2026-06-10 - الأربعاء
مونديال 2026 ينطلق غدا بمشاركة تاريخية لمنتخب النشامى nayrouz "الأوقاف" تكرّم 65 متفوقاً في الامتحان السنوي للأئمة والوعاظ والواعظات nayrouz انخفاض جديد على أسعار الذهب والليرات في الأردن بالتسعيرة الثانية الأربعاء nayrouz 45 سائقا يشاركون في الجولة الافتتاحية لبطولة الأردن لسباقات السرعة nayrouz البطوش يكتب :المشكلة ليست في الموظفين الذين غادروا nayrouz الغويري: القوات المسلحة الأردنية حصن الوطن وسياج أمنه nayrouz المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية nayrouz مصر تدين الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت nayrouz مركز "بتسيلم" ينشر توثيقا لقتل أحد جنود الاحتلال لرضيع فلسطيني في الخليل قبل عدة أيام nayrouz هل يفعلها و يكسب جعفر حسان الرهان ؟ nayrouz الفنان زهير النوباني يتمنى الشفاء العاجل للفنانة الأردنية القديرة نادرة عمران nayrouz الفايز يكتب ضياء العوضي ونظام الطيبات.. لماذا أثارا كل هذا الجدل؟ nayrouz المومني: في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش نستدعي مبادئ الثورة التي شكلت قواعد لبناء دولة راسخة nayrouz مونديال 2026 ينطلق الخميس وسط تحديات غير مسبوقة وطموحات عالمية nayrouz وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون عن عمر يناهز 83 عاما بعد صراع مع المرض nayrouz 14 شهيدا جديدا في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ظهرا nayrouz العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن nayrouz أيلة ومركز الإسعاف الجوي الأردني يواصلان شراكتهما لتعزيز منظومة الاستجابة الطبية nayrouz وزيرة التنمية الاجتماعية تلتقي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لبحث مجالات اجتماعية nayrouz اربد: جمعية الفاروق لرعاية الأيتام تطلق أول موظف رقمي ذكي nayrouz

مختصون: الإدمان ليس حكرا على بيئات اجتماعية محددة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الطريفي: الوقاية والرعاية خط الدفاع الأول ضد المخدرات

شابٌ في مقتبل العمر، خاض معركة قاسية مع الشفاء من إدمان المخدرات استمرت ثلاثة أشهر، خرج منها منتصرا متعافيا بعد التحاقه ببرنامج علاجي لدى الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات.

شد رحاله إلى العمرة في رمضان الفائت، باحثا عن طمأنينة القلب وغفران البدايات الجديدة، وعاد أكثر قربا من الله ومن نفسه، حتى أصبح صديقا للجمعية ومتطوعا فيها، يشارك قصته أملا في إنقاذ آخرين من المصير ذاته.

لكن في ليلة العيد، انقلب المشهد رأسا على عقب، إذ قصد الشاب أحد الفنادق برفقة أصدقائه، وتناول الجرعة التي اعتاد عليها قبل العلاج، غير مدرك أن جسده لم يعد يحتملها. انتهت الليلة بمأساة، بعدما فارق الحياة بين أيدي أصدقائه بسبب جرعة زائدة، مخلفا صدمة قاسية لن تُمحى من ذاكرتهم.

وجد أصدقاء الشاب، الذين شهدوا اللحظة الأخيرة، أنفسهم أمام درس قاس لا يحتمل التأجيل. تابوا، وبدأوا طريقا مختلفا، طريق خدمة المجتمع ورد الجميل للعلاج الذي أنقذهم وأنقذ صديقهم يوما، وإن لم ينقذه في المرة الأخيرة.

تتقاطع قصة هذا الشاب الذي خسر حياته مع قصص أخرى، من بينها قصة المحامية زينة - رحمها الله - في حقيقة واحدة لافتة، أنهم جميعهم ينتمون إلى أسر متماسكة طبيعية، بلا مؤشرات تفكك أو عنف أو إهمال، في مشهد يهدم الصورة النمطية، بأن الإدمان حكر على بيئات اجتماعية محددة.

كما تتقاطع هذه القصص عند حقيقة أكثر قسوة، وهي أن الخسارة قد تقع بغض النظر عمن يكون الضحية؛ المتعاطي نفسه أو أحد أفراد عائلته.

وفي هذا السياق، تشير إحصاءات إدارة مكافحة المخدرات إلى أن 47% من المضبوطين بقضايا المخدرات هم من الفئة العمرية (18–27) عاما، فيما أن 78% منهم يعملون، ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة وتجاوزها القوالب التقليدية.

ويؤكد مختصون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في العلاج، بل في التوقف عن لوم الأسر، والعمل بشكل منهجي على تخفيف الوصمة الاجتماعية التي تلاحق المتعافين، فالمشرع الأردني تدارك هذا الجانب، ونص صراحة على عدم تجريم من يتقدم طوعا لطلب العلاج.

كما تتزايد الدعوات للاستثمار في أنظمة العلاج وإعادة التأهيل، وتطوير الاستجابة الوطنية، بما يشمل إنشاء مراكز متخصصة لعلاج إدمان الأطفال، وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة.

وفي هذا الإطار، اضطلعت مديرية الأمن العام بدور فاعل في دعم إنشاء مراكز إعادة التأهيل، فيما أنشأت وزارة التنمية الاجتماعية مركزا لتعديل السلوك للأحداث المنخرطين في قضايا المخدرات.

