2026-03-10 - الثلاثاء
مارسيلو يختار اللاعبين الاكثر تميزًا في ريال مدريد: مبابي الأكثر طموحاً ورودريغو الأكثر موهبة nayrouz فابريغاس على القائمة المختصرة لتدريب ريال مدريد nayrouz إيران تتوعد بوقف تصدير نفط الشرق الأوسط وتؤكد استمرار الهجمات الصاروخية nayrouz المعاقبة تكتب تحديات الشباب في المجتمع الحديث... جيل كامل تحت الضغط nayrouz حملة رقابية في أسواق مؤتة لإزالة التجاوزات وإعادة فتح الشوارع أمام الحركة التجارية...صور nayrouz استئناف رحلات "جت بلو" الأميركية بعد تعليق مؤقت بسبب عطل تقني nayrouz مؤسسة الحسين للسرطان تكرم شركة لدعمها حملة "حصالة الخير" nayrouz تركيا تعلن نشر منظومة باتريوت الدفاعية في ظل حرب إيران nayrouz العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني...صور nayrouz اختتام الهاكاثون الوطني الرقمي الأول في جامعة اليرموك بمشاركة 11 جامعة أردنية nayrouz الاحتلال يواصل اغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ11 ويمنع التراويح والاعتكاف لأول مرة منذ عام 1967 nayrouz الجامعة الألمانية الأردنية ومؤسسة نهر الأردن توقعان اتفاقية تعاون nayrouz الأردن يدين الهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة بالبحرين nayrouz الحويدي تلتقي منظمة أطفال بلا حدود اليابانية nayrouz المصري تتفقد واقع العملية التعليمية في مدارس منطقة جحفية nayrouz النعيمات يجتمع بمدراء المدارس الثانوية nayrouz 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية nayrouz ألمانيا تسحب موظفي سفارتها من العراق مؤقتا nayrouz إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية nayrouz الفاهوم يكتب الخدمات الإلكترونية في الأردن بين التقدم التقني ومتطلبات الجاهزية الاستباقية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم سلامة الصقور أحد أبرز وجهاء الطفيلة عن عمر تجاوز 100 عام nayrouz وفاة محمد خالد المطيرات والدفن في الجيزة nayrouz وفاة الحاج محمد بشير عبدالغني يعقوب الحموري (أبو عامر) nayrouz تعازي أبناء المرحوم نورس المجالي بوفاة العالم الدكتور أحمد فريد أبو هزيم nayrouz

الحواتمة يكتب الإخوان المسلمون والدولة الأردنية… بين حضن الوطن وخنجر الغدر وتجربتي في ساحة الجامعة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



بقلم ؛ المهندس محمد العمران الحواتمة 

منذ اللحظة الأولى لقيام الدولة الأردنية كان خيارها مختلفاً عن كثير من دول المنطقة. فبينما أغلقت أنظمة عربية أبوابها في وجه جماعة الإخوان المسلمين وزجّت بهم في السجون، قرّر الأردن أن يفتح صدره لهم. لم يكن تعامل الدولة معهم قائماً على الإقصاء، بل على الاحتضان. ففي عام 1946 حصلوا على ترخيص رسمي للعمل، وهو اعتراف مبكر بشرعيتهم في وقت كانت فيه الجماعة مطاردة وملاحقة في عواصم عربية كثيرة.

الأردن لم يكتفِ بمنحهم شرعية الوجود، بل قدّم لهم مساحات لم يحلموا بها: مدارس، وجمعيات، ومراكز خيرية فتحت أبوابها لهم، ثم مقاعد في البرلمان، وسيطرة على النقابات المهنية، وأخيراً حزب سياسي علني في التسعينيات. كانت تلك امتيازات غير مسبوقة جعلت من الأردن واحة آمنة لهم. الدولة مدت يدها كأب عطوف، ومنحتهم الثقة كاملة، حتى في جمع التبرعات التي كانت تُخصَّص للقضايا العربية والإسلامية.

لكن كيف كان الرد؟ للأسف، كان الجواب جحوداً صريحاً. استغلوا ما مُنح لهم لبناء تنظيم موازٍ للدولة، وتعاملوا مع الامتيازات كأدوات ضغط لا كمساحات شراكة. ظهرت تمويلات مشبوهة، أموال جُمعت بطرق غامضة وخُزِّنت في بيوت ومخازن بعيداً عن الرقابة. الأجهزة الأمنية ضبطت مبالغ ضخمة وأشخاصاً ارتبطوا بدعم خارجي لا يُعرف مصدره. الدولة منحتهم الثقة، وهم ردّوا عليها بالمراوغة والارتهان للخارج. الدولة منحتهم الشرعية، وهم قابلوا ذلك بخطاب المظلومية وكأنهم مضطهدون، رغم أنهم كانوا القوة الأكثر نفوذاً وتنظيماً.

هذه الصورة لم أرها في الأخبار فقط، بل عشتها بنفسي في تجربة طلابية ستظل محفورة في ذاكرتي. ففي عام 2011 قررت أن أترشح لانتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية. كنت أعلم تماماً أنني أواجه ماكينة انتخابية ضخمة، مدرَّبة، تملك خبرة طويلة في الحشد، شعارات دينية رنانة، وأغاني حماسية تصدح في ساحات الجامعة. ومع ذلك، اخترت أن أخوض المنافسة بسلاح بسيط: القرب من الطلاب. كنت أجلس مع زملائي على الدرجات الإسمنتية أمام الكليات أو في المقاهي الصغيرة، أستمع إليهم وأتحدث عن مشاكلنا الحقيقية: الرسوم، والخدمات، والنشاطات. لم أملك أموالاً ولا أجهزة ضخمة، لكنني ملكت ثقة الناس.

