في التاسع عشر من سبتمبر 1956، كتب التاريخ الأردني شهادة عز وفخر عندما سقطت أول شهيدة أردنية على تراب الوطن في معركةٍ هي واحدة من أروع صفحات النضال في وجه العدوان.
في تلك اللحظات البطولية، وعلى أرض معسكر غرندل في وادي عربة، كان هناك مشهد يتجسد فيه شجاعة الأردنيين وعزيمتهم التي لا تلين، حيث قاوم الأبطال الهجوم الغاشم الذي شنته كتيبة مشاة صهيونية، مدعومة بطائرات حربية إسرائيلية، على المخفر العسكري الأردني.
بينما كان العدوان الصهيوني يُنفذ مخططاته العسكرية بهجوم ضخم، ارتفعت أصوات منادي الجهاد في المخفر: "حي على الجهاد، حي على الجهاد"، فتضافرت عزائم الجنود الأبطال بقيادة قائد المخفر، سالم بخيت السمول الجبور الصخري، حيث لبى الجميع نداء الوطن بروحٍ معنوية عالية وإصرار على الدفاع عن ترابه.
كانت المعركة صعبة والمعدات قليلة، لكن الإرادة كانت أكبر من أي عائق. "اللي ما يذبحهم ما تنخاذ أخته"، كانت تلك الكلمات الشهيرة التي أطلقها القائد سالم بخيت، في إشارة إلى التحدي الكبير أمام العدو، الذي وجد نفسه في مواجهة دفاع بطولي غير متوقع.
ورغم تفوق العدو في العدة والعتاد، تمكن أبطال مخفر غرندل من صد الهجوم الإسرائيلي ببسالة، حيث سقط العديد من الشهداء من الجنود الأردنيين والمواطنين الأبرياء، وكان من بين هؤلاء الشهداء الطفل الصغيرة شاهة سالم السمول الجبور، التي كانت ابنة قائد المخفر.
شاهة السمول الجبور: أول شهيدة أردنية
تعد شاهة سالم السمول الجبور، ابنة القائد الشهيد، أول شهيدة أردنية تسقط دفاعًا عن وطنها، حيث فقدت حياتها في المعركة لتسجل اسمها في سجلات التاريخ الأردني والفلسطيني. شهداؤنا ليسوا مجرد أرقام، بل هم رموز للعزة والفخر، وهم الذين أهدوا أرواحهم في معركة الدفاع عن الأردن وفلسطين. وفي هذه المعركة، تعرضت ابنة القائد الأخرى، فهيدة سالم بخيت السمول، لإصابات بالغة ولكنها نجات بأعجوبة.
التحية للمستقبل
ليس من السهل أن ننسى هذا اليوم التاريخي، الذي شهد أول شحنة من دماء الشهداء على ثرى الوطن الأردني. ليس فقط بسبب ما قدمته شاهة، ولكن بسبب المعركة التي دافع فيها أبطال مخفر غرندل عن الحق في أرضٍ مغتصبة. لقد أثبت الأردنيون أن النضال لا يتوقف وأن تضحياتهم لن تذهب سدى.
في هذا اليوم، علينا كأردنيين أن نرفع رؤوسنا فخرًا بشهدائنا الذين قدموا دماءهم رخيصة في سبيل الدفاع عن وطنهم الحبيب. في ذكرى استشهاد شاهة السمول الجبور، نُكرمها ونذكر دائمًا أنها كانت رمزًا حقيقيًا للشجاعة والعزيمة، وكذلك نذكر أول شهيد أردني، كايد مفلح العبيدات، الذي سقط أيضًا دفاعًا عن نفس الأرض الطاهرة.
من خلال هذه الذكرى، نرسل أسمى آيات الفخر والاعتزاز لأبطالنا الذين ارتقوا في الدفاع عن وطنهم، ونؤكد أن هذا التاريخ سيظل دائمًا مصدر إلهام للأجيال القادمة.
رحم الله شهداء الأردن، ورحم الله أول شهيدة أردنية، شاهة سالم السمول الجبور، وأبطال معركة غرندل.