نيروز في زيارة للتحفة
المعمارية العجلونية الشامخة التي تعانق السحب وتحدث السماء وتروي قصصا للغيوم
نيروز – محمد محسن
عبيدات
تحفة معمارية حصينة ، شامخة كشموخ الجبال، تعانق السحب في
كل صباح، وتحدث السماء وتروي قصصا للغيوم عن ماضي الأجداد وماضيها العريق وحاضرها الفريد،
ومستقبلها العتيد، قلعة عجلون تمزج بين الروح القوية والخيال الجميل، تتربع على عرش
وتاريخ ناصع بالنور والجمال، ترسم كل يوم أجمل صورة وترسل أجمل نسمة هواء عليل وتجمع
الطيور لتتراقص على جدرانها، وتترنم الاشجار ذات الحلة الخضراء من تحتها، انها حارسة
الذاكرة والتاريخ (قلعة عجلون الاثرية)، هذه القلعة الشاهدة والحاضرة إلى يومنا لقوة
بنيتها وثبات أحجارها على الرغم من انها تعرضت للكثير من الحروب والاعتداءات والزلازل
في وقت سابق
وكالة
نيروز الإخبارية قامت بزيارة لقلعة عجلون الاثرية في محافظة عجلون شمال المملكة
الأردنية الهاشمية، هذه القلعة الشاهدة على بطولات الأجداد وذكائهم المعماري وفنون
حياتهم، وطريقة عيشهم وافكارهم، وأطلق عليها سابقا اسمان آخران للقلعة وهما: (قلعة
الربض، نسبة الى قبيلة الربضي الذين يقطنون في تلك المنطقة، وسميت كذلك بقلعة صلاح
الدين الأيوبي)، والقلعة التي تقع على قمة جبل عوف في عجلون بناها الأيوبون لأغراض
عسكرية، حيث يبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 1250 مترا، وقد بدأت أولى مراحل بنائها
على يد عز الدين أسامة عام 1184م، كما تمت عملية البناء الكامل لها على 4 مراحل وفي
مراحل زمنية مختلفة.
قلعة
عجلون بنيت في عهد القائد العسكري صلاح الدين الأيوبي على يد
أحد أكبر قادته عز الدين أسامة ما بين عام 1184 وعام 1188 ميلاديا، وموقع القلعة دلالة
واضحة على حنكة القائد صلاح الدين الايوبي السياسية وذكائه حيث بنيت على هذا الارتفاع
الشاهق لمراقبة تحركات الجيوش الصليبية، وهي عبارة عن حصن منيع مطل على مفترق الطرق
التجارية الأمر الذي جعلها مركزا لحماية هذه الطرق بين الأردن وسوريا والحفاظ على خطوط
المواصلات وطرق الحج بين بلاد الشام والحجاز.
قلعة
عجلون تميزت بشكلها المربعي، وتضم العديد من الابراج للمراقبة، والعديد من الممرات
والدهاليز والكثير من القاعات الواسعة، والاقواس والبوابات المدببة والمتقاطع ذات الطابع
الإسلامي الأصيل وفيها الكثير من المقتنيات ومن أهمها: القذائف الخاصة بالمنجنيق، وتضم
العديد من الأواني الفخارية، والقنابل الأثرية، بالإضافة إلى الكثير من القطع النقدية
الأثرية مرتبة في خزائن مخصصة لذلك في متحف عجلون، والعديد من اللوحات الفسيفساء وبالإضافة
الى اشكالا متعددة من أسلحة العصور الوسطى، والمتحف بني داخل القلعة عام 2005م في البرج
الجنوبي الشرقي وتحديدا في قاعة أيبك، ويحيط بالقلعة خندق مائي يبلغ عمقه 15 مترا وعرضه
16 مترا كان يستخدم سابقا لجمع المياه.
قلعة عجلون
تطل على الأودية الثلاثة المتمثلة بوادي راجب، ووادي الريان، عدا عن وادي كفرنجة، كما
تشرف على البحر الميت وفلسطين، وتبعد عن العاصمة عمان ما يقارب 50 كيلو متر، وتبعد
عن محمية غابات عجلون ما يقارب 20 دقيقة فقط وتبعد عن محافظة اربد (40) كليو متر
لا تفوت
فرصة زيارة هذه التحفة المعمارية الفريدة والاستمتاع
بكل ما بداخلها من جمال يعكس تاريخ من المجد والاصالة الشاهدة على عظمة الامة ، لتبقى راسخة في عقول الأجيال الصاعدة من أبنائنا ويتغنون بها
جيلا بعد جيل ، كما ويمكنك التقاط أجمل الصور التذكارية من على قمة أحد أبراج القلعة
المطلة على التلال المنحدرة لوادي الأردن، ويمكنك أيضا زيارة تلفريك عجلون الذي ينطلق
في مسار يصل لمدى 2.5 كم في منطقة غابات اشتفينا، في رحلة فيها الكثير من الجمال
والمتعة ، وكذلك زيارة محمية غابات عجلون الطبيعية القريبة نسبيا من القلعة والتي تعد
واحدة من أجمل المحميات الطبيعية في الأردن وأكثرها جذبا للسياح لروعة تلالها واشجارها
وثراء حياتها البرية والبيئية.