ليس حدثا عابرا… تكريم إربد الرسمي
والشعبي للمحافظ العتوم رسالةٌ لكل مسؤول... صور وتفاصيل
نيروز - خاص - محمد محسن عبيدات
في لحظة تختصر المعنى العميق للمسؤولية العامة،
حين تتحول من منصب إداري إلى رسالة خدمة، وقفت إربد على عتبة الوداع، تفتح ذاكرتها
على سيرة محافظها عطوفة السيد رضوان العتوم، بمناسبة إحالته إلى التقاعد. لم يكن المشهد
بروتوكوليا عابرا، بل لوحة وطنية وإنسانية مكتملة الألوان، عكست موجة واسعة من التكريمات
الرسمية والشعبية، وحجم المحبة التي حظي بها رجل اختار أن يكون قريبا من الناس، حاضرا
في تفاصيلهم، أمينا على ثقتهم.
على امتداد أيام الوداع، تحول مكتب المحافظ
ودار المحافظة إلى مساحة اعتراف جماعي بعطاء متراكم، وإجماع نادر على تجربة إدارية
وإنسانية رسخت نموذج المسؤول الميداني، المستمع لهموم المواطنين، والحريص على المصلحة
العامة، وصاحب الحكمة الهادئة في إدارة الملفات الكبرى قبل الصغرى.
وفي شهادة مؤسسية لافتة، بادر جميع الحكام
الإداريين في محافظة إربد إلى تكريم عطوفة المحافظ، معربين عن امتنانهم العميق لما
قدّمه خلال سنوات عمله، ومؤكدين أنه كان لهم أبا وأخا ومرجعا إداريا، وأن العمل إلى
جانبه شكل مدرسة في الخبرة والتوجيه والنصح.
وكرم رئيس تجمع اربد للمتقاعديين العسكريين العميد المتقاعد محمد المناجرة والباشا محمد يحيى الدقامسة المحافظ العتوم تقديرا واعتزازا بالانجازات والخدمات التي قدّمها خلال توليه مهامه محافظا وعلى مدى عشرة سنوات من البذل والعطاء . وكرمت الدكتورة حنين عبيدات رئيسة جمعية نور السلام لحقوق الانسان العتوم تقديرا واعتزازا لدعم انشطة الجمعية في نشر ثقافة حقوق الانسان .
ومن الميدان، حيث تقاس الثقة بالفعل، قال
الصحفي في جريدة الدستور حازم الصياحين إن رضوان العتوم لم يكن مسؤولًا تقليديا، بل
رجل الميدان بامتياز، حاضرا في قلب كل قضية شهدتها المحافظة، ما عزز ثقة المواطنين
بالإدارة المحلية، ورسخ مفهوم القرب الحقيقي من الناس.
وتتابعت مبادرات الوفاء من مختلف مكوّنات
المجتمع؛ إذ كرم أبناء بلدة المغير، بحضور النائب فراس القبلان، المحافظ تقديرا لجهوده
في خدمة المجتمع المحلي. كما كرم مجلس إدارة نقابة قطاع الإنشاءات في الشمال المحافظ
العتوم، مشيدا بدعمه المتواصل للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والتجارية،
وحرصه الدائم على متابعة التحديات وإيجاد الحلول.
وفي دار المحافظة، استقبل العتوم وفد غرفة
صناعة إربد برئاسة السيد هاني أبوحسان، يرافقه أعضاء مجلس الإدارة الدكتور نضال الحاسي،
والسيد أمين الرمحي، والمدير العام السيد نضال الصدر، حيث جرى تكريمه تقديرا للإنجازات
والخدمات التي قدّمها خلال توليه مهامه.
كما حضرت المخيمات الفلسطينية في ذاكرة الوداع،
عبر زيارة دائرة الشؤون الفلسطينية ممثَّلة برئيس لجنة خدمات مخيم إربد ومخيم الشهيد
عزمي المفتي، تقديرا لاهتمامه بقضايا المخيمات ومتابعته الحثيثة لتحسين مستوى الخدمات
المقدّمة فيها.
وفي مشهد إنساني مؤثر، كرم موظفو محافظة إربد
والحاكمية الإدارية محافظهم بقالب كيك يحمل صورته إلى جانب سيف رمزي، في تعبيرٍ صادق
عن عمق العلاقة الإيجابية التي جمعته بكوادره.
وتوالت تكريمات العشائر والهيئات حيث كرمت
شخصيات ووجهاء من عشيرة الخصاونة المحافظ بعباءة وسيف، تقديرا لعطائه الوطني. كما كرمت
هيئة شباب كفرسوم، ممثّلة برئيسها السيد مشهور عبيدات، عطوفة المحافظ، تعبيرا عن الشكر
لقرب انتهاء فترة عمله.
