عاد اسم النجم البرتغالي بيرناردو سيلفا، صانع ألعاب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، ليتردد بقوةٍ داخل أروقة نادي ريال مدريد الإسباني خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد تحركاتٍ مكثفةٍ من وكيل أعماله الشهير خورخي مينديز لمحاولة نقله إلى العاصمة الإسبانية.
وحاول الوكيل البرتغالي استغلال الوضع التعاقدي لموكله، الذي ينتهي عقده مع مانشستر سيتي بنهاية الموسم الجاري، مما يمنحه حق التوقيع لأي نادٍ مجانًا منذ بداية شهر يناير، وقام بعرض خدمات اللاعب على إدارة النادي الملكي باعتباره "فرصةً ذهبيةً” في سوق الانتقالات لتدعيم خط الوسط بصفقةٍ مجانيةٍ.
ورغم العلاقة القوية التي تجمع مينديز بإدارة ريال مدريد، والقيمة الفنية الكبيرة التي يمثلها بيرناردو سيلفا وخبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية، إلا أن الرد جاء صادمًا وسريعًا من العاصمة الإسبانية، حيث قرر مسؤولو الميرينجي بقيادة الرئيس فلورنتينو بيريز صرف النظر تمامًا عن هذه الصفقة.
جاء قرار الرفض مدعومًا من إدارة النادي والمدير الرياضي لعدة أسبابٍ جوهريةٍ، يأتي في مقدمتها عامل السن. فقد تجاوز النجم البرتغالي حاجز الثلاثين عامًا، وهي المرحلة التي يطبق فيها ريال مدريد سياسةً صارمةً تعتمد على تقديم عقودٍ قصيرة الأمد (سنةً واحدةً غالبًا)، وهو ما يتعارض مع طموحات اللاعب الذي يبحث عن استقرارٍ طويل الأمد في محطته القادمة، وذلك بحسب موقع "fichajes” الإسباني.
كما اصطدمت رغبة مينديز بالرؤية الفنية للفريق، حيث يرى مسؤولو الملكي أن أسلوب لعب بيرناردو سيلفا، الذي يميل للأدوار الهجومية وصناعة اللعب، لا يمثل أولويةً للفريق حاليًا. النادي يبحث عن لاعب وسط بمواصفات "منظمةٍ” أو ذي طابعٍ دفاعي، وليس صانع ألعابٍ إضافيًا في ظل وجود وفرةٍ في هذا المركز.
ويضاف إلى ذلك الرغبة في الحفاظ على مسار تطور المواهب الشابة، حيث يخشى النادي أن يؤدي قدوم نجمٍ كبيرٍ مثل سيلفا إلى تقليص دقائق اللعب المتاحة للموهوب التركي أردا جولر، أو تعطيل خطة استعادة الموهبة نيكو باز مستقبلًا. كما أن راتب اللاعب الضخم يمثل عقبةً أخرى، فرغم أنه سيأتي مجانًا، إلا أن أجره المرتفع لا يتناسب مع هيكلة الرواتب الحالية.
تبدو الأمور محسومةً تمامًا داخل مكاتب "فالديبيباس”، حيث تشير المصادر المقربة من النادي إلى أن ريال مدريد أغلق هذا الملف نهائيًا، ولن يرتدي برناردو سيلفا القميص الأبيض إلا في حال حدوث تغييرٍ جذريٍ وغير متوقعٍ في القناعات الفنية للإدارة.
ورغم إعجاب فلورنتينو بيريز الدائم بإمكانيات اللاعب البرتغالي ومهارته، إلا أن "الواقعية” فرضت كلمتها في النهاية؛ الفريق بحاجةٍ حاليًا للاعبٍ يمتلك نزعةً دفاعيةً وقدرةً على التضحية البدنية في الخلف، وتتركز جهود الكشافة والإدارة على إيجاد هذا "الملف المفقود” بدلًا من تكديس النجوم في الشق الهجومي.