لا يوجد في عالمنا اليوم جملة تستفز مشاعر الأحرار في العالم أكثر من "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”. تحت أي شريعة أو قانون يمكن تبرير هذه العبارة؟ كيف يتم التذرع بالدفاع عن النفس في ظل سرقة الأراضي، قتل الأطفال، وتهجير الأسر؟ تعلمنا منذ الصغر أن الدفاع عن النفس هو رد فعل لحماية الإنسان من خطر حقيقي ووشيك. لكن، لم نكن نعلم أن المعتدي، المدجج بأحدث الأسلحة والذي يقتل الأطفال ويهدم البيوت، يمكنه الادعاء بأنه "يدافع عن نفسه”.
التناقضات في الخطاب الدولي
القضية الفلسطينية هي الأكثر تعقيدًا وظلمًا في العالم، ولكن رغم ذلك، لا تزال الأصوات التي تطالب بالعدل تُقابل بخطاب مضلل. في القاموس الإسرائيلي والأمريكي، المقاوم الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه يُعتبر إرهابيًا، بينما من يقتل ويدمر ويفتك بالشعب الفلسطيني يُمنح "حق الدفاع عن النفس”. هذه العبارة ليست مجرد تحريف، بل هي غطاء سياسي يهدف إلى تبرير ما لا يمكن تبريره: الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
المفهوم المغلوط للدفاع عن النفس
إن ادعاء إسرائيل أنها تدافع عن نفسها حين تستخدم القوة المفرطة، تستهدف المدنيين، وتقصف المناطق السكنية في غزة والضفة الغربية ولبنان، هو تزييف للواقع. العديد من الخبراء والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان يشيرون إلى أن إسرائيل تستخدم هذا التبرير لشن حروب غير متكافئة تستهدف بالدرجة الأولى المدنيين والبنية التحتية الأساسية. هذا النوع من "الدفاع” هو في الواقع هجوم سافر، يجعل من الضحية معتديًا والمعتدي مدافعًا عن النفس.
البعد القانوني والإنساني
من الناحية القانونية، حق الدفاع عن النفس مقيد في القانون الدولي بمبدأ التناسب والضرورة. لا يمكن استخدام هذا الحق كذريعة لاستهداف الأبرياء وتدمير البنى التحتية مثل المستشفيات والمدارس. ومع ذلك، تكرر إسرائيل استخدام هذا الادعاء لتبرير الهجمات العسكرية التي تؤدي إلى قتل المدنيين وتشريد آلاف العائلات. هذه الممارسات ليست إلا جرائم حرب مستترة تحت غطاء "الدفاع عن النفس”.
الإبادة الجماعية تحت شعار الأمن
بناء المستوطنات غير القانونية، الحصار المطبق على غزة منذ عام 2007، والهجمات العسكرية المتكررة على الفلسطينيين هي سياسة تهدف إلى إضعاف الشعب الفلسطيني وإجباره على الخضوع. تصف المنظمات الحقوقية هذه الأعمال بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. تحت غطاء "مكافحة الإرهاب” و”الدفاع عن النفس”، تواصل إسرائيل فرض هيمنتها على كامل الأراضي الفلسطينية دون خشية من العقاب.
دور المجتمع الدولي: الصمت المريب
المجتمع الدولي، وبالأخص الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، يغض النظر عن هذه الانتهاكات، بل ويعزز استمرارها من خلال تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل. هذا الدعم يمنح إسرائيل الحصانة من المساءلة، بينما يبقى الفلسطينيون تحت رحمة الاحتلال، محرومين من العدالة والضغط الدولي الفعال لإنهاء معاناتهم.
لقد عانت البشرية طويلًا من الظلم والتمييز والقهر. هل حان الوقت لأن يتوقف هذا العنف وأن يعيش الجميع بكرامة وسلام؟ أم أن العالم سيستمر في تبرير القتل والتدمير تحت شعار "الدفاع عن النفس”؟