نيروز الإخبارية : اختبرت المنخفضات الجوية التي شهدتها محافظة اربد خلال الموسم المطري جاهزية العمل البلدي والبنية التحتية، في مدينة تواجه ضغطًا متزايدًا بفعل التوسع العمراني وتعاقب موجات اللجوء، غير أن الإجراءات الاحترازية والخطط المسبقة التي نفذتها بلدية اربد الكبرى أسهمت بعبور هذه الظروف الجوية بأقل الأضرار، ودون تسجيل أي حالات مداهمة لمياه الأمطار داخل المنازل.
وتبرز إنجازات البلدية خلال عام 2025 بوصفها نموذجًا لإدارة التحديات وتحويلها إلى فرص تطوير، عبر تحسين البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتنفيذ مشروعات حيوية عززت السلامة العامة وجودة الحياة في المدينة.
وأكد رئيس لجنة بلدية اربد الكبرى عماد العزام، أن عام 2025 مثّل مرحلة مهمة في مسار العمل البلدي، ليس فقط من حيث حجم الإنجاز، بل من حيث القدرة على إدارة التحديات المركّبة التي تواجه المدينة، وفي مقدمتها الضغط المتراكم على البنية التحتية نتيجة النمو السكاني المتسارع وتعاقب موجات اللجوء خلال السنوات الماضية.
وقال العزام لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن اربد تُعد من أكثر المدن الأردنية تأثرًا بموجات اللجوء، لا سيما اللجوء السوري، حيث بلغ عدد اللاجئين في المحافظة نحو 125 ألف لاجئ في ذروة الأزمة، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 90 ألف لاجئ بحسب إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيرًا إلى أن هذا الواقع شكّل ضغطًا استثنائيًا على شبكات الطرق، وتصريف المياه، والنظافة العامة، والخدمات البلدية، والمرافق الصحية.
وأوضح أن البلدية تعاملت مع هذا التحدي بوصفه واقعًا إنسانيًا وخدميًا طويل الأمد، وليس حالة طارئة، ما استدعى إعادة ترتيب الأولويات، وتوجيه الموارد المتاحة بكفاءة أعلى، والعمل على تعزيز جاهزية البنية التحتية بما يخدم المواطنين واللاجئين على حد سواء، ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة الخدمات.
وفي هذا الإطار، أشار العزام إلى أن التركيز على محيط مستشفى الأميرة بسمة الجديد جاء انطلاقًا من الأهمية الحيوية لهذا الصرح الطبي، الذي يخدم شريحة واسعة من المواطنين واللاجئين في إربد وجميع ألوية المحافظة والمناطق المجاورة، مؤكدًا أن تسهيل الوصول إلى المستشفى وتعزيز السلامة المرورية يمثلان أولوية إنسانية وخدمية لا تحتمل التأجيل.
وبيّن أن البلدية نفذت أعمال تحسين شاملة للشوارع والبنية التحتية المحيطة بالمستشفى، شملت إنشاء مداخل تخدم جميع ألوية إربد وتنظيم أكثر من 2000 مصف وموقف للمركبات، إضافة إلى تنفيذ عطاء ربط مستشفى الأميرة بسمة بطريق الحزام الدائري، بما يخفف من الاختناقات المرورية، ويضمن انسيابية الحركة، ويسهّل وصول سيارات الإسعاف والحالات الطارئة.
وفيما يتعلق بإدارة المنخفضات الجوية، أكد العزام أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها البلدية، سواء على صعيد صيانة شبكات تصريف مياه الأمطار أو الجاهزية الميدانية لغرفة الطوارئ، أسهمت بعبور المنخفض الجوي الأخير دون تسجيل أي حالة مداهمة لمياه الأمطار داخل المنازل، رغم غزارة الهطولات واتساع الرقعة السكنية المتأثرة.
وأشار إلى أن البلدية عملت خلال الفترة الماضية على إعادة تأهيل خطوط تصريف المياه في مختلف مناطق المدينة، ومعالجة جميع المواقع الحرجة والنقاط المتهالكة، خصوصًا في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، والتي تأثرت بشكل مباشر بتزايد أعداد السكان خلال سنوات اللجوء.
