للمنبر في جامعة البلقاء التطبيقية في كلية الفنون الإسلامية، حين قامت بفضل القائمين عليها من أساتذة وعاملين بتنفيذ هذا العمل ليأتي مطابقا للمنبر الأصلي بتفاصيله كافة.
وفي الخامس والعشرين من شهر تموز سنة 2006، أزاح جلالته الستار عن منبر صلاح الدين في جامعة البلقاء التطبيقية مؤذنا ببدء إعادة المنبر إلى المسجد الأقصى، ومجسدا بذلك حرص الهاشميين على إعمار وبناء المقدسات الإسلامية، وتم نقل المنبر إلى موقعه في المسجد الأقصى، وبذلك أعاد الهاشميون الرمز المماثل لما أحضره أصلا صلاح الدين الأيوبي سنة 1187 من الحلوية (مبنى أثري صنع فيه المنبر الأول) في حلب.
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله توفيق كنعان، يقول "يشكل المسجد الأقصى المبارك بمساحته الكلية 144 دونما عقيدة راسخة في قلوب الشعوب الإسلامية، وهو ركيزة تاريخية وسياسية ودينية وثقافية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الصهيونية في فلسطين التاريخية المحتلة خاصة في مدينة القدس.
ويضيف، ولإدراك الفكر الصهيوني ويقينه بالأبعاد الوجدانية للمسجد الأقصى، تكررت سيناريوهات ومخططات الاحتلال زعزعة هذه الرمزية بالاعتداء المباشر أو من خلال التضييق على المصلين ومنع دخولهم، بالإضافة إلى محاولات منع عمليات الترميم والإعمار، وبنفس الاتجاه السماح، بل حماية مجموعات المستوطنين بالدخول المسجد الأقصى، وتوفير الحماية لهم للقيام بطقوسهم المتعلقة بالهيكل المزعوم، القائم على فكرة هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل على أنقاضه.
ويوضح أن اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد أن ذكرى حريق المسجد الأقصى تحمل الكثير من المضامين سواء في توقيتها أو حيثياتها، أي أن شهر آب الذي يسمى عند اليهود الحزين، ففيه يربط اليهود بين تدمير هيكلهم المزعوم على يد الإمبراطور الروماني تيطس من جهة، وبين إعادة بنائه على أنقاض المسجد الأقصى، واليوم تتولى دور تنفيذ المخطط والترويج له منظمات الهيكل المزعوم، وعددها أكثر من 80 منظمة متطرفة ينتسب إليها اليوم وزراء حكومة اليمين الصهيونية الإسرائيلية، وينظم هذه المؤسسات الحاخامات وطلبة المدارس التلمودية، وتوفر لهم الرواتب والأموال لغايات التفرغ للاقتحامات وإقامة الطقوس".
ويبين أن مسلسل ومخطط حرق المسجد الأقصى المبارك ما زال مشتعلا، ويظهر على شكل حلقات منها الاقتحامات وإبعاد المرابطين والمرابطات وتهويد أسماء الأماكن ومنع ترميم مرافق المسجد، والأخطر هو حرب المصطلحات الإعلامية بالترويج لمصطلح (جبل الهيكل)، ومحاربة المحتوى الإعلامي والثقافي الذي يؤكد الحق العربي الإسلامي والمسيحي في القدس، ومحو الهوية الثقافية العربية لمدينة القدس ببناء المشاريع الاستيطانية والحفريات حول وتحت المسجد الأقصى، وفي عموم فلسطين والقدس، وتكثيف إقامة الكنس اليهودية ومشاريع البناء المتصلة بها، ومد خطوط القطارات الخفيفة والتلفريك لربط المستوطنات ومحاصرة القدس من جميع الاتجاهات وتفريغ الأحياء والبلدات المقدسية مثل سلوان وحي الشيخ جراح، وتستند إسرائيل في سياسة الأبرتهايد إلى القوانين العنصرية تحت ما يسمى اليوم بالإصلاح القضائي.
ويشير إلى أن الموقف والدور الأردني شعبا وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بالرعاية والاهتمام منذ عقود، من خلال الإعمارات الهاشمية، ومنها الإعمار الطارئ للمسجد الأقصى عام 1969 حيث بلغت نفقات إزالة آثار الحريق نحو 19 مليون دينار، وإعادة بناء منبر صلاح الدين وإعادته إلى مكانه، وإطلاق العديد من المبادرات الملكية الهاشمية مثل وقفية كرسي الإمام الغزالي ووقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يحمل الأردن ملف قضية فلسطين والقدس، ويشارك بفعالية في أعمال منظمات الأمم المتحدة وما يصدر عنها من قرارات تؤكد الحق العربي الفلسطيني في القدس والملكية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك بما في ذلك حائط البراق الذي تتزامن هذه الأيام ذكرى ثورة البراق عام 1929.
أما على صعيد الموقف الإسلامي والعربي ممثلا بمنظمة التعاون الإسلامي، فقد كان حريق المسجد الأقصى عاملا في إقامتها، كما تولي جامعة الدول العربية الاهتمام اللازم لقضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، وتحرص على الإشادة في بياناتها بالموقف والوصاية الهاشمية، وتتبنى المقترحات الأردنية الداعية لوحدة الصف والكلمة وتوجيه البوصلة والعمل للقدس وفلسطين، وفقا لكنعان.
ويعتبر مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان حريق المسجد الأقصى من أكبر الانتهاكات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، ومن أبشع الجرائم والتي وفر لها الاحتلال الإسرائيلي الحماية، في وقت أدانها مجلس الأمن الدولي، وطالب وقتها بعدم تغيير وضع القدس، وتدمير معالم القدس المحتلة التاريخية والدينية.
ويشير إلى أن جهود جلالة الملك عبد الله الثاني مستمرة، ويتحمل هذا التكريم والتشريف برعاية المقدسات الإسلامية في القدس لاهتمامه بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لهذه المدينة المباركة ومنعا لتكرار المزيد من الانتهاكات والاعتداءات الغاشمة على المقدسات الإسلامية فهو صاحب الوصاية والرعاية للأماكن الدينية المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.