الامية الإعلامية ، تهدف الى امتلاك الفرد المهارات والفهم والوعي الكامل في التعامل مع الاعلام والانترنت بوعي وذكاء وبكل مسؤولية دينية و اخلاقية و وطنية وصولا الى الاستخدام الأمثل الامن في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة .
و أوضح عبيدات ان الاعلام والانترنت الحديثة سيف ذو حدين ، اذا تم استخدامها والتعامل معها بشكل صحيح وسليم 100% سنحصل على نتائج إيجابية ومشرفة نحصد من خلالها العلم والمعرفة والخبرة لتطوير انفسنا واعمالنا وعلاقتنا مع الغير ، وفي حال تم التعامل معها او استخدامها بطريقة خاطئة ستكون النتائج عكسية وسلبية لا يحمد عقباها ، ولذلك لا يمكن تحقيق التربية الإعلامية الا من خلال وضع خطط وبرامج ومواد دراسية ممنهجة تتبناها الحكومة و تنفذها في المدارس والمعاهد والجامعات وفي دور العبادة ومن خلال المؤسسات الخدماتية و التطوعية الثقافية والشبابية والإعلامية وغيرها ، وذلك لحماية الأجيال الناشئة وجميع فئات المجتمع على العموم ، وهنا نشير أيضا الى دور أولياء الأمور في مضاعفة جهودهم الرقابية على الأبناء في تعاملهم مع الانترنت ووسائل الاعلام حتى نصل بهم الى بر الأمان .
ونوه عبيدات ان المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي وتعد الأكثر تأثيرا ومتابعة اليوم يجد انها أصبحت بيئة خصبة للكثير من الظواهر السلبية والسلوكيات الخاطئة واهمها: خطاب الكراهية، والتحريض، واغتيال الشخصيات، وانتهاك الخصوصية، والتشكيك بقدرات الدولة على النهوض بالوطن ومواصلة مسيرة البناء والتنمية الشاملة ، والإساءة الى مؤسسات الدولة و انجازاتها ومنتجاتها ، والتشجيع على العنف الاسري والمجتمعي والطائفية والجريمة والإرهاب والجنس بالإضافة الى ذلك تسهم مواقع التواصل الاجتماعي في تشتيت أفكار الناس عن قضايا أساسية ومصيرية ..الخ . والشخص الذي يتعامل بشكل مستمر مع الانترنت يجد مبتغاه عندما يتعمق بالبحث عن أماكن جديدة في العالم مع انه قد يختلف معهم في اللغة والعرق والدين، والثقافة، والجغرافيا، والتاريخ. لذا تاتي التربية الإعلامية والوعي الإعلامي، حين يعرف أفراد المجتمع كيف يتعاملون مع مختلف وسائل الإعلام، وكيف يستفيدون منها، وكيف يسخرونها لتنمية وتطوير معارفهم وثقافتهم.
واختتم عبيدات ان الجميع يحملون العالم بكل ما فيه من ثقافات في هواتفهم المحمولة، ولم يعد للخصوصية مكان في عالم المعلومات المفتوح، فلا الجهات الرسمية تستطيع التحكم بها، ولا الكبار يمكنهم السيطرة على أبنائهم ولا المجتمع قادر على التغيير. فالحل الوحيد نشر ثقافة التربية الإعلامية لتكون سلوكا يلمس أثره الوطن والمواطن.