المقارنات المستمرة التي تفرضها «المنصّات» قد تولد شعوراً بعدم الرضا عن الذات
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، باتت مواقع التواصل الاجتماعي أحد أبرز العوامل المؤثرة في حياة الطلبة اليومية، لما لها من حضور دائم وتأثير متشعب يتجاوز الترفيه إلى الجوانب التعليمية والسلوكية والنفسية، وبين الفرص التي تتيحها هذه المنصات والتحديات التي تفرضها، تتزايد التساؤلات حول انعكاساتها على شخصية الطالب وادائه الاكاديمي.
وأكد التربوي جلال الحجاج أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تشكل عنصرا مؤثرا في الحياة اليومية للطلبة، ولم تعد تقتصر على الترفيه أو قضاء الوقت، بل تحولت إلى بيئة موازية يعيش فيها الطالب جزءا كبيرا من يومه، بما تحمله من تأثيرات مباشرة على شخصيته وسلوكه ومستواه الدراسي. وأوضح الحجاج الى «الراي» أن هذه المنصات تحمل جوانب إيجابية لا يمكن إنكارها، إذ أسهمت في توسيع آفاق التعلم أمام الطلبة، من خلال إتاحة محتوى تعليمي متنوع، ودروس رقمية، ومقاطع شرح تسهم في تبسيط المفاهيم الدراسية.
كما وفرت قنوات تواصل سريعة بين الطلبة وزملائهم ومعلميهم، الأمر الذي عزز من العمل الجماعي وتبادل المعرفة، إضافة إلى منح بعض الطلبة مساحة للتعبير عن آرائهم ومواهبهم بثقة أكبر.
وفي المقابل، حذر الحجاج من الآثار السلبية للاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل، مشيرا إلى أن الافراط في استخدامها يؤدي إلى تشتت الانتباه وإهدار الوقت، وهو ما ينعكس سلبا على التحصيل الدراسي.
ولفت إلى أن قضاء ساعات طويلة في تصفح محتوى غير هادف قد يتسبب في تأخر إنجاز الواجبات وضعف التركيز أثناء الدراسة.
وأضاف أن المقارنات المستمرة التي تفرضها هذه المنصات، من خلال عرض صور وأنماط حياة مثالية وغير واقعية، قد تولد لدى الطلبة شعوراً بعدم الرضا عن الذات، وتؤثر في صحتهم النفسية، خاصة في المراحل العمرية الحساسة.
وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى القيم والسلوكيات، حيث قد يتعرض الطلبة لمحتوى لا يتناسب مع أعمارهم أو خلفياتهم الثقافية، ما قد يؤدي إلى تغير في بعض الأفكار والتصرفات، إلى جانب إضعاف مهارات التواصل المباشر نتيجة الاعتماد المفرط على التفاعل الإلكتروني.
ولفت الحجاج أن أثر مواقع التواصل الاجتماعي ليس سلبيا أو إيجابيا بالمطلق، وإنما يتوقف على وعي الطالب وطريقة استخدامه ومدة تعرضه لها، مشددا على أن الاستخدام المنظم والهادف يمكن أن يحول هذه المنصات إلى أداة داعمة للتعلم وتنمية المهارات.
ودعا إلى تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والطالب في توجيه هذا الاستخدام، بما يضمن أن تكون مواقع التواصل وسيلة للبناء والتقدم، لا عامل تشتيت أو تراجع.الراي