2026-01-23 - الجمعة
المياه : نسبة التخزين في سدود الأردن تقارب 80% nayrouz الشبول يقترب من توديع السلط للعودة إلى الدوري العراقي nayrouz مطار عمّان يستقبل أول طائرة بعد تشغيله nayrouz ولي العهد في دافوس 56 .. نقل مزايا الأردن الاستثمارية وتكنولوجيا المستقبل للعالم nayrouz الفيصلي يحقق فوزًا ثمينًا على السلط nayrouz حقيقة انتقال لاعب منتخب النشامى عودة الفاخوري إلى الأهلي المصري nayrouz خطيب طهران يلوّح بالتصعيد: مصالح أمريكا في المنطقة تحت التهديد nayrouz الاردن.. يضمن وصول الكهرباء الى مخيم الأزرق طوال اليوم nayrouz اتحاد طلبة الجامعة الأردنية يصدر بيانًا ناريًا رافضًا شروط تقسيط الرسوم ويصفها بـ«التعجيزية» nayrouz الجهني تكتب : الإعلامية أميمة الجبور سيدة الموقف الثابت و الضمير الذي لا يعرف الزيف nayrouz التسوق أونلاين أم التقليدي في الأردن: أيهما أوفر للمستهلك؟ nayrouz وفاة الناقد الأدبي الأردني محمد سلام جميعان nayrouz موسم «الحثيمة» يبلغ ذروته في الأردن خلال أشهر الشتاء nayrouz لا تأجيل لأقساط البنوك .. وشعبويات نيابية حزبية أردنية خلف القصة nayrouz الأردن يعزز استقرار مخيم الأزرق بتوفير الكهرباء على مدار الساعة للاجئين nayrouz منازل تغرق بمياه الصرف الصحي في إربد والسكان يُجبرون على الإخلاء nayrouz سر رفض صلاح الانضمام للدوري السعودي الصيف المقبل nayrouz ابو خلف تكتب التاريخ ..كم بقى لنا .. بلسان الأرض والأنبياء nayrouz "الأونروا": هدم إسرائيل مبانينا بالقدس تحد صارخ ومتعمد للقانون الدولي nayrouz تخرّج محمد خالد الرواشدة من أكاديمية الشرطة في قطر بتقدير ممتاز nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 23-1-2026 nayrouz وفاة الحاج عواد عوض منيف المعيط nayrouz الخطاطبة يعزي احمد اسماعيل الغوانمة بوفاة والده nayrouz وفاة الحاجة شتوه والدة الشيخ هزاع مسند العيسى والدفن غدا nayrouz وفاة شخص إثر سقوطه داخل جاروشة بلاستيك في الموقر nayrouz وفاة اللواء المتقاعد الدكتور محمد احمد الحراحشه "ابو احمد" nayrouz الشيخ فيصل الجربا ينعى فقيد قبيلة شمر الشيخ حاتم القحيص nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 22 كانون الثاني 2026 nayrouz المركز الجغرافي يعزي بوفاة أمجد الشريفات nayrouz إربد تودّع الأستاذ والمربي الفاضل علي السيريني (أبو غسان) nayrouz وفاة محمد عناد توفيق ابو حمور (ابو عمر) إثر حادث دهس nayrouz وزير السياحة والآثار يعزي الأمين العام يزن الخضير بوفاة عمه nayrouz وفاة فاطمة أرملة المرحوم خلف هلال الجبور nayrouz وفاة وليد محمود الملكاوي (أبو عمرو) في دولة البحرين nayrouz وفاة اللواء المتقاعد شريف العمري والحزن يعم الأوساط الرسمية والشعبية في إربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 21-1-2026 nayrouz عبدالرؤوف الخوالده ينعى الحاجّة شمخة حمد الحراحشة nayrouz وفاة والد النائب خالد البستنجي nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 20-1-2026 nayrouz وفاة الإعلامي الدكتور أحمد عبد الملك الحمادي nayrouz

ظاهرةُ الجريمةِ تَقُضُّ مضاجعَ مُجتمعِنا

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


المُحامي علاء مُفلِح أبو سُوَيلِم


إنَّ ظاهرةَ الجريمةِ هي مِن أهمِّ الظواهرِ السَّلبيةِ المستشريةِ منذُ بَدءِ الخليقةِ، وقد كان ذلك حينما أقدَمَ قابيلُ على قتلِ أخيهِ هابيل، وكانت تلك الجريمةُ المأساةَ التاريخيّةَ الأولى التي عَرَفَتْها البشريّةُ منذُ وجودِها.

