في الثلاثين من كانون الثاني، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز للاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الرابع والستين، مستذكرين مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والإنجاز، وقيادة حكيمة وضعت الأردن في موقع متقدم رغم التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
منذ توليه سلطاته الدستورية، أثبت جلالة الملك أنه قائد محنّك يتمتع برؤية استراتيجية واضحة، ويقود الدولة بعقلية المسؤولية والاتزان، محافظًا على أمن الوطن واستقراره، ومؤمنًا بأن قوة الأردن تنبع من شعبه ووحدته ومؤسساته الوطنية. وقد شكّلت قراراته السيادية، لا سيما المتعلقة بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، نموذجًا في الحكمة والبعد الاستراتيجي، حيث يولي جلالته اهتمامًا خاصًا بتحديث الجيش وتعزيز جاهزيته، إيمانًا منه بأن القوات المسلحة هي درع الوطن وسياجه المنيع.
وتبرز علاقة جلالة الملك بالشباب كإحدى الركائز الأساسية في نهجه القيادي، إذ يؤمن جلالته بأن الشباب هم عماد المستقبل وقادة الغد، ويحرص على التواصل المباشر معهم، والاستماع إلى تطلعاتهم وأفكارهم، والعمل على تمكينهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وقد جاءت المبادرات الملكية المتعددة لتفتح أمام الشباب آفاق الإبداع والريادة والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء الوطني.
ويؤمن جلالة الملك عبد الله الثاني إيمانًا راسخًا بقدرة الشعب الأردني وصلابته، ويستمد من هذا الشعب ثقته في مواجهة مختلف التحديات. وقد عبّر جلالته عن هذا الإيمان بمقولة خالدة تختصر علاقة القائد بشعبه، حين قال حرفيًا: "أيقلق الملك؟ نعم يقلق الملك لكن لا يخاف إلا الله ولا يهاب شيئًا وفي ظهره أردني". وهي كلمات تجسد عمق الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، وتعكس حقيقة أن وحدة الأردنيين وتكاتفهم كانت وستبقى مصدر قوة الأردن وثباته.
إن الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك ليس مجرد مناسبة زمنية، بل هو وقفة وفاء لقائد حمل الأمانة بإخلاص، وكرّس حياته لخدمة وطنه، وقاد الأردن بثبات وسط عالم مضطرب. وفي هذه المناسبة الغالية، يجدد الأردنيون عهد الولاء والانتماء، مؤكدين أن مسيرة العطاء والقيادة ستبقى مستمرة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.