الأمين
العام لوزارة الثقافة يرعى مهرجان النعيمة للثقافة والفنون الثالث – دورة المرحوم الحاج
فؤاد الخصاونة
نيروز
الإخبارية – محمد محسن عبيدات
مندوبًا
عن وزير الثقافة، رعى الأمين العام للوزارة الدكتور نضال العياصرة فعاليات مهرجان النعيمة
للثقافة والفنون الثالث، الذي أقيم هذا العام تحت شعار "الثقافة انتماء وعطاء"،
وحمل اسم المرحوم الحاج فؤاد الخصاونة تكريمًا لمسيرته الوطنية والإنسانية الزاخرة.
نظمت المهرجان
جمعية التطوع المدني الثقافية بالتعاون مع نادي شباب النعيمة ومنتدى النعيمة الثقافي،
وبمشاركة نخبة من الشعراء والمبدعين والفنانين من مختلف محافظات المملكة، في أجواء
حملت عبق التراث وروح الوفاء والإبداع.
انطلقت
الفعاليات في قاعة نادي شباب النعيمة وسط حضور واسع من مثقفين وأكاديميين ووجهاء من
مختلف مناطق محافظة إربد، إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المحلي. وقد شكّل المهرجان
لوحة من التنوّع الثقافي والإبداعي، وملتقى لأهل الأدب والفن في لواء بني عبيد.
في كلمته
الترحيبية، أكد رئيس جمعية التطوع المدني الثقافية ومدير المهرجان السيد خالد المومني
أن هذا المهرجان "جاء ثمرة جهدٍ جماعي مؤمن برسالة الثقافة وأثرها في النهوض بالمجتمع"،
مضيفًا: "لقد حرصنا منذ الدورة الأولى على أن يكون المهرجان صوتًا للثقافة الوطنية،
ومنبرًا يلتقي فيه الشعراء والفنانون والمهتمون بالفكر والإبداع، في تظاهرة تحمل ملامح
الأصالة الأردنية وروح التشارك المجتمعي."
كما عبّر
المومني عن شكره لوزارة الثقافة على دعمها المتواصل، قائلاً: "إن وجود وزارة الثقافة
إلى جانبنا يعزز ثقتنا بأن الإبداع رسالة وطنية تتكامل فيها الجهود الرسمية والأهلية
لخدمة الوطن والإنسان."
أما ممثل
المجتمع المحلي الأستاذ عبد الحافظ الخلايلة، فقد ثمّن في كلمته إقامة هذا المهرجان
في النعيمة، معتبرًا أن الثقافة "هي الذاكرة الحية للوطن"، وقال: "حين
نحتفي بالكلمة، نحتفي بالوطن. فالثقافة ليست حدثًا موسميًا، بل ممارسة يومية تصون قيمنا
وتغرس في الأجيال حب الجمال والانتماء." وأضاف الخلايلة: "النعيمة كانت وستبقى
أرض العطاء والرموز الوطنية، واليوم تعود لتؤكد مكانتها كحاضنة للفكر والإبداع."
وفي كلمة
مؤثرة عن سيرة المكرّم المرحوم الحاج فؤاد الخصاونة، استعرض الدكتور بسام أبو خضير
محطات مضيئة من حياته، مشيرًا إلى أنه كان "رجلاً سبّاقًا إلى الخير، محبًا للناس،
داعمًا للعلم والعمل الخيري، وصاحب بصمة إنسانية لا تُنسى."
وقال أبو
خضير: "من الوفاء أن يُخلّد اسم فؤاد الخصاونة في مهرجانٍ ثقافيٍّ يُعنى بالجمال
والمعرفة، فهكذا الرجال لا يغيبون، بل يتركون وراءهم إرثًا من المواقف النبيلة."
وفي كلمته،
عبّر الأمين العام لوزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة عن سعادته برعاية هذا الحدث
الثقافي المميز، مؤكدًا أن "وزارة الثقافة تنظر إلى المهرجانات المحلية بوصفها
شرايين الحياة الثقافية في المحافظات." وقال العياصرة: "ما نراه اليوم في
النعيمة يؤكد أن الثقافة في الأردن بخير، وأنها متجذّرة في وجدان الناس، إذ يجتمع فيها
الشعر والفن والتراث في رسالة واحدة عنوانها: (الأردن أولًا)." وأضاف:
"نحن في الوزارة نعتز بكل مبادرة تعبّر عن هوية المكان وكرامة الإنسان، ونؤمن
أن الثقافة هي الجسر الذي يوصلنا إلى مستقبل أكثر وعيًا وتماسكًا."
وفي حديث
خاص، عبّر الوزير الأسبق المهندس أنمار الخصاونة، نجل المكرّم، عن عميق شكره للقائمين
على المهرجان، قائلاً: "إن تكريم والدي بهذه الدورة له معنى كبير لنا كأسرة، لأنه
كان يؤمن أن الإنسان يُخلّد بما يزرعه من محبة وأثر طيب، لا بما يملكه من جاه أو مال.
هذا المهرجان يترجم تلك الفكرة الجميلة ويجعل من الذكرى رسالة للأجيال."
كما تحدّث
أحد المشاركين، الأستاذ رضوان النعسان، عن تجربته قائلاً: "النعيمة اليوم تشبه
قصيدة تتفتح على ألسنة مبدعيها. نلتقي هنا لا لنستعرض ما كتبناه فقط، بل لنؤكد أن الكلمة
الأردنية قادرة على أن تلامس الوجدان وتبني جسور المحبة بين الناس. وأشار
النعسان إلى أن مثل هذه الفعاليات "تعزز الهوية الثقافية، وتمنح المواهب فرصة
للظهور والإسهام في بناء المشهد الثقافي الوطني." وقال: "النعيمة اليوم أرسلت
رسالةً جميلةً لكل الأردن مفادها أن الثقافة لا تَشيخ، بل تتجدّد حيث يوجد الإخلاص
والعطاء."
تضمّن
المهرجان افتتاح معارض فنية وتراثية تبرز الحرف اليدوية والمشغولات الشعبية التي تعبّر
عن أصالة الريف الأردني وجماله، إلى جانب أمسية شعرية أحياها كل من: الشاعر الدكتور
حربي المصري الذي ألقى قصائد وطنية تعبّر عن صمود الإنسان الأردني وعزته. الشاعر حسن
البوريني الذي تغنّى بجمال الأرض وأصالة الريف وكرم الأردنيين. الشاعر حسين الترك الذي
قدّم نصوصًا وجدانية حملت دفء الانتماء ونبض الذاكرة. الشاعرة الدكتورة سماح الخصاونة
التي أهدت قصيدتها إلى روح المكرّم، قائلة: "إن الكلمة حين تنبع من الوفاء، تتحوّل
إلى دعاءٍ يضيء الذاكرة."
كما اشتملت
الفعاليات على فقرات موسيقية وغنائية تراثية أحيتها فرق فنية محلية، أضفت على الأمسية
طابعًا من البهجة والحنين، قبل أن يُختتم المهرجان بحفل تكريم المشاركين والداعمين
الذين أسهموا في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.
وقد أدار
فقرات الحفل باقتدار الأديب موسى النعواشي، والشاعر الدكتور إبراهيم الطيار، والشاعر
محمد العودات، الذين تناغمت كلماتهم في رسم مشهد ثقافي احتفائي بالوطن والإنسان.