جاء يوم الانتخابات وكان المشهد أشبه بمهرجان سياسي. الحرم الجامعي امتلأ بالأعلام والشعارات، مكبرات الصوت لم تهدأ، وأصوات الهتافات تتداخل حتى يصعب التمييز بينها. وجوه متوترة، أخرى متحمسة، وأنا بينهم أشعر بثقل اللحظة. في القاعة الكبرى، حين بدأت لحظة إعلان النتائج، كان الصمت يخيم والأنفاس محبوسة. قلبي كان يخفق بشدة، حتى سمعت اسمي متبوعاً بكلمة "الفائز" وبفارق كبير. دوّت الهتافات، ارتفعت التصفيقات، ورأيت الفرح في عيون من آمنوا بي. لقد كسرت احتكاراً طويلاً، وهزمت ماكينة اعتادت أن تربح.

لكن الفرحة لم تدم طويلاً. فما صدمني لم يكن النتيجة، بل ردّ فعلهم. لم يكتفوا بالتشكيك في نزاهة الانتخابات، بل تجاوزوا ذلك إلى ما هو أخطر. سمعتهم يكفّرونني علناً. لم يكن الأمر خلافاً سياسياً أو طلابياً، بل محاكمة دينية. مجرد أنني لم أنتمِ إليهم وتفوّقت عليهم بالصندوق كان كافياً عندهم لإخراجي من دائرة الدين. تلك اللحظة كانت أشبه بصفعة أيقظتني على حقيقة صادمة: من لا يقبل بك زميلاً في انتخابات طلابية، لن يقبل بك شريكاً في الوطن.

خرجت من القاعة بين مشاعر متناقضة: فرح بالفوز، فخر بكسر الاحتكار، وجرح عميق بسبب التكفير. في اليوم التالي كانت الجامعة تضج بالأحاديث. بعض الطلاب الذين لم أكن أعرفهم اقتربوا مني بفرح عفوي، قالوا لي: "مبروك… رفعت راسنا". في المقابل، آخرون رمقوني بنظرات مليئة بالعداء، وبعضهم لم يتردد في ترديد أنني "ضد الدين". حتى بعض الأساتذة، رغم فرحتهم، حذروني قائلين: "كن حذراً… فالإخوان لا يتقبلون الخسارة بسهولة".

هذه التجربة جعلتني أعيد النظر في كل شيء. فهمت أكثر لماذا كانت الدولة تضبط نشاطاتهم وتراقب تمويلاتهم. أدركت أن ما جرى لي في الجامعة لم يكن حالة فردية، بل انعكاساً لعقلية عامة: عقلية لا تعترف بالآخر، لا ترى في الديمقراطية إلا وسيلة مؤقتة، وتقصي كل من يخالفها. لقد منحتهم منافسة نزيهة، فردوا عليّ بالتكفير. والدولة منحتهم الشرعية والاحتضان، فردوا عليها بالجحود والارتباط بالخارج.

لم تنتهِ القصة بتخرجي من الجامعة. بل بقيت تلك اللحظة تطاردني وتشكل وعيي السياسي. في كل مرة أسمع عن صراع سياسي بين الدولة والجماعة، أعود بذاكرتي إلى القاعة الكبرى عام 2011، إلى لحظة إعلان النتيجة، إلى التصفيق من جهة والتكفير من جهة أخرى. صرت أكثر يقيناً بأن المشكلة لم تكن يوماً في قلة الدعم أو نقص الفرص، بل في عقلية لا تؤمن بالشراكة ولا تقبل بالاختلاف.

لقد علّمتني التجربة أن الوطن لا يحتمل جماعات تحتكر الحقيقة وترى نفسها فوق الجميع، وأن الديمقراطية ليست مجرد شعار بل سلوك يُمارَس في لحظات الربح كما في لحظات الخسارة. وما حدث في الجامعة لم يكن إلا نسخة مصغّرة لما جرى مع الدولة: المعروف قابلوه بالجحود، الدعم قابلوه بالإنكار، الشراكة قابلوها بالإقصاء، والاحتضان قابلوه بالتكفير.

ورغم كل ذلك، يبقى الأردن أقوى من كل هذه التحديات. هذا الوطن لم يُبنَ على فكر جماعة أو تنظيم، بل على أساس متين من الشرعية والقيادة الهاشمية التي أثبتت عبر التاريخ أنها الأحرص على وحدة الشعب وحماية استقراره. وبينما تقلبت المواقف وتغيّرت الولاءات عند البعض، ظلّت القيادة الهاشمية ثابتة، حامية للهوية الوطنية، ومظلة جامعة لكل الأردنيين.

إن الرهان الحقيقي ليس على جماعة تتقلب مع مصالحها، بل على وطن يقوده الهاشميون بحكمة واعتدال. فهم الذين احتضنوا الجميع، وصبروا على الجميع، وحافظوا على هذا البيت الكبير الذي اسمه الأردن. ومن واجبنا أن نكون أوفياء لهذا الوطن وهذه القيادة، وأن نقف صفاً واحداً خلفها، لأن التاريخ علّمنا أن الأردن أقوى ما يكون حين يلتف شعبه حول قيادته، وأن كل جماعة أو فكر متطرّف زائل، ويبقى الوطن وقيادته هما الثابت الراسخ.

فالأردن ليس مجرد حدود على خريطة، بل روح تسكن فينا، ودم يجري في عروقنا، وراية لا تنحني ما دام فينا نفس يتردد. والهاشميون ليسوا قادة فقط، بل هم صمام الأمان، وحماة الهوية، والعنوان الأبدي لوحدة الأرض والإنسان. يمضي الغدر… ويبقى الأردن، وتبقى الراية هاشمية لا تنكسر.