في رحلة عنوانها الطموح والمثابرة، استطاعت إلهام برنيشي، ابنة الدار البيضاء، أن تحفر اسمها في قطاع الصحة بسويسرا، حيث أسست أول شركة خاصة للتنسيق الطبي، محققة بذلك إنجازا غير مسبوق في هذا المجال.
أنهت برنيشي مسارها الدراسي في ثانوية شوقي بشعبة العلوم التجريبية، ثم خاضت تدريبا ميدانيا بمعهد رون بولانك - ميريو بمدينة الدار البيضاء، وهو ما عزز معرفتها بالقطاع الصحي مبكرا. بعد ذلك، قررت خوض تجربة جديدة، فانتقلت إلى سويسرا لمتابعة دراستها، حيث واجهت بيئة تنافسية تتطلب مهارات متعددة، مما دفعها إلى البحث عن فرص مهنية تتيح لها تطوير قدراتها.
في بداية مسارها المهني، عملت برنيشي في قطاع السفر بمدينة جنيف، حيث شغلت مناصب مديرة تجارية ومسؤولة وكالة داخل أحد فروع منظمة الأمم المتحدة. وقد مكنتها هذه التجربة من السفر إلى العديد من الدول، وبناء شبكة علاقات دولية قوية، وصقل مهاراتها في التواصل والإدارة.
بعد سنوات من العمل في المجال السياحي، انضمت إلى إحدى أكبر المجموعات الخاصة للعيادات في سويسرا، وهو مجال يتطلب كفاءات استثنائية، من خبرة واسعة، وإتقان للغات، وقدرة على الابتكار في القطاع الصحي الخاص. وخلال عشر سنوات من العمل المتواصل، اكتسبت برنيشي فهما عميقا لآليات تسويق الخدمات الصحية الخاصة، ما أهلها لاحقا لإطلاق مشروعها الخاص في التنسيق الطبي، محققة إنجازا غير مسبوق في هذا المجال.
إلهام برنيشي ليست مجرد قصة نجاح فردي، بل هي مثال حي لقدرة المرأة المغربية على اختراق الحدود وتحقيق التميز في مجالات معقدة. بالنسبة لها، النجاح ليس محطة نهائية، بل هو رحلة مستمرة من التعلم والتطور، وهي القناعة التي غرستها فيها تربية والدها، الذي ألهمها روح التحدي والإصرار.
واليوم، لا تكتفي برنيشي ببناء مسيرتها، بل تحرص على تشجيع النساء على تحقيق الاستقلالية والنجاح، مؤكدة أن كل حلم يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة والرؤية الواضحة. فبالنسبة لها، كل لحظة هي فرصة للتعلم، وكل ساعة تحمل حلما جديدا يمكن تحويله إلى واقع.
إن قصة إلهام برنيشي تبرز صورة المرأة المغربية كقوة فاعلة في المشهد الدولي، تثبت أن الإرادة والعزيمة أقوى من أي تحديات، وأن النجاح ليس له حدود عندما يكون الطموح وقود الرحلة.