"الجانب النفسي"

من جانبه، يؤكد استشاري الطب النفسي ومعالجة الإدمان، الدكتور عبد الرحمن مزهر، أن احتمالية تحول أحد أفراد الأسر المفككة إلى متعاط أو مدمن تكون أعلى مقارنة بالأسر المتماسكة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني استحالة وقوع الإدمان داخل الأسرة المستقرة.

ويبين  أن غالبية المدمنين قد يتطور لديهم اضطراب أو مرض نفسي نتيجة التعاطي، لافتا إلى أن هناك نسبة قليلة يدمنون على أدوية، لكنها لا تقارن بخطورة المخدرات المنتشرة، التي قد تدفع المتعاطي إلى سلوكيات إجرامية عنيفة.

ويوضح مزهر أن الإدمان يحدث خللا في كيمياء الدماغ، ويؤثر في الموصلات العصبية، ما يؤدي إلى اضطرابات عقلية خطيرة، من بينها الأوهام والتهيؤات، حيث قد يتخيل المتعاطي أن من حوله يتجسسون عليه أو يتآمرون ضده، سواء كانوا من أفراد عائلته أو غرباء، وقد يصل الأمر إلى تصور الأهل كأعداء، وفق الفكرة المسيطرة على ذهنه في تلك اللحظة.

ويشير إلى أن بعض هذه التغيرات قد تكون غير قابلة للعلاج أحيانا وتستمر مدى الحياة، فيما يمكن علاج حالات أخرى إذا تم التدخل في الوقت المناسب.

وحول المؤشرات التحذيرية، يلفت مزهر إلى أن الأم غالبا ما تكون أول من يلاحظ التغيرات على المتعاطي، مثل الانعزال المفرط والانسحاب من العائلة والمجتمع، واضطراب النوم، وتقلبات المزاج، وسرعة الانفعال أو الخمول الزائد.

ويضيف مزهر أن العائلة قد تنتبه إلى الحاجة المستمرة للمال، والكذب وتبرير الغياب المتكرر. فضلا عن الأمور قد تصل إلى فقدان مقتنيات ثمينة من المنزل، أو تراجع الاهتمام بالنظافة الشخصية، وفي بعض الحالات ارتداء ملابس طويلة لإخفاء آثار الحقن.

"مسؤولية مشتركة"

من جهته، يؤكد رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، الدكتور موسى الطريفي، إن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تبدأ بالوقاية، مرورا بالتوعية والتدخل المبكر، وصولا إلى العلاج والرعاية اللاحقة وإعادة الدمج المجتمعي.

ويبين في تصريح لـ"الرأي" أن الأسرة تشكل خط الدفاع الأول، يليها دور المدرسة، والمؤسسات الدينية، والإعلام، والمجتمع المدني، بالتوازي مع الدور الأمني والتشريعي.

ويشير الطريفي إلى أن التعامل مع الاشتباه بوجود تعاط داخل الأسرة يجب أن يكون قائما على الحوار الهادئ والمراقبة الواعية، بعيدا عن الاتهام أو المواجهة العنيفة، مؤكدا أن اللجوء إلى مختصين لإجراء تقييم مهني هو الطريق الأسلم للتعامل مع أي حالة.

ويشدد على أن الرعاية اللاحقة تشكل حجر الأساس في رحلة التعافي، إذ لا يقل دورها أهمية عن العلاج نفسه، مبينا أن غياب المتابعة النفسية والدعم الأسري والتأهيل الاجتماعي والمهني يرفع من احتمالية الانتكاس، حتى لدى المتعافين الذين أتموا مراحل العلاج بنجاح.

ويلفت إلى أن الجمعية تولي الرعاية اللاحقة اهتماما كبيرا من خلال المتابعة المستمرة، وبرامج التأهيل وبناء المهارات الحياتية، وتؤكد أن الانتكاس – إن حصل – لا يعني الفشل، بل يستدعي تدخلا أسرع وأعمق.

ويحذر الطريفي من أن الخطورة اليوم لا تكمن فقط في نوع المادة المخدرة، بل في سهولة الوصول إليها وتعدد أشكالها، وانتشار مفاهيم خاطئة تقلل من أضرارها.

ويلفت إلى أن استهداف الشباب يتم بأساليب مدروسة تبدأ غالبا من دائرة الأصدقاء والمعارف، حيث يقدم التعاطي على أنه تجربة عابرة أو وسيلة للترفيه وكسر الروتين. كما يتم استغلال الفضول، والضغوط النفسية، والفراغ، وضعف الرقابة الأسرية.

ويضيف أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية باتت تستخدم في مراحل لاحقة للترويج غير المباشر، عبر رموز وإيحاءات وتسويق أنماط حياة مضللة، تربط المخدرات بالمتعة أو القوة أو النجاح، مع التقليل المتعمد من مخاطرها وادعاء أنها غير إدمانية.

ويختم بالإشارة إلى أن الجمعية أطلقت حملة "بادر لأنك قادر"، التي تقوم على تعزيز ثقافة المبادرة وعدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة، وترسيخ قناعة أساسية مفادها أن الوقاية قرار، وطلب العلاج قوة، وليس ضعفا.


تالا أيوب "الراي"