2026-03-10 - الثلاثاء
إيران: المفاوضات مع الولايات المتحدة "لم تعد مطروحة" nayrouz جويعد في زيارة لمدرسة باعون الأساسية للبنين nayrouz الخريشا تترأس اجتماعا لمناقشة الخطة التشغيلية " لمدرستي أنتمي " nayrouz وفد وزاري يناقش مع مسؤول أميركي الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة nayrouz شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود nayrouz تقرير: 5.6 مليارات دولار ذخائر أميركية في يومين من حرب إيران nayrouz إيران: الهجمات بالصواريخ ستستمر طالما كان ذلك ضروريا nayrouz ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب nayrouz ترامب يهدد بضرب إيران “20 ضعفاً” إذا عطلت تدفق النفط في هرمز nayrouz “العمل النيابية” تناقش “معدل قانون الضمان الاجتماعي” اليوم nayrouz غوتيريش: الانتخابات في كولومبيا ترسخ السلام nayrouz طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع nayrouz كلمات مؤثرة لسحر سعود الخضير في الذكرى السابعة لرحيل والدتها nayrouz تراجع أسعار النفط عالميا nayrouz السعودية تدين بشدة استهداف قنصلية الإمارات في كردستان العراق. nayrouz استقرار أسعار الذهب مع تراجع الدولار nayrouz سليمان النابلسي : مهندسُ الاستقلال الثاني ورائد الحكومة البرلمانية nayrouz ريال مدريد يجمّد مفاوضاته مع كوناتي وينتظر تطورات عقده مع ليفربول. nayrouz اليمن ..تحليق مكثف لطيران استطلاعي في أجواء محافظتي الجوف وصعدة nayrouz وفاة امرأة بحرينية وتسجيل 8 إصابات جراء استهداف إيراني لمبنى سكني في المنامة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم سلامة الصقور أحد أبرز وجهاء الطفيلة عن عمر تجاوز 100 عام nayrouz وفاة محمد خالد المطيرات والدفن في الجيزة nayrouz وفاة الحاج محمد بشير عبدالغني يعقوب الحموري (أبو عامر) nayrouz تعازي أبناء المرحوم نورس المجالي بوفاة العالم الدكتور أحمد فريد أبو هزيم nayrouz

الفالح يكتب التنمية السياسية والتخلّف السياسي في الأردن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. سلطان الفالح العجارمة 

تُعدّ التنمية السياسية من أبرز محاور فهم تحوّلات الدولة الحديثة، لاسيّما في المجتمعات النامية التي تواجه اختلالات بنيوية في مؤسساتها السياسية والاجتماعية. فهي ليست عملية تقنية لتحسين الأداء الإداري أو تعزيز المظاهر الديمقراطية، بل مسار تراكمي عميق يهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس المشاركة والشرعية والعدالة المؤسسية. وفي المقابل، يشكّل التخلّف السياسي العقبة البنيوية الأخطر أمام أي مشروع تحديثي أو نهضوي، إذ يفرغ التنمية من مضمونها ويحوّلها إلى ممارسة شكلية فاقدة للروح والاتصال بالواقع الاجتماعي.

كما ويعكس التخلّف السياسي حالة من الجمود التي تصيب بنية النظام السياسي وتُضعف قدرته على التكيّف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية. ويتجلّى ذلك في غياب المشاركة السياسية الفاعلة، وتآكل الشرعية، وتكريس احتكار القرار ضمن دوائر ضيّقة من النخب البيروقراطية أو التقليدية. كما يعبّر عن ضعف الثقافة المدنية، وتقدّم الولاءات الأولية – القَبلية أو الجهوية أو الشخصية – على الولاء للدولة، وهو ما يُعيد إنتاج أنماط الاستبداد والزبائنية، ويمنع تشكّل مواطنة فاعلة قادرة على ممارسة الدور السياسي الواعي.

إن العلاقة بين التنمية السياسية والتخلّف السياسي علاقة جدلية عكسية، فحيثما غابت التنمية السياسية، ترسّخ التخلّف، والعكس صحيح. فالتنمية السياسية تُعنى بتوسيع قاعدة المشاركة وبناء مؤسسات قادرة على احتضان التعددية الاجتماعية ضمن إطار من الشرعية والاستقرار. بينما يُفرز التخلّف السياسي بنية مغلقة تُقصي المجتمع وتُعيد إنتاج السلطة خارج منطق المساءلة أو التمثيل.

وفي هذا السياق، فقدّم جابرييل ألموند وسيدني فيربا في دراستهما الكلاسيكية - الثقافة السياسية بين الجمود والتحديث تصنيفًا لأنماط الثقافة السياسية، يمكن الإفادة منه في قراءة الحالة الأردنية. فالثقافة المحلية تسود حين يكون وعي الأفراد بالشأن العام محدودًا، بينما الثقافة التابعة تعبّر عن علاقة خضوع سلبية تجاه السلطة. أمّا الثقافة المشاركة، فتمثّل الحالة التي يبلغ فيها المجتمع السياسي درجة من الوعي تمكّنه من المشاركة الفاعلة في صنع القرار العام. وفي ضوء هذا التصنيف، يمكن القول إن المجتمعات النامية – ومنها الأردن – لا تزال تعيش حالة انتقالية بين النمطين التابع والمشارك، إذ لم تتبلور بعدُ ثقافة مدنية راسخة تُوازن بين الولاء للنظام والقدرة على نقده والمشاركة في تطويره.

