رثاء دولة الأستاذ أحمد عبدالمجيد عبيدات – مسيرة وطنية مليئة بالحكمة والإخلاص
نيروز - محمد محسن عبيدات
فقدت المملكة الأردنية الهاشمية اليوم أحد أعمدة الوطنية والحكمة، دولة الأستاذ أحمد عبدالمجيد عبيدات، الذي وافته المنية بعد حياة حافلة بالعطاء والإخلاص في خدمة الوطن والمواطن. كان عبيدات، المعروف بـ"أبو ثامر"، نموذجًا فريدًا للقائد الوطني الذي جمع بين الرؤية الاستراتيجية، والحكمة السياسية، والالتزام بالقيم الأخلاقية.
وُلد عبيدات عام 1938 في قرية حرثا بمحافظة إربد، ونشأ في أسرة غرسّت فيه قيم الاجتهاد والعمل الصادق. حصل على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بغداد عام 1961، وعمل مدرسًا في وزارة التربية والتعليم، قبل أن يلتحق بالأمن العام الأردني، ثم بجهاز المخابرات العامة، حيث شغل عدة مناصب حتى أصبح مديرًا للمخابرات العامة بين 1974 و1982، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المملكة.
دخل عبيدات العمل الحكومي وزيرًا للداخلية في أبريل 1982، قبل أن يُكلّف بتشكيل الحكومة الأردنية عام 1984، التي قادها بحكمة حتى استقالتها في أبريل 1985. كما شغل عضوية مجلس الأعيان، وترأس العديد من الجمعيات الوطنية والبيئية، منها جمعية البيئة الأردنية والمركز الوطني لحقوق الإنسان، وشارك في صياغة الميثاق الوطني الأردني بعد انتخابات 1989، وعمل سفيرًا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عام 1990.
عرف عبيدات بصدقه ونزاهته، وبحرصه الدائم على تعزيز سيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وبناء جسور الحوار بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية. لقد جسّد قيم القيادة المسؤولة، وترك أثرًا خالدًا في ذاكرة الوطن، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل في المحافل العربية والدولية.
رحل "أبو ثامر"، لكن إرثه الوطني وقيمه الثابتة ستبقى نبراسًا للأجيال القادمة، ورمزًا للوطنية الحقيقية والحكمة السياسية. رحم الله دولة الأستاذ أحمد عبدالمجيد عبيدات، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه خالدة في تاريخ الأردن.