وفي سياق استعراض إنجازات عام 2025، أوضح العزام أن لجنة بلدية إربد الكبرى عالجت، وخلال فترة قياسية، أكثر من 2000 معاملة خدمية وتنظيمية، ضمن نهج يهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتسريع تقديم الخدمة، وتحسين تجربة المواطن، رغم الضغط الكبير على الجهاز البلدي.
وأضاف أن البلدية وضعت خطة عمل شاملة غطّت ملفات البيئة والنظافة العامة، وتصريف مياه الأمطار، وصيانة وإعادة تأهيل الطرق، إلى جانب إعادة تأهيل آليات البلدية ورفع جاهزيتها الفنية، بما ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات، ويعزز القدرة على الاستجابة السريعة في الظروف الطارئة.
وأكد العزام أن اللجنة حرصت على عدم الاكتفاء بالمعالجة الآنية للتحديات، بل عملت على تأسيس رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، تضمن استدامة العمل البلدي وتراكم الإنجاز، مشددًا على أن التطوير الحقيقي في المدن الكبرى لا يتحقق خلال فترات قصيرة، بل يتطلب تخطيطًا طويل الأمد، وشراكة حقيقية مع المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية والداعمة.
ولفت العزام إلى أن البلدية تنفذ مشاريع نوعية تهدف إلى استعادة البعد الحضري والجمالي للمدينة، من أبرزها إعادة تأهيل منطقة التل، بوصفها قلب إربد التاريخي، إضافة إلى إطلاق حديقة مبنى الخيرات كمشروع حضري يسهم في زيادة المساحات الخضراء، وتحسين المشهد العام، وتوفير متنفس بيئي للمواطنين.
كما أشار إلى إطلاق معرض المنتجات الريفية في حدائق الملك عبدالله الثاني، بالتعاون مع مؤسسة إعمار إربد، وعلى مساحة تُقدّر بنحو خمسة آلاف متر مربع، بهدف دعم المرأة الريفية وتمكينها اقتصاديًا، مؤكدًا أن هذا المشروع يأتي ضمن جهد تقوده وزارة الزراعة منذ نحو عامين، وأسهم في توفير فرص عمل، وتسويق منتجات محلية ذات قيمة مضافة، تعكس هوية إربد الزراعية.
وفي إطار تنظيم العمل الميداني وحماية البنية التحتية، أعلن العزام عن إيقاف أي عمليات حفر جديدة من قبل المتعهدين في شوارع المدينة، إلى حين تصويب الأوضاع القائمة، ومعالجة جميع مواقع الحفر، ومنحهم مهلة أسبوع واحد للانتهاء من الأعمال وفق المواصفات المعتمدة.
وبيّن أنه جرى تعميم قرار إيقاف إصدار تصاريح الحفر بجميع أشكالها، وعقد لقاءات مع مقاولي الحفريات والشركات المنفذة لمشروعات الكهرباء والصرف الصحي والمياه، لإلزامهم بإعادة الشوارع إلى وضعها السابق، ومعالجة أي خلل فني أو إنشائي.
وأشار إلى أنه طلب من شركة مياه اليرموك تنفيذ صيانة مستعجلة لبعض المناهل التي تسببت بإشكالات خلال فترة المنخفض الجوي، داعيًا في الوقت ذاته كوادر البلدية إلى متابعة جميع ملاحظات المواطنين الواردة إلى غرفة الطوارئ والعمل على معالجتها فورًا.
وأكد العزام أن بلدية إربد الكبرى ماضية في تنفيذ خططها وفق أولويات مدروسة تراعي التحديات الديمغرافية والاقتصادية والإنسانية التي تواجه المدينة، قائلًا "نعمل بجد ومسؤولية في مدينة تحمل عبئًا وطنيًا وإنسانيًا كبيرًا، وسنستمر في خدمة أهل إربد بكل التزام، مع تغليب المصلحة العامة، والحفاظ على كرامة الإنسان وجودة الحياة للجميع".