يُعدّ المرحوم العقيد الركن حبيب حسن الجمعان الجبور أحد رجالات الوطن الذين سطروا مواقف مشرّفة في تاريخ الجيش العربي الأردني، وتركوا بصمات واضحة في ميادين الدفاع عن الأردن عبر عقود حافلة بالتحديات.
التحق الفقيد بالجيش العربي عام 1944، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شارك خلالها في الحروب التي خاضها الجيش العربي عامي 1948 و1967، إضافة إلى أحداث الأمن الداخلي وحروب الاستنزاف، مجسداً أسمى معاني الانتماء والولاء للوطن والقيادة الهاشمية.
وتدرج الراحل في الرتب العسكرية بفضل كفاءته وإخلاصه وتفانيه في أداء الواجب، حتى وصل إلى رتبة عقيد، حيث عرف عنه الانضباط والحزم والروح القيادية العالية. وتولى خلال خدمته عدة مناصب عسكرية بارزة، من بينها قائد كتيبة أبو عبيدة الجراح، كما شغل منصب قائد لواء اليرموك بالإنابة، وأسهم في تعزيز الجاهزية والانضباط في الوحدات التي قادها.
وفي عام 1970، وأثناء أدائه لواجبه في منطقة الاختصاص على الواجهة الشمالية الغربية، أُصيب بشظايا نتيجة تبادل إطلاق نار مع القوات الإسرائيلية، لتبقى تلك الشظايا في جسده شاهداً حياً على مشاركته الفاعلة في ميادين الدفاع عن تراب الوطن. ورغم إصابته، واصل أداء واجبه بإصرار وعزيمة، مؤمناً بأن خدمة الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
وفي عام 1975، أُحيل إلى التقاعد نتيجة إصابته بعارض صحي تمثل بجلطة دماغية تسببت له بشلل نصفي، ما منعه من الاستمرار في الخدمة العسكرية، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والتضحيات.
وفي عام 1992، انتقل إلى رحمة الله تعالى أثناء عودته من رحلة الحج، بعد حياة أفناها في ميادين الشرف والواجب، تاركاً خلفه سيرة عطرة ومواقف وطنية خالدة في ذاكرة من عرفوه.
وتقديراً لمسيرته الوطنية، قامت بلدية الزرقاء عام 2009 بإطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة، تكريماً له ووفاءً لعطائه، ليبقى اسمه محفوراً في وجدان الأجيال، ودليلاً على أن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.
رحم الله العقيد الركن حبيب حسن الجمعان الجبور، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.