فالوعي السياسي في الأردن، رغم تطوره النسبي، ما يزال محكومًا بثقافة تقليدية تُغلّب الولاءات الشخصية والعشائرية على الولاء للمؤسسات العامة. كما أن البنية الحزبية الضعيفة، والاعتماد الكبير على الدولة الريعية، جعلا من المشاركة السياسية ممارسة شكلية أكثر منها فاعلة. وهنا يتجلّى التخلّف السياسي بوصفه نتاجًا ثقافيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد، لا مجرّد خلل مؤسسي.

لذلك، فالتنمية السياسية في التجربة الأردنية ومنذ بدايات تأسيس الدولة سعت نحو بناء نموذج خاص في إدارة العلاقة بين الشرعية السياسية والاستقرار الاجتماعي. وقد تميّزت هذه التجربة بمرونة في استيعاب التحولات الإقليمية، لكنها بقيت أسيرة إشكالية التوازن بين الانفتاح السياسي والهاجس الأمني. فالمجال العام خضع عبر العقود لحركة مدّ وجزر بين فترات انفتاح نسبي وأخرى من الانغلاق والتحفظ. 

ومع إطلاق مشاريع الإصلاح السياسي والاقتصادي منذ التسعينيات، وحتى بداية الإعلان عن مشروع التحديث السياسي، جرى التركيز على البُعد المؤسسي الشكلي للتنمية السياسية، دون معالجة الجذور البنيوية للتخلّف، المتمثّلة في ضعف الثقافة المدنية، وغياب العدالة الاجتماعية، وتراجع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فلقد أدّت عملية استنساخ النماذج الغربية في الديمقراطية والحوكمة دون تكييفها مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية الأردنية إلى نشوء أنماط "هجينة" من الممارسة السياسية، تجمع بين الشكل المؤسسي الحديث والمضمون التقليدي القائم على العلاقات الشخصية "والزبائنية"، فالمؤسسات الحزبية والنيابية لم تتمكّن بعد من التحوّل إلى قنوات حقيقية للمشاركة والتمثيل، ما جعل التنمية السياسية أقرب إلى مشروع فوقي لا يجد امتدادًا اجتماعيًا متجذرًا.

وعليه فإن الحل نحو اقامة مشروع وطني يستدعي السير تجاه التنمية السياسية دون تجاوز معضلة التخلّف السياسي في الأردن، من خلال إعادة تعريف مفهوم التنمية السياسية بوصفها مشروعًا وطنيًا لا استجابة ظرفية لضغوط خارجية أو شعارات إصلاحية. ويبدأ هذا المشروع من إصلاح مؤسسي عميق يضمن الفصل بين السلطات، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى السلطة والموارد. كما ينبغي أن يترافق الإصلاح المؤسسي مع إصلاح ثقافي وتجنيد سياسي هوياتي، يهدف إلى إعادة بناء الوعي السياسي والمواطنة المسؤولة، بما يعيد التوازن بين الولاءات السياسية والاجتماعية والانتماء الوطني. فالتحوّل نحو دولة المواطنة لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل بتراكم ثقافة جديدة تُعلي من شأن المشاركة، وتربط بين الحقوق والواجبات في إطار من العدالة والهوية الوطنية الأردنية الحقة غير العابرة للحدود.

فالتنمية السياسية في الأردن، كجزء من العالم الثالث، تواجه تحديات مركّبة نابعة من التبعية الاقتصادية للنظام الدولي ومن القيود البنيوية الداخلية في آنٍ واحد. لذلك، فإن أي مشروع تنموي حقيقي يجب أن يقوم على قاعدة سيادية مستقلة، تُمكّن الدولة من صياغة نموذجها الخاص في الحكم والتنمية. فغياب الإرادة السياسية المستقلة يعيد إنتاج التخلّف بأشكال جديدة، مهما تعددت الشعارات الإصلاحية.

نافلة القول، إن التنمية السياسية ليست ترفًا فكريًا أو مطلبًا تجميليًا، بل هي شرط وجودي لبقاء الدولة واستمرارية مشروعها الوطني. فبناء الدولة الحديثة يبدأ من الداخل، من خلال وعي نقدي يعيد صياغة العلاقة بين المجتمع والسلطة على أسس المشاركة والعدالة. إن مواجهة التخلّف السياسي في الأردن ليست مهمة الحكومة وحدها، بل مسؤولية مجتمعية شاملة تتطلب شجاعة فكرية وإرادة سياسية تتجاوز الحسابات الآنية نحو رؤية وطنية طويلة المدى تضع الإنسان – لا السلطة – في مركز التنمية.