وغنيٌّ عن التعريفِ أنَّ الجريمةَ هي مِن الظواهرِ التي تَعَدَّدَتْ وتنوَّعَتْ أشكالُها، وقد أصبحت منظَّمةً وواسعةَ الانتشارِ، وذلك في ظلِّ ما يشهده العالمُ من حولِنا مِن تطوُّراتٍ متسارعةٍ، وبخاصّةٍ في مجالِ الثورةِ الهائلةِ في تقنيةِ الاتصالاتِ وتكنولوجيا المعلومات.

وقد لا يخلو مجتمعٌ من هذه الظاهرةِ، وما من ريبٍ أنَّها تختلفُ من مجتمعٍ إلى آخرَ، ومردُّ ذلك كلِّه عائدٌ إلى منظومةِ القيمِ والعاداتِ والتقاليدِ، إذ إنَّ لكلِّ مجتمعٍ سِمَتَه وطبيعتَه وخصائصَه التي يختصُّ بها عن غيرِه من المجتمعات، والتي تلعبُ – بشكلٍ أو بآخر – دورًا في تحديدِ مسارِ أنماطِ سلوكياتِه، سواءٌ أكان ذلك على مستوى الأفرادِ أم الجماعات.

والشيءُ بالشيءِ يُذكَر، فقد اعتادتِ البشريّةُ – بتدرُّجِ مراحلِ تطوُّرِها – على أنماطٍ مختلفةٍ من المسلكيّاتِ الإجراميّة، وقد شهدت – أيضًا – على تعاقبِ مراحلِ تطوُّرِ المجتمعِ الإنسانيِّ قاطبةً أشكالًا وصُنوفًا متعدِّدةً ومتنَوِّعةً من أشكالِ الجريمةِ المنظَّمةِ – بمفهومِها الحديث – والتي أصبحت تُؤرِّقُ مجتمعَنا وتُثيرُ الهواجسَ والمخاوفَ لدى الجميع.

ومن المهمِّ أن أُشيرَ هنا إلى أنَّ الإنسانَ – كائنًا من كان – يُولَدُ على الفِطرةِ السويّةِ السليمةِ، التي لا تعرفُ الأذى أو الإجرامَ، ولكنْ قد تُساهِمُ البيئةُ المحيطةُ به – بشكلٍ أو بآخر – في تشكيلِ شخصيّتِه والتأثيرِ فيه منذُ المراحلِ الأولى لولادتِه، ذلك أنَّ هذه المرحلةَ الابتدائيّةَ ذاتُ أثرٍ بالغٍ في تكوينِ ملامحِ شخصيّةِ الفردِ وتحديدِ ميولِه واتجاهاتِه المستقبليّة.

ومع تقادُمِ الزمنِ، فما من شكٍّ في أنَّ البيئةَ المحيطةَ التي يعيشُ فيها، هي التي قد تدفعُه نحوَ الانحرافِ إلى السلوكِ غيرِ المستقيم، والقيامِ بمسلكيّاتٍ سلبيّةٍ وغيرِ مقبولةٍ لدى الآخرينَ والمجتمعِ ككلٍّ. وفي هذا السِّياقِ تستحضرُني نظريّةُ العالمِ إدوين لَمِرت، وهو المتخصِّصُ في علمِ الاجتماعِ والأنثروبولوجيا، والتي تَفترضُ أنَّ جميعَ الأشخاصِ يقومون بارتكابِ السلوكياتِ الإجراميّةِ كنتيجةٍ لردودِ أفعالِ المجتمعِ تجاهَهم.

والمهمُّ في الأمرِ أنَّ السلوكَ الإجراميَّ لا يُعَدُّ سلوكًا يُتَناقَلُ بالوراثةِ أو بسببِ التكوينِ الخَلقيِّ أو النفسيِّ لأيِّ فردٍ من الأفراد، وإنّما هو سلوكٌ إنسانيٌّ مُكتسَبٌ يتعلَّمُه الفردُ كأيِّ نمطٍ سلوكيٍّ آخر، وذلك من خلالِ تأثُّرِه وتأثيرِه في البيئةِ المحيطةِ به، سواءٌ أكان ذلك على مستوى الأسرةِ، أم الحيِّ، أم المدرسةِ، أم المجتمعِ المحليِّ ككلٍّ.

وقد نهى الدِّينُ الإسلاميُّ الحنيفُ – وبشكلٍ قاطع – عن قتلِ الغيرِ عمدًا، وذلك تكريمًا من اللهِ – تباركَ وتعالى – لبني آدم، إذ إنَّ جزاءَ القاتلِ كما قال الباري – جلَّ جلالُه – في مُحكمِ تنزيلِ كتابِه الكريمِ، سيكونُ حتمًا نارَ جهنَّمَ وبِئسَ المِهادُ والمصيرُ، ذلك أنَّ الخالقَ – حينما خلق الإنسانَ – قد خلقَه ليجعلهُ خليفةً له في الأرضِ ليُعمِّرَها، لا ليَسفكَ الدِّماءَ ويُعيثَ فيها فسادًا وإفسادًا، ويُثيرَ الهَلَعَ والفزعَ بين الناسِ المسالمين الآمنين.

