بقلم أحمد عبيدات
ما زال يتنفس من هواء الوطن الذي أحبّه في مساء هادئ، حين تصمت الشوارع للحظة، وتصبح الأصوات همسًا في الهواء، يذكّرنا أحمد عبيدات بأن بعض الرجال لا يغادرون الحياة هكذا بسهولة. ليس كل ما يُقال خبرًا، وليس كل استعجالٍ سبقًا. بعض الكلمات تُلقى كما تُلقى الحجارة في بئر ساكنة، لتكسر الصمت، وتوقظ القلق بلا سبب، فتتبدد الطمأنينة في الهواء.
أحمد عبيدات ما زال بيننا، يتنفس من هواء الوطن الذي أحبّه بصدق، يشمّ رائحته في التراب، في الزوايا التي عرف خطواته، وفي وجوهٍ تعرف أنه ما زال حاضرًا، لا يحتاج إلى ضجيج، ولا إلى عناوين عاجلة لتذكره. الوطن عنده لم يكن فكرة معلقة، بل شعورٌ ثقيـلٌ يُحمَل كل يوم، ومسؤولية تُعاش بصمت. لا صدمة قلوبنا، فالقلب تعبان منذ أن دخل المستشفى، وكل يوم يمضي هناك كأننا نختبر حجم الحب والاحترام الذي نحمله له.
السبق الصحفي، حين يتحوّل إلى تعجيلٍ على حساب الحقيقة، يصبح مثل ماءٍ متحرك لا يعرف عمقه. وحين تُستبدل المعرفة بالظن، يتحوّل القلق الإنساني إلى مادة، وتصبح الأسماء الكبيرة زخرفًا على صفحة. لكن الرجل الذي عاش للوطن بنزاهة، يظل بعيدًا عن كل ضوضاء، يبقى في الجوهر، في الذاكرة العميقة، في ذلك الركن الهادئ من القلب حيث تُحفظ الأسماء التي لم تخن معناها.
إن كانت للكلمة رسالة، فهي أن تهدّئ، أن تُضيء ما حولها، لا أن تُربك. أما العبث بالأسماء الكبيرة باسم السبق الصحفي، فهو صدى الفراغ، صوت يُحاول ملء صمت، لكنه لا يحقق شيئًا سوى إثارة الضجيج بلا معنى.
أحمد عبيدات ما زال بيننا، في كل خطوة في الوطن، في كل وجهٍ يعرف قيمته، في كل فعل يُقاس بالصدق قبل الضجيج. يظل الاسم حيًّا، والحياة مستمرة، حتى وإن حاولت الصحافة أحيانًا أن تصنع من الإنسان خبرًا عاجلًا.