مسار ثقافي
سياحي ينطلق من إربد باتجاه عجلون لتعزيز الهوية الوطنية
نيروز
الإخبارية – محمد محسن عبيدات
في رحلةٍ
مزجت بين عبق التراث وسحر الطبيعة، نظّمت مديرية ثقافة إربد بالتعاون مع مديرية ثقافة
عجلون مسارًا ثقافيًا شمل لواء الكورة ومحافظة عجلون، بمشاركة نخبة من مثقفي إربد وعدد
من رؤساء الهيئات الثقافية.
محطة البداية:
ذاكرة التراث في متحف بيادرنا
انطلق
المسار من متحف بيادرنا الكائن في قرية مخربة بلواء الطيبة، وهو ديوان الحاج صالح عثمان
العزام الذي يعود تأسيسه إلى عام 1885، ويعدّ شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والزراعي
للمنطقة. بين أروقته العتيقة، تجمعت مقتنيات تراثية وزراعية كانت يومًا جزءًا من الحياة
اليومية لأهل الريف الأردني، لتروي للأجيال الحاضرة حكاية الأرض والإنسان.
نكهة الأصالة
في مطعم الحاكورة
بعدها،
اتجه المشاركون إلى لواء الكورة، حيث كان الفطور الشعبي بانتظارهم في مطعم الحاكورة.
على المائدة، اجتمعت قلاية البندورة بالفلفل الأخضر الحار، وقلاية البيض بالسمن البلدي،
واللبنة والجبنة البلدية، والزيت والزعتر، وخبز "المشروع" الطازج، ليكتمل
المشهد بكرم الضيافة الأردنية ونكهة الأكلات التراثية الأصيلة.
غابات
برقش.. لوحة من الجمال الطبيعي
في قلب
لواء الكورة، تنفست الرحلة هواءً نقيًا بين أحضان غابات برقش، حيث الطبيعة التي تحكي
بأشجارها حكايات الأزمنة. وقدّم الدكتور أحمد الشريدة شرحًا وافيًا عن الغابة وتنوعها
الحيوي، مشيرًا إلى قيمتها البيئية والسياحية، فضلًا عن المعالم المميزة فيها مثل مغارة
الظهر ومسار المشي في وادي بيرا، الذي يعدّ متعة لعشاق المغامرة والطبيعة.
إلى عجلون..
تاريخ يطل من القمم
واصل المسار
طريقه نحو محافظة عجلون، حيث استقبل مدير ثقافة عجلون سامر فريحات المشاركين مؤكدًا
على "أهمية المسارات الثقافية في تعزيز الوعي الوطني وتعريف الأجيال بتاريخ الأردن
العريق ومكانته الحضارية". وأضاف أن "عجلون بما تحمله من إرث مسيحي وإسلامي،
وطبيعة ساحرة، تمثل وجهًا مشرقًا للسياحة الثقافية في الأردن".
في عجلون،
توقف المشاركون عند موقع مار الياس الأثري، أحد أقدم المواقع المسيحية، والذي ينسب
للنبي إيليا ويعد وجهة للحج الديني والسياحي. ثم عرجوا إلى قلعة عجلون الشامخة منذ
العصور الأيوبية، والتي لا تزال تروي حكايات البطولة ومقاومة الغزاة، قبل أن يختتموا
المحطة برحلة ممتعة على التلفريك الذي يكشف سحر الطبيعة العجلونية من ارتفاعات شاهقة.
كلمة مدير
ثقافة إربد
في مستهل
النشاط، أكد مدير ثقافة إربد الدكتور سلطان الزغول أن "المسارات الثقافية ليست
مجرد رحلة، بل هي مشروع وطني يعزز الانتماء ويعرّف الأجيال بجذورهم، ويجمع بين جمال
الطبيعة وعمق التاريخ". وأضاف: "وزارة الثقافة حريصة على أن تكون هذه المبادرات
جسورًا تربط أبناء الوطن بالمكان، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإبداع والانتماء".
تكريم
الجهود
وفي ختام
اليوم الثقافي، عبّر المشاركون عن امتنانهم للمشرفة على النشاط رنا طاشمان التي أدارت
الفعالية بحرفية عالية وحس وطني راقٍ، كما ثمّنوا جهود مديرية ثقافة إربد ومديرها الدكتور
سلطان الزغول في إنجاح هذا النشاط الذي جمع بين المعرفة والمتعة.
لقد كان
المسار أكثر من مجرد جولة سياحية؛ كان لقاءً مع الذات والهوية، وفرصةً لاكتشاف الأردن
من جديد، أرضًا وتاريخًا وإنسانًا.
الصور والتفاصيل لاحقا