انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة التحرك الذي أقدم عليه حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بتوقيع مذكرة تفاهم في العاصمة البريطانية، مؤكداً أن ترامب يهدد لندن بسبب اتفاق كاليفورنيا وبريطانيا الذي جرى مع وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند. وجاءت تصريحاته في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية تباينات واضحة بشأن ملفات المناخ والهجرة والسياسات البيئية.
غضب في البيت الأبيض
أبدى Donald Trump استياءه من اللقاء الذي جمع Gavin Newsom بوزير الطاقة البريطاني Ed Miliband في لندن، معتبراً أن الخطوة غير ملائمة دبلوماسياً. وخلال مقابلة مع موقع Politico، أشار ترامب إلى أن المملكة المتحدة لديها تحديات كافية، على حد تعبيره، دون الدخول في ترتيبات سياسية مع حاكم ولاية يعارض سياسات الإدارة الأمريكية الحالية.
خلفيات الخلاف بين ترامب ونيوسوم
تتسم العلاقة بين ترامب ونيوسوم بالتوتر منذ سنوات، إذ يُعد حاكم كاليفورنيا من أبرز المنتقدين لسياسات الإدارة الأمريكية، خاصة ما يتعلق بملفات الهجرة والتغير المناخي. وكان نيوسوم قد عارض إجراءات مشددة اتخذتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، كما تبنى سياسات بيئية طموحة تتعارض مع توجهات البيت الأبيض. ويأتي التصعيد الأخير ليضيف بعداً دولياً إلى هذا الخلاف الداخلي.
تفاصيل الاتفاق في لندن
بحسب ما أوردته صحيفة The Guardian، يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة وولاية كاليفورنيا في مجالات الطاقة النظيفة والابتكار البيئي. ويتضمن إطاراً لتطوير تقنيات حديثة في مجالات خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى توسيع الشراكات بين الشركات والمؤسسات البحثية في الجانبين. وتُعد كاليفورنيا من أكبر الاقتصادات على مستوى العالم، ما يمنح الاتفاق أهمية اقتصادية واستراتيجية.
رد بريطاني على الانتقادات
أكدت وزارة الطاقة البريطانية أن التفاهم مع كاليفورنيا يركز على تبادل الخبرات العلمية في حماية التنوع البيولوجي وتعزيز القدرة على التكيف مع الظواهر المناخية القاسية. وأوضح إد ميليباند أن مثل هذه الشراكات الدولية تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وتدعم الشركات البريطانية في قطاع الطاقة النظيفة. ولم تصدر الحكومة البريطانية تعليقاً مباشراً على تصريحات ترامب، إلا أن الأوساط السياسية في لندن تتابع الموقف بحذر.
زيارة أوروبية ورسائل سياسية
جاء توقيع المذكرة خلال زيارة نيوسوم إلى أوروبا عقب مشاركته في مؤتمر Munich Security Conference، حيث أطلق تصريحات اعتبر فيها أن الإدارات السياسية تتغير بينما تبقى التزامات الولايات والمجتمعات تجاه المناخ طويلة الأمد. كما استغل زيارته لتعزيز التواصل مع قادة أوروبيين يُعرفون بمواقفهم المنتقدة لسياسات ترامب.
أبعاد دبلوماسية محتملة
يرى مراقبون أن عبارة ترامب يهدد لندن بسبب اتفاق كاليفورنيا وبريطانيا تعكس حساسية المرحلة الراهنة في العلاقات عبر الأطلسي. فبينما تسعى بريطانيا إلى توسيع شراكاتها في مجالات الطاقة النظيفة، ينظر البيت الأبيض إلى الخطوة باعتبارها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية. ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذا الجدل خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا تصاعد الخطاب السياسي بين الطرفين.
ويؤكد تكرار ترامب يهدد لندن بسبب اتفاق كاليفورنيا وبريطانيا في المشهد الإعلامي أن القضية تتجاوز كونها مذكرة تعاون تقني، لتصبح جزءاً من صراع أوسع حول توجهات السياسات البيئية والعلاقات الدولية. ومع استمرار التباين في المواقف، تبقى احتمالات التهدئة أو التصعيد مرهونة بالتطورات السياسية القادمة.