برعاية أ د تركي
عبيدات ،ديوان عشيرة العبيدات يكرم المتفوقين في الثانوية العامة وسط حضور مهيب
نيروز – محمد محسن
عبيدات
في أجواء يملؤها
الفخر والاعتزاز، ووسط حضور واسع من أبناء المجتمع المحلي والفعاليات التربوية والاجتماعية
والثقافية، أقامت جمعية ديوان عشيرة العبيدات – إربد احتفالًا بهيًا لتكريم كوكبة من
الطلبة المتفوقين في امتحان الثانوية العامة (فوج 2025) من الحاصلين على معدل (90)
فما فوق، وذلك في قاعة بلدية الكفارات بمنطقة حبراص، برعاية الأستاذ الدكتور تركي إبراهيم
عبيدات، أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق. وبحضور رئيس ديوان
عشيرة العبيدات العميد المتقاعد أحمد بخيت عبيدات ورئيس بلدية الكفارات محمد
الزعبي ومندوب مديرة تربية بني كنانة الدكتورة وفاء البخيت وقدم مفردات الحفل
الكاتب والإعلامي محمد محسن عبيدات .
كان الحفل أكثر من
مجرد مناسبة عابرة؛ إذ حمل في طياته رسالة عميقة تؤكد أن التفوق ثمرة جهد متكامل يجتمع
فيه دور الأسرة والمعلم والمجتمع، ليتحوّل إلى إنجاز وطني يفتح آفاق الأمل ويؤسس لمستقبل
واعد.
وفي كلمة راعي الحفل،
شدد الأستاذ الدكتور تركي إبراهيم عبيدات على أهمية تعزيز مكانة العلم والمعرفة والبحث
العلمي كركائز أساسية في بناء المجتمعات الحديثة، لافتًا إلى أن العالم يشهد اليوم
تحولات متسارعة تستوجب على الأجيال الصاعدة التوجه نحو تخصصات جديدة تواكب المستقبل.
وأوضح أن العديد من التخصصات التقليدية باتت مشبعة – وعلى رأسها الطب – حيث بلغ عدد
الأطباء العاطلين عن العمل في الأردن ما يقارب خمسة آلاف طبيب، وهو ما يستدعي إعادة
النظر في سياسات القبول الجامعي. كما دعا الدكتور عبيدات إلى العودة للتخصصات العلمية
الأساسية مثل الفيزياء والرياضيات والكيمياء، بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه النهضة
التكنولوجية والابتكارية. وأكد أن الثورة الصناعية الرابعة تستدعي إقبالًا أكبر على
تخصصات نوعية مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، لما لها من دور
محوري في صياغة المستقبل الاقتصادي والتنموي للأوطان. وفي جانب آخر من كلمته، شدد على
ضرورة تعزيز ثقافة العدالة والرحمة في المجتمع، محذرًا من النزاعات والكيدية التي وصفها
بأنها "مدمرة حتى داخل الأسرة، فما بالكم على مستوى المجتمع بأسره". وأضاف:
"لا يهمني إن كان المكرَّم جمعية خيرية أو ناديًا رياضيًا أو مركزًا لتحفيظ القرآن،
فالمعيار الحقيقي هو الأثر الإيجابي الذي يتركه أي نشاط في المجتمع." وحذّر من
ثقافة الإقصاء والعدائية التي تقوم على مبدأ "لكي أفوز يجب أن يهزم الطرف الآخر"،
معتبرًا إياها ثقافة عدمية لا تفتح طريقًا لمستقبل أفضل. واختتم الدكتور عبيدات كلمته
بالتأكيد على أن الإبداع والابتكار لا يزدهران إلا في بيئة يسودها العدل والتسامح،
وأن الاستثمار في العلم والمعرفة هو الاستثمار الحقيقي الذي يضمن للأوطان نهضتها واستقرارها.
أما رئيس ديوان عشيرة
العبيدات، العميد المتقاعد أحمد بخيت عبيدات، فأكد أن دعم العلم والتعليم نهج راسخ
للعشيرة منذ عقود، نابع من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو أسمى استثمار.
وأوضح أن هذا الحفل يعكس قيم التكافل والاعتزاز التي تتوارثها الأجيال، انسجامًا مع
رؤية القيادة الهاشمية في تمكين الشباب وتعزيز دورهم في مسيرة التنمية الوطنية.
وكان للقطاع النسائي
حضوره البارز، حيث ألقت السيدة ميسون عبيدات كلمة مؤثرة أكدت فيها أن المرأة في ديوان
عشيرة العبيدات تحظى بمكانة متقدمة وحضور فاعل، مقارنة بمؤسسات أخرى ما تزال تهمّش
دورها، مشيرة إلى أن تمكين المرأة ركيزة أساسية في مسيرة العشيرة التنموية والاجتماعية.
وفي كلمة باسم الطلبة
المتفوقين، عبّر الطالب يمان عبيدات عن فخره واعتزازه بهذا التكريم، معتبرًا إياه حافزًا
لمزيد من الجد والاجتهاد، ووجه شكره لأسرته ومعلميه والديوان على هذه اللفتة الكريمة
التي ستبقى محفورة في وجدانهم.
أما الشعر، فقد زيّن
الحفل بحضوره الأنيق؛ حيث ألقى الشاعر الكبير علي السعد عبيدات قصيدة مميزة تناولت
دور القيادات التربوية في صناعة أجيال متعاقبة من أبناء الوطن. كما قدّمت الطالبتان
ليلاس عبيدات وسارة عبيدات قصائد وطنية نابضة بالانتماء، فيما اختتمت الطالبة الين
عبيدات بفقرة تعبيرية مؤثرة جسّدت حبها واعتزازها بعشيرة العبيدات.
ولأن الفن هو لغة
الروح، أطربت فرقة كورال مدرسة بنات حرثا الثانوية الحضور بفقرة فنية أبدعت في أدائها،
فنالت إعجاب الجميع، قبل أن يختتم الفنان الأردني الكبير عمر الصقار الحفل بصوته العذب
ووصـلاته الوطنية التي أضفت على الأمسية رونقًا خاصًا وطابعًا وطنيًا بهيجًا.
ولم يقتصر التكريم
على الطلبة المتفوقين، بل شمل أيضًا ثلة من التربويين القدامى من أبناء منطقة الكفارات،
في لمسة وفاء وعرفان لجهودهم التي أرست دعائم التعليم وأسهمت في بناء جيل واعٍ. وقد
شكّل هذا التكريم المزدوج دلالة عميقة بأن التفوق الحاضر هو امتداد لجهود الماضي، وأن
مسيرة العلم تُبنى بالتراكم والتواصل بين الأجيال.
لقد كان الحفل لوحة
فسيفسائية متكاملة من الفرح والاعتزاز، تداخلت فيها قصائد الشعر مع أنغام الطرب، وكلمات
الوفاء مع مشاعر الانتماء، ليخرج الحضور بانطباع واحد: أن عشيرة العبيدات تثبت دائمًا
أنها على العهد ماضية، حاملةً شعلة العلم، ورافعةً راية التميز، في خدمة الوطن وقيادته
وشبابه الطامح لغدٍ مشرق وأفضل.