حسمت إيران، بشكل قاطع، واحدة من أكثر النقاط حساسية في ملفها النووي، مؤكدة أن أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة لن تتضمن إطلاقًا مسألة نقل المواد النووية المخصبة إلى الخارج، في وقت يتصاعد فيه الضغط السياسي والعسكري من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
طهران تضع خطًا أحمر أمام واشنطن
قال علي باقري كياني، نائب سكرتير الشؤون الدولية في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن بلاده لا ترى أي مبرر أو أساس لنقل اليورانيوم المخصب أو أي مواد نووية إلى دولة ثالثة، مشددًا على أن هذا الملف غير مطروح على طاولة التفاوض من الأساس.
وأوضح كياني، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن المفاوضات الجارية أو المرتقبة مع الولايات المتحدة تتركز حول قضايا محددة، ولا تشمل بأي حال من الأحوال المساس بالمواد النووية الإيرانية، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران بخطوطها الحمراء في هذا الملف شديد الحساسية.
تحركات إقليمية وترقب لاجتماع محتمل
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية، من بينها موقع «أكسيوس»، عن تحركات إقليمية تقودها تركيا ومصر وقطر لمحاولة ترتيب لقاء غير معلن بين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين في أنقرة خلال الأسبوع المقبل.
ورغم هذه الأنباء، نقل الموقع عن مصادر تركية أن أنقرة لا تمتلك معلومات مؤكدة حول استعدادات فعلية لعقد الاجتماع، ما يعكس حالة من الغموض والترقب بشأن المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران ستكشف تفاصيل المفاوضات خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن تبادل وجهات النظر لا يزال في مراحله الأولى، وأن دولًا في الشرق الأوسط تلعب دورًا إيجابيًا في تهيئة الأجواء، في مقابل غياب أوروبي ملحوظ عن هذه الجهود.
ترامب بين التهديد والمناورة
تأتي هذه التطورات بعد نحو شهر من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري ضد إيران، عقب اندلاع مظاهرات داخلية في مطلع يناير.
ووفق مجلة «لوبوان» الفرنسية، فإن ترامب يتبع مع طهران النهج ذاته الذي استخدمه سابقًا مع فنزويلا، عبر الجمع بين الضغط العلني والمناورة السياسية.
وكان ترامب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» داعمًا المتظاهرين الإيرانيين: "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين، فإن الولايات المتحدة ستتدخل.. نحن مسلحون ومستعدون للتحرك”، في رسالة تعكس استمرار سياسة العصا والجزرة في التعامل مع الملف الإيراني.