وفي سياق العمل الشبابي والتنموي، قام فريق
مركز «نحن ننهض للتنمية المستدامة» برئاسة المدير العام السيد عامر أبو دلو بتكريم
المحافظ، تقديرا لجهوده ودعمه المتواصل لمسيرة الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.
أما القطاعان الزراعي والصحي، فقد عبرا عن
تقديرهما عبر زيارات رسمية؛ إذ زار مدير زراعة محافظة إربد الدكتور عبد الحافظ أبو
عرابي، يرافقه مدراء الزراعة في الألوية ورؤساء الأقسام، دار المحافظة لتكريم العتوم.
كما قام مدير صحة المحافظة الدكتور شادي بني هاني، يرافقه وفد من كوادر المديرية، بزيارة
مماثلة وتكريم العتوم على التعاون البناء والدعم المتبادل خلال سنوات الخدمة.
وفي مشهد نقابي جامع، قام عدد من قيادات العمل
النقابي في المحافظة، من بينهم رئيس فرع نقابة المحامين في إربد المحامي محمد بني حمد،
ورئيس فرع نقابة الأطباء الدكتور رامي العمري، بزيارة تقديرية لعطوفة المحافظ، مثمنين
جهوده الاستثنائية في خدمة إربد وأبنائها.
وكذلك كرم رئيس مجلس محافظة إربد لنقابة المهندسين
الأردنيين المهندس محمود ربابعة، محافظ اربد، وأكد أن علاقة العتوم بإربد كانت علاقة
إنسان قريب من الناس، حريص على مصالحهم، مستمع لهمومهم، ومتابع لتفاصيل العمل بروح
المسؤولية والانتماء.
كما كرمت عشيرة كنعان المحافظ لدوره الريادي
على مختلف الصعد، فيما حضر المصور الفوتوغرافي عصمت الحمد إلى دار المحافظة لتقديم
الشكر لدعمه المستمر للمصورين في إربد. وكرمت لجنة بلدية الرمثا برئاسة المهندس
نايف أبو عبيد، يرافقه موظفو البلدية، عطوفة المحافظ، . وكرمت لجنة بلدية برقش برئاسة كثيب الغزاوي،
يرافقه موظفو البلدية، عطوفة المحافظ، . فيما قدمت غرفة تجارة إربد برئاسة السيد محمد
الشوحة وأعضاء مجلس إدارتها تكريما تقديرا للمرحلة المتميزة والجهود الكبيرة التي بذلها.
وفي سياق المبادرات المدنية، زار وفد مبادرة
«الوفاء لإربد» دار المحافظة، وضم الدكتور وائل التل، والدكتور جمال أبو دولة، والدكتور
حمزة الشيخ حسين، والمهندس ماجد عبندة، والسيد أحمد أبو سالم، والسيد سالم الحتاملة،
والسيد عصام إرشيدات، والسيد أحمد جمعة، والسيد بسام الدلقموني، معبّرين عن شكرهم وتقديرهم
لعطوفة المحافظ.
كما قامت أسرة مركز الأوج، يرافقها عدد من
أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، بتكريم المحافظ تقديرا لمسيرته المشرفة ودعمه المتواصل لهذه
الفئة. وودعه وفد من شيوخ ووجهاء عشيرة الشريدة بكلمات حملت عنوان الوفاء: «وداعا أبا
عمر… إربد تكرم عطاءك وتستذكر إنجازك».
وفي بعد أكاديمي، قام عميد كلية غرناطة الجامعية
المتوسطة الدكتور ضرار عبابنه بتكريم عطوفة المحافظ رضوان العتوم، تقديرا لما قدّمه
من عطاءٍ مخلص خلال فترة خدمته.
وفي لفتة ثقافية وإعلامية لافتة، كرّم الكاتب
والإعلامي محمد محسن عبيدات، مدير وكالة نيروز الإخبارية في إقليم الشمال، عطوفة المحافظ
من خلال كتابه الأخير «نافذة ثقافية» الصادر ضمن إصدارات وزارة الثقافة، حيث تناول
في متن الكتاب مسيرة العتوم في خدمة الوطن والمواطن، واصفا إياه بالنموذج المتفرد في
الإدارة الرشيدة، والحكمة في اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل الإنساني العميق مع
مختلف القضايا.
ختاما، لا تبدو هذه الصفحات وداعا لمنصب،
بقدر ما هي احتفاءٌ بمسيرة. فقد ترك محافظ إربد رضوان العتوم إرثا إداريا وإنسانيا
سيبقى حاضرا في ذاكرة المدينة وأبنائها؛ إرث مسؤول وفي لقيم الدولة، قريب من الناس،
وصاحب أثر لا ينسى.