ولكي يتحقّقَ الأمنُ في المجتمعِ ويستتبَّ، فقد نهى الإسلامُ عن القيامِ بالأعمالِ السلبيّةِ التي تُثيرُ الخوفَ والذعرَ بين الناسِ، كالإيذاءِ أو القتلِ أو التجسُّسِ أو سُوءِ الظنِّ ونحوِها، فعن رسولِ اللهِ ﷺ قال:

«المؤمنُ من أَمِنَهُ الناسُ على دمائِهم وأموالِهم»،
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ:
«المسلمُ من سَلِمَ الناسُ من يدِهِ ولسانِه»،
وبقي أن أذكرَ قولَه تباركَ وتعالى:
«لا يَحلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلمًا»،
صدقَ اللهُ العظيم.

ولتوضيحِ معالِمِ الصورةِ أكثرَ فأكثر، فإنَّ ظاهرةَ القتلِ والأخذِ بالثأرِ تَرجِعُ إلى ما قبلَ قيامِ دولةِ الإسلام، ولكن امتدَّ أثرُها وأصبحت عادةً مُتوارَثةً، وذلك على الرغمِ من تحريمِ الدِّينِ الإسلاميِّ الحنيفِ وتعاليمِه السَّمحةِ لها، إذ اعتبرَها جريمةً قد تفتِكُ بالمجتمعِ البشريِّ وتُبيدهِ كُلِّيًّا.
لذلك شرعتِ الشريعةُ الإسلاميّةُ – استنادًا إلى نصوصٍ قرآنيّةٍ كريمةٍ قطعيّةِ الثبوتِ والدلالة – تحريمَ القتلِ، وشرعت عقوبةَ القِصاصِ العادلِ، الذي تتكفَّلُ الدولةُ بتنفيذهِ على الجميعِ سَواءً بسَواء، وهذا هو الأمرُ المطبَّقُ في جميعِ الدُّوَلِ الإسلاميّةِ، إلّا أنَّ هناك حالاتٍ شاذّةً لا تستطيعُ الدولةُ فرضَ السيطرةِ عليها، وبخاصّةٍ في ثوراتِ الدَّمِ.

وفي سياقٍ متّصل، لعلَّ من المناسبِ الإشارةَ إلى أنَّ أسبابَ الجريمةِ ناتجةٌ – بشكلٍ أساسيٍّ – عن ضعفِ الوازعِ الدينيِّ والأخلاقيِّ، والعيشِ في بيئةٍ فاسدةٍ، وغيرِها من الأسبابِ التي تُؤدِّي إلى الوصولِ إلى هذه المرحلةِ من الإجرام.
ولعلَّ أهمَّها على الإطلاقِ تردّي الأوضاعِ الاقتصاديّةِ والمعيشيّةِ، ومن أبرزِها تفشّي الفقرِ والبطالةِ، وهو الأمرُ الذي يجعلُ الأفرادَ – نتيجةَ الفراغِ – يَجنَحون نحوَ تعاطي المخدِّراتِ أو المسكراتِ، أو القيامِ بأفعالٍ مُنافِيةٍ للحَياءِ العامِّ، أو السَّرقةِ أو الاحتيالِ ونحوِهما، لذلك فمن الطبيعيِّ أن تختلفَ طبائعُ البشرِ ونظرتُهم إلى الأمورِ من شخصٍ إلى آخر.

ولعلَّ ما يُثيرُ علاماتِ الدَّهشةِ والاستغرابِ هو جنوحُ بعضِ أفرادِ مجتمعِنا – وبسرعةٍ متناهية – نحوَ ارتكابِ الجرائمِ المنظَّمةِ، التي أصبحت تتزايدُ بشكلٍ ملحوظٍ، وذلك على الرغمِ من فرضِ الدولةِ الأردنيّةِ سلطةَ القانونِ وإقرارِ العقوباتِ الجزائيّةِ الرادعة.
وبحسبِ الدراساتِ، فإنَّ مردَّ ذلك عائدٌ إلى التغيّراتِ البنيويّةِ التي أصابت المجتمعَ الأردنيَّ نتيجةً للموجاتِ الهِجريّةِ القَسريّةِ التي داهمتْنا، إذ أصبحنا نَشهدُ في كلِّ يومٍ جريمةً مُروِّعةً تهزُّ الشارعَ الأردنيَّ وتُشغِلُ بالَ الرأيِ العامِّ، لتتساءلَ:
لماذا تفاقمتِ الجريمةُ في الأردنِّ بهذه السُّرعةِ الهائلةِ؟
وما الحلولُ الجذريةُ للقضاءِ أو التخفيفِ من هذه الظاهرةِ الفتّاكةِ؟