في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لا نحتفل بتاريخٍ في الروزنامة فحسب، بل نقف أمام مسيرة قائدٍ صاغ ملامح دولة، وحمى هوية وطن، ورسّخ معادلة الاستقرار في إقليمٍ مضطرب. هو عيد ميلاد رجلٍ جعل من المسؤولية نهجًا، ومن الثبات سياسة، ومن الكرامة الوطنية عنوانًا دائمًا للأردن.
منذ تسلّمه الأمانة، حمل جلالة الملك مشروع الدولة بثقة ووعي تاريخي عميق، فقاد الأردن وسط عواصف إقليمية غير مسبوقة، محافظًا على توازنٍ دقيق بين الثوابت الوطنية ومتطلبات العصر. كان صوته حاضرًا في المحافل الدولية دفاعًا عن الحق العربي، وموقفه ثابتًا تجاه القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وصايةً هاشميةً أمينة لا تقبل المساومة ولا التراجع.
وفي الداخل، عمل جلالته بلا كلل على بناء الإنسان الأردني، واضعًا التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية في صلب الأولويات، مؤمنًا بأن قوة الدول لا تُقاس بما تملك من موارد فقط، بل بما تبنيه من وعيٍ وفرصٍ وعدالة. فكانت الإصلاحات السياسية والاقتصادية مسارًا متدرّجًا، صبورًا، يوازن بين الطموح والواقع، ويصون استقرار الوطن ويمنع انزلاقه في فوضى التجارب.
أما الجيش العربي المصطفوي، فله من قلب الملك مكانة خاصة. هو جيش العقيدة والانضباط، درع الوطن وسياجه، الذي أولاه جلالته رعايةً مباشرة وتحديثًا مستمرًا، ليبقى جاهزًا، محترفًا، وراسخًا في الدفاع عن حدود الأردن وأمنه. وفي كل مناسبة، يؤكد الملك أن قوة الجيش من قوة شعبه، وأن أمن الأردن خطٌ أحمر لا يُمس.
وعلى صعيد العلاقة مع الشعب، بقي جلالة الملك قريبًا من نبض الناس، يستمع لهمومهم، ويجول في المحافظات والبوادي والمخيمات، ليؤكد أن القيادة ليست برجًا عاجيًا، بل حضورًا ميدانيًا ومسؤولية أخلاقية. تلك العلاقة القائمة على الصراحة والثقة المتبادلة هي سرّ تماسك الجبهة الداخلية، وهي ما ميّز التجربة الأردنية عبر العقود.
في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، نُجدد العهد والولاء، ونستحضر معنى القيادة في زمنٍ صعب، حيث الثبات شجاعة، والحكمة قوة، والعمل بصمتٍ إنجاز. هو عيد ميلاد قائدٍ لم يتخلَّ يومًا عن شعبه، ولم يساوم على وطنه، ولم يساير الريح حين تعصف.