في ذاكرة العشائر الأردنية، تظل أسماء الرجال العظماء محفورة بإنجازاتهم ومواقفهم، ومن بين هؤلاء برز اسم الشيخ عبدالجبار عبدالهادي العجوري، المعروف بـ"أبو عدنان"، شيخ مشايخ عشيرة عجور وقاضي العشائر في الديوان الملكي الأردني. كان رحمه الله مثالًا للحكمة والعدل، وصوتًا قويًا في حل النزاعات، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم العدل والتسامح بين أبناء الوطن.
نشأة ومسيرة حافلة بالعطاء
وُلد الشيخ عبدالجبار العجوري في بيئة عشائرية أصيلة، حيث تشرب منذ صغره قيم الشرف والكرامة والعدالة. نشأ في كنف عائلة عُرفت برجالها الحكماء، الأمر الذي انعكس على شخصيته، فكان مرجعًا في قضايا الصلح وحل النزاعات، مستندًا إلى إرث العشائر الأردنية العريق في الجاهات والعطوات والتسويات العشائرية.
شيخ مشايخ عجور .. قيادة قائمة على الحكمة والعدل
كان الشيخ عبدالجبار العجوري شيخًا لمشايخ عشيرة عجور، وهي واحدة من العشائر التي تمتلك إرثًا تاريخيًا ممتدًا عبر الأجيال. تميز بقيادته الحكيمة التي قامت على أساس التفاهم والاحترام المتبادل، وكان يجمع أبناء العشيرة ويوجههم نحو التكاتف والتلاحم، الأمر الذي جعله يحظى بتقدير واحترام الجميع.
قاضي العشائر في الديوان الملكي .. رجل العدالة والإصلاح
تقلد الشيخ عبدالجبار العجوري منصب قاضي العشائر في الديوان الملكي الأردني، وهو منصب رفيع يعكس مدى الثقة التي وُضعت فيه من قبل القيادة الأردنية. عمل من خلال هذا المنصب على حل القضايا العشائرية وفقًا للأعراف والتقاليد، وكان مرجعًا للعديد من القضايا التي تطلبت حكمة وبصيرة في معالجتها. كان يتبع منهجًا قائمًا على الإنصاف، ساعيًا دائمًا إلى تحقيق الصلح العادل، دون أن يجحف بحق أي طرف.
دوره في الإصلاح الاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية
لم يكن الشيخ عبدالجبار العجوري مجرد رجل عشائري عادي، بل كان ركيزة أساسية في تعزيز السلم الاجتماعي، إذ لعب دورًا فاعلًا في إصلاح ذات البين، وعمل على حل النزاعات بين العائلات والقبائل المختلفة، مستخدمًا أسلوبه الفريد في الحوار والإقناع. كان يرفض اللجوء إلى العنف أو التوتر، مؤمنًا بأن الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى حلول مرضية للجميع.
مواقفه الوطنية والولاء للقيادة الهاشمية
كان الشيخ عبدالجبار العجوري من الشخصيات الوطنية التي كرست حياتها لخدمة الأردن والولاء للقيادة الهاشمية. شارك في العديد من المناسبات الوطنية، وكان دائمًا في مقدمة الداعمين لمسيرة البناء والتقدم في المملكة. كان مؤمنًا بأن استقرار العشائر هو جزء أساسي من استقرار الدولة، وعمل جاهدًا على تحقيق ذلك من خلال دوره في حل النزاعات وتعزيز روح التآخي بين أبناء الوطن.
وفاته .. رحيل رجل لن يُنسى
في 5 يناير 2014، فقدت الأردن أحد أبرز رجالاتها، حيث وُري الشيخ عبدالجبار العجوري الثرى في مقبرة سحاب، وسط حزن شديد من قبل عشيرته ومحبيه، الذين شهدوا على ما قدمه من أعمال جليلة طوال حياته. لم يكن رحيله مجرد خسارة فردية، بل كان فقدانًا لقامة عشائرية ووطنية خدمت الوطن والمجتمع بكل تفانٍ وإخلاص.
إرث خالد وسيرة تستحق التقدير
على الرغم من رحيله، إلا أن ذكرى الشيخ عبدالجبار العجوري لا تزال حاضرة في وجدان الأردنيين، فقد ترك إرثًا غنيًا من المبادئ والقيم العشائرية الأصيلة، وكان نموذجًا يُحتذى به في الإصلاح العشائري والاجتماعي.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن أن نشهد في الأجيال القادمة رجالًا يسيرون على نهج الشيخ عبدالجبار العجوري في الحكمة والعدل والإصلاح، ويواصلون مسيرة البناء والتلاحم الاجتماعي التي عمل على ترسيخها؟