وصلت كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية إلى الأراضي البريطانية في خطوة لافتة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الأمريكية تجاه إيران. وهبطت الطائرة التابعة لسلاح الجو الأمريكي في إحدى القواعد الجوية البريطانية، في توقيت حساس يشهد توتراً متزايداً في الشرق الأوسط، ما جعل الحدث محط أنظار وسائل الإعلام الدولية.
ما هي كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية
تُعد كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية من الطراز WC-135R، والمعروفة باسم كونستانت فينيكس، واحدة من أكثر الطائرات تخصصاً في العالم، إذ تُستخدم لرصد الجسيمات المشعة في الغلاف الجوي وتحليلها. ووفق تقارير إعلامية بريطانية، فإن هذه الطائرة هبطت في قاعدة ميلدنهال الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة سوفولك، وهي قاعدة تُستخدم بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وبريطانيا ضمن إطار التعاون العسكري بين البلدين.
خلفية التوتر بين واشنطن وطهران
جاء وصول كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية إلى بريطانيا في ظل تصاعد التكهنات بأن واشنطن تدرس توجيه ضربة عسكرية لإيران، خاصة بعد الهجمات التي طالت منشآت نووية إيرانية خلال يونيو الماضي. وتزامن ذلك مع تصريحات متشددة من الإدارة الأمريكية، أكدت أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في كبح البرنامج النووي الإيراني.
تحذيرات ترامب ورسائل الضغط السياسي
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وجّه تحذيرات مباشرة إلى طهران، معتبراً أن الوقت المتبقي للتوصل إلى اتفاق جديد لحظر الأسلحة النووية يوشك على النفاد. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي تهديد محتمل، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد معدات عسكرية وقوات إضافية في مناطق قريبة من إيران، ما عزز من دلالات وصول كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية إلى بريطانيا.
موقف بريطانيا من أي ضربة محتملة
أثارت خطوة وصول كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية تساؤلات حول مدى استعداد بريطانيا للمشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران. وذكرت صحيفة جارديان البريطانية أن لندن لا تميل إلى دعم ضربة استباقية، معتبرة أن مثل هذا التحرك قد لا ينسجم مع تفسير المملكة المتحدة للقانون الدولي. إلا أن الصحيفة أشارت في الوقت نفسه إلى أن بريطانيا قد تقدم دعماً دفاعياً لحلفائها الإقليميين في حال توسع نطاق الصراع.
تعزيز الوجود العسكري في قطر
في سياق متصل، كشفت تقارير عن نشر طائرات تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قطر خلال الأسبوع الماضي، ضمن وحدة مشتركة مع القوات الجوية القطرية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة استعداد لدعم الحلفاء في المنطقة، خاصة مع الزيادة الملحوظة في الوجود العسكري الأمريكي، الذي جاء تحسباً لأي تطور مفاجئ في المواجهة مع إيران.
دلالات وتحركات تترقبها العواصم
يعكس وصول كاشفة الأسلحة النووية الأمريكية إلى بريطانيا مستوى القلق الغربي من أي تطور نووي غير محسوب في المنطقة، كما يعكس استعداداً تقنياً لرصد أي مؤشرات إشعاعية محتملة. وفي ظل هذا المشهد، تترقب العواصم الدولية ما ستسفر عنه التحركات الأمريكية والبريطانية خلال الأيام المقبلة، وسط دعوات متزايدة لاحتواء التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.