منعطف الموت في حبراص يعود إلى الواجهة بحادث
جديد .. وفاة شاب وإصابة آخر بحالة حرجة
نيروز
– محمد محسن عبيدات
أصبحت
حوادث السير في الأردن ظاهرة مقلقة تستنزف الأرواح والممتلكات، وتشكل واحدة من أخطر
التحديات المجتمعية التي تمس الأمن الإنساني والاقتصادي على حد سواء. فهذه الحوادث
لم تعد مجرد أرقام في سجلات المرور، بل قصص فقدان وألم ومعاناة لعائلات وأفراد يدفعون
ثمن الإهمال وسوء التخطيط وضعف الوعي المروري.
ويمكن
النظر إلى هذه المشكلة من زاويتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بالجهات المعنية بالطرق،
من حيث التخطيط والتنفيذ السليم لفتح وتعبيد الشوارع، وإزالة العوائق التي تواجه سائقي
المركبات، ومعالجة مكامن الخطر بالطرق العلمية والهندسية الصحيحة، بما يضمن عدم تكرار
الحوادث أو الحد منها قدر المستطاع. أما الزاوية الثانية، فهي مرتبطة بوعي المواطنين
وسائقي المركبات، ومدى التزامهم بقواعد السير واحترامهم للطريق، إذ إن عددًا كبيرًا
من الحوادث ليس فنيًا بقدر ما هو نتيجة تصرفات خاطئة أثناء القيادة، وعلى رأسها السرعة
الزائدة، وعدم الالتزام بالإشارات المرورية، والتجاوز الخاطئ، خاصة بين فئة الشباب
التي تشكل النسبة الأكبر من مرتكبي هذه الحوادث.
وفي استمرار
مؤلم لمسلسل حوادث الطرق التي باتت كأسراب الجراد تحصد الأرواح وتخلّف الجراح والكسور
والعاهات الدائمة وغير الدائمة، وقع مؤخرًا حادث تدهور لمركبة خصوصي في منطقة حبراص
– الحي الغربي، حيث فقد السائق السيطرة على المركبة، فانحرفت عن الشارع الرئيسي واصطدمت
بشجرة زيتون كبيرة، ثم بجدار سور أحد المنازل، قبل أن تستقر بجواره. وأسفر الحادث عن
وفاة شاب وإصابة آخر إصابة بالغة نُقل على إثرها إلى العناية الحثيثة في حالة صحية
حرجة.
المؤلم
أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه في المكان ذاته؛ فقبل سنوات قليلة وقع حادث مماثل
بالتفاصيل نفسها تقريبًا. فالمنطقة التي شهدت الحادث تُعد منعطفًا حادًا تتكرر فيه
الحوادث بين الحين والآخر، ما دفع العديد من أهالي منطقة حبراص، وسالكي الطريق من منطقتي
الرفيد ويبلا، إلى المطالبة الجهات المعنية بضرورة إنشاء مطب هندسي على الشارع الرئيسي
في تلك المنطقة، إضافة إلى وضع الشواخص التحذيرية والإرشادية المناسبة، نظرًا لخطورة
الشارع، ووجود أشجار ومبانٍ تحجب الرؤية عن سائقي المركبات من الاتجاهين.
ويشهد
هذا الطريق حركة سير كثيفة طيلة ساعات النهار وبعض ساعات الليل، ما يجعله مصدر خطر
دائم على حياة المواطنين وممتلكاتهم، حيث تسبب خلال السنوات الماضية بعدد كبير من حوادث
التدهور والصدم والدهس، في مشهد يعكس تقصيرًا في معالجة نقاط الخطر المعروفة والمتكررة.
إن ما
أحوجنا اليوم إلى ترسيخ ثقافة مرورية حقيقية، تُعلّم الناس احترام القانون، وتغرس فيهم
الوعي بحق الطريق وحق المشاة، وأولويات الالتزام بقواعد السير. فغياب الثقافة المرورية
لدى شريحة واسعة من المشاة وسائقي المركبات يجعل الحوادث أمرًا متوقعًا لا استثناءً،
ويؤكد أننا نفتقد إلى منظومة توعوية شاملة تعمل بجدية على تقليل الحوادث والحد من آثارها
الكارثية التي تكلف الأفراد والوطن الكثير.
وتقع على
عاتق جميع مؤسسات الدولة الرسمية والأمنية والخدماتية والتطوعية، والجهات المعنية كافة،
مسؤولية كبرى في نشر التوعية والتثقيف المروري، من خلال الندوات والمحاضرات والحملات
الميدانية، وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي في مخاطبة فئة
الشباب وصغار السن، وتحذيرهم من هذا الخطر الداهم الذي يهدد حياتهم، وقد يتركهم بإصابات
بليغة أو يفقدهم حياتهم، ويدمر مستقبلهم ومستقبل أسرهم، فضلًا عن إيذاء الآخرين الأبرياء.
إن حوادث
السير ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خلل يمكن إصلاحه، إذا ما تكاتفت الجهود بين الدولة
والمجتمع، وتم التعامل مع المشكلة بجدية ومسؤولية، تجمع بين التخطيط الهندسي السليم،
والتشريعات الرادعة، والتوعية المستمرة، وصولًا إلى أردن أكثر أمانًا على طرقه، وأقل
نزفًا لأرواحه.
ملاحظة : الصور من الحادث القديم الذي وقع قبل
سنوات ولا يتوفر صور للحادث الجديد.