بدعوة من رئيس جمعية جبل زمزم الخيرية الاستاذ راشد الشرعة ، قمت والفريق الخاص المكون من الأستاذة غصون الخضر والاستاذ احمد القهوجي بزيارة إلى البادية الشمالية ، مناطق الباعج والفحيلية والخالدية ،
استقبلنا بحفاوة وعيون كانت تحكي قصص عائلات وأسر جار عليهم الزمان من اليتم والفقر حيث السوريين المهجرين والأردنيين الذين ضاقت بهم السبل ولم يجدوا ملجأ يلجئون إليه ولا مأوى ياوون اليه سوى الصحراء القاحلة وحرارة الجو بهذا الصيف الشديد ، فكيف ببرد قارص ينخر العظام من الكبير إلى الوليد
اتجهنا بتمام الساعة الثامنة من صباح الجمعه امس إلى منطقة المفرق ، في البادية الشمالية بمنطقة الباعج والفحيلية حيث جمعية زمزم ، جلسنا ساعتين تقريبا ، طرحنا أمور عدة ، وناقشنا أمورا أخرى ، حيث يكون هناك دعم لبعض الأسر والمتقدمين إلى قسمين شبه مخيمين ،
الاول بالفحيلية وهو لارامل وايتام سوريين حيث وجود 15 عائلة تقوم عليهن السيدة ربة البيت ومنهن من تجاوز عمرها الستين ومنهن الاربعين .. ولديهن أطفالا ولا يوجد لهن معيل ،
قمنا باستطلاع واقع الحياة حيث شكون من عدم وجود مدرسة لابناءهن والتي تم تأمين كرافان لتعليمهم ولكن لبعد المنطقة لم يجد الاطفال من يقوم لتعليمهم وفق قوانين التربية والتعليم بل كان التعليم مجرد من القوانين المدرسية وبعد ذلك تم الانقطاع لظروف الجائحة
طلبت السيدات عمل لهن كي يؤمن مصروفهن ومصرو ف أبناءهن اليومي وأسرهن ، من مال وفوط وطعام وماء وأبسط حقوقهن بالحياه
بعد ذلك توجهت والفريق برفقة أعضاء الجمعية إلى منطقة الخالدية حيث المخيم البسيط الاردني والذي بالكاد ينفع لعيش القطيع من الغنم والابل
.... في هذا المخيم وجدنا عزة النفس من اهله وشاهدنا بأم أعيننا الحياه البائسة والظالمة والتي تصعب على كافر ، بيوت من القماش وليس من الشعر ، بسط من بسط العهد الماضي ( بلاستيك ) اطفال حفاه ليس باقدامهن أحذية ولا نعالات يرتدونها .. أقدامهم اكلتها الحجارة والصخور ، يرتدون ألبسة شتوية بالية مهترئة لا تنفع لمسح سيارة أو غبار ، عددهم ما يقارب الخمسة وعشرون إلى أربعون عائلة تقريبا ، يهابون الناس كما عهد الإنسان الأول ،
... قمنا بالاستفسار عن حاجاتهم ولكن رفضوا الإجابة هل هو خوف ام حياء ام قناعة ، ام كل ذلك مدمج مع بعضه البعض ، دخلنا الخيمة فإذا هي فارغة لا يوجد بها سوى الحصير البالي ، وفرشة وحرام وقطعة برداية الخيمة تلك تأوي اب وام وخمسة اطفال ، بيت الادب (الحمام ) بعيد عن الخيمة ثلاثون مترا تقريبا وهو أيضا عبارة عن حفرة محاطة بقماش على أربع أعمدة مساحته أقل من متر ، وهذا يكفي للمخيم بأسره .
... بيوت لا جدار لها ، بيوت تخلو من بيوت الخلاء.. ومن اماكن طهي الطعام ، لا فراش ولا لباس ولا طعام ، ولا متعة الحياة لأبنائهم ، تستغربون أن الأطفال لا يعرفون ما هو الشيبس ، ولا يعرفون ما هي المراجيح ولا الالعاب
اطفال مكسوري الخاطر يفتقدون سبل العيش الكريم الذي فرضه الله لهم
تقول إحدى السيدات وهي كما ينادونها بالمخيم العمة أن أثناء الليل تصدر الرياح الصحراوية أصواتا مرعبة ، يخاف الاطفال ويبكون ويصرخون ، ويذهب النوم من جفونهم ، تقول أمنياتنا فقط لو تؤمنوننا بكرافانات تأوينا من صوت الرياح والكلاب الضالة وسباع الليل والضباع ، وافاعي الصحراء التي يصل طولها المترين وآثار جحورها حول الخيام
... بدوري والفريق الخاص والذين سيطلق مبادرة قريبا باسمهم سنعمل على تأمين هذه الأسر الأردنية بما تجود به أنفسنا وأصحاب الأيدي البيضاء لننطلق قبل عيد الاضحى المبارك من أجل غرس الفرحة على وجوههم
كنا سنعمل على كتابة جدوى لبناء اسكان عيش كريم لهذه العائلات وسنرفعه للديوان الملكي رأفة ورحمة بتلك العائلات .