في زمن تاهت فيه معاني العدالة، وتراجعت فيه القيم الإنسانية والأخلاقية، بات القهر والخذلان واقعًا يعيشه أهل غزة يوميًا. القلوب تتفطر من مشاهد الدماء والدمار، وصور الأطفال الذين لم يعرفوا يومًا طعم الأمان. تُروى القصص من هناك بلسان من لا صوت لهم، عن منازل هُدمت على رؤوس ساكنيها، وعن عائلات أبيدت بلا رحمة، وعن مستقبل يُدمر بلا مبرر.
نقف اليوم في زمن أضاع فيه العالم ضميره، وتبددت فيه العدالة على مذابح المصالح السياسية والمكاسب الاقتصادية. لم يعد للإنسانية معنى أمام مشاهد البؤس والدموع، ولم يبقَ لأهل غزة إلا الصبر وانتظار عدالة السماء. فحينما تغيب عدالة البشر، تبقى عدالة الله هي الأمل الوحيد الذي يتشبث به المظلومون في هذا العالم القاسي.
القهر تجاوز حدوده، والخذلان أضحى واقعًا متكررًا، والضمير العالمي في سبات عميق. قد لا نجد عدالة على هذه الأرض، لكننا نؤمن أن هناك ميزانًا في السماء لا يميل، وعقابًا لا يخطئ، وجزاءً لا يظلم. ومن هنا، يبقى الأمل قائمًا بأن يأتي يوم تُستعاد فيه الحقوق، ويُسمع فيه صوت المظلومين.