في ظل حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، لم يترك جنودها جريمة الا واقترفوها، فجندي ينشر مقطع فيديو يقول فيه انه يبحث عن رضيعة ليقتلها، ومجموعة جنود يحتفلون بعد نسف مدرسة، وقوات أخرى تجرف المقابر وتسرق الأعضاء من جثامين الشهداء، وسلسلة طويلة لا تتوقف من الجرائم.
يضاهي العدوان على قطاع غزة ان لم يتجاوز حرب الإبادة والتهجير التي شنتها العصابات الصهيونية قبل 76 عاما حين احتلت فلسطين، وباتت الجرائم والمجازر التي قرأنا عنها في دير ياسين والطنطورة تُرى بالعين وعلى شاشات وسائل الاعلام.
في روايته "عائد الى حيفا" سرد الشهيد الراحل غسان كنفاني قصة عائلة من مدينة حيفا، اضطرت للهرب تحت قذائف المدفعية التي انهمرت عليهم من تلال الكرمل، وتحت القصف والخوف نسيت المرأة ابنها الرضيع الذي اسمه خلدون في البيت وخرجت تبحث عن زوجها وسط حشود الناس المذعورة حيث يضطران للنزوح، لتمر الأيام وتعود الأسرة إلى البيت بعد حرب عام 1967 لتفاجأ بأن "خلدون" قد أصبح شاباً وان اسمه دوف، وهو مجند في جيش الاحتلال وقد تبنته أسرة يهودية استوطنت البيت بعد نكبة 1948 وهنا تبلغ المأساة ذروتها بعد أن عرف الفتى الحقيقة إذ أصر على الانحياز إلى جانب الأم الصهيونية التي تبنته. وفي نفس الوقت كان الزوج يعارض التحاق ابنه الثاني بالعمل الفدائي وبعد أن رأى حالة ابنه البكر تمنى لو ان ابنه خالد قد انضم للمقاومة.
هذه القصة تشبه الى حد بعيد الجريمة التي كشف عن تفاصيلها مؤخرا، بقيام أحد ضباط جيش الاحتلال بسرقة رضيعة من قطع غزة، ونقلها الى "اسرائيل" بعد مقتل عائلتها بالقصف الذي يشنه الجيش على قطاع غزة منذ 3 شهور.
وحسب التفاصيل التي نشرت عبر الاعلام العبري فإن ضابطا بالجيش اختطف رضيعة فلسطينية من قطاع غزة، بعد مقتل عائلتها بالقصف، وقام بنقلها إلى مستشفى في إسرائيل، دون ذكر اسم المستشفى.
وكشف جندي في الجيش عن حادثة الخطف خلال حديثه لإذاعة جيش الاحتلال أمس الأحد، التي قام بها الضابط في لواء غفعاني هارئيل إيتاخ الذي قتل بمعارك شمال قطاع غزة في 22 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وردا على سؤال بشأن الرضيعة، قال مندلسون: "لقد تحدث (ايتاخ) مع أحد الأصدقاء خلال فترة خدمته في غزة وقال له إنه في أحد المنازل التي دخل إليها سمع صوت بكاء رضيعة وإنه قرر إرسالها إلى إسرائيل".
وردا على سؤال إن كان الجندي وجد الرضيعة تبكي وقرر إرسالها إلى إسرائيل، رد مندلسون: "لقد جلبها إلى إسرائيل".
وبشأن ما إذا كانت عائلة الرضيعة قد قتلت على الأرجح بقصف إسرائيلي ولم يكن أحد في محيطها، رد مندلسون: "صحيح".
هذه الجريمة الموصوفة بالقانون الدولي، تعد واحدة من مئات الجرائم التي اقترفها الاحتلال بحق الأطفال، والذين يشكلون النسبة الأعلى من عدد الشهداء في قطاع غزة.
وعقب الكشف عن تفاصيل هذه الجريمة، طالبت الخارجية، سلطات الاحتلال بتسليم الرضيعة المختطفة بشكل رسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية فورا.
وقال مستشار وزارة الخارجية أحمد الديك لوطن ان "اختطاف رضيعة من قطاع غزة دليل على ارتكاب جيش الاحتلال أفظع الجرائم دون محاسبة".
وأضاف الديك ان ما جرى "جريمة ضد الإنسانية ونحن تابعها على كل المستويات من اجل معرفة مكان وجود الرضيعة واعادتها الى اسرتها وذويها، وهذه الجريمة تؤكد لنا ان الكثير من الجرائم لا يتم الإعلان عنها وهذا يفسر سبب حرب الاحتلال على الإعلاميين والكاميرات والمنظمات الدولية التي توثق هذه الجرائم، مثل جرائم الاعدامات او الاغتصاب او إطلاق النار واعدام المدنيين".
واكد الديك ان "التفاصيل الموجودة لديهم هي التي نشرها الاعلام العبري.. والخارجية مع المؤسسات الرسمية الفلسطينية تتابع هذه القضية".
وحسب المعلومات المنشورة، فأن هذه المعلومات كشفت بعد قرابة أسبوع من مقتل الضابط الذي خطف الطفلة (قتل في 22 نوفمبر)، وهو ما يعني ان حادثة اختطاف الطفلة حدثت قبل ذلك، وربما امن بداية الحرب.
وهذه الحادثة التي كشف عنها، قد تكون مثالا واحدا لعشرات او مئات الحالات المشابهة، التي قد يكون جنود وضباط الاحتلال أقدموا عليها، في سرقة الأطفال واختطافهم، خاصة في ظل حرب الإبادة التي اتبعت في قتل عائلات بأكملها واقتحام المنازل.