النائب الخصاونة: تجربة الملك عبدالله الثاني نموذج
سياسي يجمع بين الشرعية والمرونة
نيروز – محمد محسن
عبيدات
أكد النائب عبدالناصر الخصاونة أن تجربة جلالة الملك عبدالله
الثاني ابن الحسين تمثل نموذجًا سياسيًا متقدمًا يمكن قراءته بعمق من منظور علم السياسة،
لا سيما في إطار مفهوم "الشرعية” كما نظّر له عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، الذي
ميّز بين الشرعية التقليدية والكاريزمية والقانونية–العقلانية.
وأوضح الخصاونة، خلال فعالية حوارية نظمتها مبادرة يلا نشارك
يلا نتحزب بالشراكة مع هيئة شباب كلنا الأردن، وسط حضور واسع من ممثلي القطاعات المختلفة
وكوكبة من الشباب والشابات، أن الحالة الأردنية تعكس تداخلًا متوازنًا بين هذه الأنماط
الثلاثة، بما يمنح الدولة مرونة سياسية واضحة وقدرة استثنائية على التكيف في بيئة إقليمية
معقدة.
وبيّن أن الشرعية التقليدية في الأردن تستند إلى الامتداد
التاريخي للأسرة الهاشمية ودورها في تأسيس الدولة الحديثة، وارتباطها بإرث الثورة العربية
الكبرى، وهو ما أرسى عمقًا رمزيًا متجذرًا في الوعي الوطني. أما الشرعية القانونية–الدستورية،
فتتجلى في ممارسة جلالة الملك صلاحياته ضمن إطار دستوري ينظم العلاقة بين السلطات،
ويعزز دور المؤسسات، ويجعل من الملكية عنصر توازن وضامنًا لاستمرارية الدولة واستقرارها
المؤسسي.
وأشار الخصاونة إلى أن البعد الكاريزمي–القيادي حاضر بقوة
في إدارة جلالته للأزمات الإقليمية، وفي تواصله المباشر مع المواطنين، وطرحه لرؤى إصلاحية
تدريجية تراعي خصوصية الواقع الأردني، بعيدًا عن القفزات غير المحسوبة.
وأضاف أن الأردن يقدم مثالًا لما يُعرف في أدبيات العلاقات
الدولية بـ"الدولة المرنة”، أي الدولة القادرة على امتصاص الصدمات دون أن تتعرض مؤسساتها
للاهتزاز. ويتجسد ذلك – بحسب الخصاونة – في إدارة دقيقة للتوازن بين متطلبات الأمن
ومسارات الإصلاح، وبين الانفتاح السياسي والاستقرار المجتمعي، إضافة إلى التوازن بين
التحالفات الدولية والثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية
على المقدسات في القدس.
وفي الشأن الاقتصادي، لفت الخصاونة إلى أن الأردن يعمل على
إعادة صياغة نموذجه التنموي، متجاوزًا منطق "الدولة الريعية” نحو اقتصاد إنتاجي قائم
على المعرفة والاستثمار في رأس المال البشري والتعليم والتحول الرقمي، مؤكدًا أن مشاريع
التحديث الاقتصادي تعكس رؤية استراتيجية لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع
على أساس الشراكة والمسؤولية المتبادلة.
كما شدد على أن التجربة الأردنية تقوم على هوية وطنية جامعة
تستوعب التنوع الاجتماعي والثقافي في إطار المواطنة وسيادة القانون والمساواة في الحقوق
والواجبات، مشيرًا إلى الدور الوطني الذي تضطلع به جلالة الملكة رانيا العبدالله، إضافة
إلى إعداد سمو الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بما يعزز استمرارية الدولة وترسيخ
الطابع المؤسسي في انتقال المسؤولية عبر الأجيال.
وختم الخصاونة تصريحه بالتأكيد على أن تجربة جلالة الملك
عبدالله الثاني تمثل نموذجًا لإدارة التحول التدريجي في دولة محدودة الموارد تواجه
تحديات جيوسياسية معقدة، حيث نجح الأردن في الجمع بين الشرعية التاريخية والدستورية،
وبين الاستقرار والإصلاح، وبين الهوية الوطنية والانفتاح العالمي، محافظًا على تماسكه
واستقراره ككيان سياسي فاعل في محيط إقليمي مضطرب.