محمد علي الصمادي… حين تتحول الحياة إلى نصّ، والضوء إلى حكاية
قصة نجاح لمبدع أردني جمع بين القصة والصورة
نيروز – محمد محسن عبيدات
تُجسّد تجربة القاص والفوتوغرافي محمد علي
الصمادي واحدة من أبرز قصص النجاح الثقافي في المشهد الأردني، حيث تماهت حياته الشخصية
مع مشروع إبداعي متكامل، جمع بين الكلمة والصورة، وبين العمل المؤسسي والاشتغال الحر
على الجمال والمعنى. وُلد الصمادي عام 1961 في بلدة عنجرة بمحافظة عجلون، تلك البيئة
الغنية بطبيعتها وذاكرتها، والتي شكّلت مبكرًا وعيه الإنساني والجمالي. أنهى دراسته
الثانوية العامة فيها عام 1979، حاملاً شغفًا بالكتابة وحسًّا فنيًا سيقوده لاحقًا
إلى مسارات إبداعية متعددة.
امتدت تجربته المهنية في جامعة اليرموك من
عام 1993 حتى عام 2021، حيث شكّلت الجامعة فضاءً للعمل والعطاء والتفاعل الثقافي، وأسهمت
في صقل رؤيته وتعزيز حضوره في الوسط الأكاديمي والثقافي على حدّ سواء. وفي موازاة ذلك،
انخرط الصمادي في نشاط إبداعي متنوع شمل كتابة الخاطرة والقصة والشعر، إلى جانب التصوير
الفوتوغرافي، مؤمنًا بأن الإبداع لا يعرف حدود النوع، وأن الصورة يمكن أن تكون نصًا،
كما يمكن للنص أن يكون مشهدًا بصريًا مكتمل الدلالة.
كان للصمادي دور ريادي في العمل الثقافي المؤسسي،
إذ شارك في تأسيس ملتقى ألوان للثقافة عام 1993، وتولى رئاسته في أكثر من دورة، وأسهم
من خلاله في تنشيط الحراك الثقافي واحتضان المواهب. كما واصل حضوره الفاعل من خلال
مشاركته في بيوت ومؤسسات ثقافية متعددة، وأسهم في تنسيق العمل الثقافي في محافظة عجلون،
إلى جانب عضويته في ملتقيات ثقافية في إربد والنعيمة، ما جعله حلقة وصل بين المبدعين
والمؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية.
وفي مجال التصوير الضوئي، قدّم الصمادي تجربته
بوصفها ذاكرة بصرية موازية للنص الأدبي، فأقام عددًا من المعارض الفوتوغرافية في الجامعات
والمراكز الشبابية والمنتديات الثقافية، إضافة إلى مشاركاته في بيت عرار الثقافي ومركز
إربد الثقافي، حيث اشتغل على التقاط اللحظة الإنسانية والجمالية، ومنح الصورة بعدها
السردي والوجداني.
وقد حظيت جهوده الثقافية بتقدير رسمي، إذ
كُرّم من قبل وزير الشباب بمنحه الميدالية الفضية لمخيم الإبداع الثقافي، تقديرًا لدوره
رئيسًا لملتقى ألوان الثقافي، وما قدّمه من إسهامات في دعم الثقافة والإبداع، خاصة
لدى فئة الشباب.
على الصعيد العربي والدولي، يتمتع الصمادي
بعضوية فاعلة في رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، واتحاد
كتاب آسيا وإفريقيا، ما أتاح لتجربته أن تتجاوز الإطار المحلي، وتدخل في حوار أوسع
مع التجارب الأدبية المختلفة.
ولم يقتصر حضوره على الإبداع الأدبي، بل امتد
إلى الإعلام الثقافي، حيث أسس وأدار عددًا من المنصات الورقية والإلكترونية، وتولى
رئاسة تحرير مجلات ومواقع ثقافية وإخبارية، واضعًا نصب عينيه خدمة الثقافة، وتوسيع
دائرة التلقي، وتحويل الكلمة إلى فعل معرفي مؤثر في المجتمع.
أما إصداراته، فجاءت امتدادًا طبيعيًا لمسيرته
الغنية، وتنوّعت بين النثر والقصة والشعر والقصة القصيرة جدًا، وشكّلت في مجموعها أرشيفًا
إبداعيًا يوثّق تحولات الإنسان والمكان والذاكرة، وصولًا إلى صدور الأعمال القصصية
الكاملة والأعمال الشعرية الكاملة، بما يعكس نضج التجربة وتكاملها.
إن قصة محمد علي الصمادي هي قصة مثقف آمن
بأن الإبداع مسؤولية أخلاقية وجمالية، وبأن الثقافة فعل يومي لا ينفصل عن الحياة. هو
مبدع مشى على خطين متوازيين؛ خط الكلمة وخط الضوء، فصنع من الاثنين معًا سيرة نجاح
راسخة، وأثرًا ثقافيًا باقٍ في الذاكرة الأردنية والعربية.