أعرب الملك تشارلز الثالث عن قلقه إزاء اعتقال الأمير أندرو، في أول رد فعل رسمي يصدر عن قصر باكنغهام بعد إعلان السلطات البريطانية توقيف شقيقه الأصغر للاشتباه في ارتكابه مخالفات خلال فترة توليه مهام عامة. وجاء تعليق العاهل البريطاني في بيان مقتضب أكد فيه احترام مسار العدالة، بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الإعلامي بقضية اعتقال الأمير أندرو وتداعياتها السياسية والقانونية داخل المملكة المتحدة وخارجها.
بيان الملك تشارلز الثالث بشأن اعتقال الأمير أندرو
قال الملك تشارلز الثالث في بيان رسمي إنه تلقى نبأ اعتقال الأمير أندرو بقلق بالغ، مشدداً على أن الإجراءات القانونية يجب أن تمضي في مسارها الطبيعي دون تدخل. وأضاف أن التحقيقات ينبغي أن تُدار من قبل الجهات المختصة وفق الأطر القانونية المعمول بها، مؤكداً دعم العائلة المالكة الكامل للتعاون مع السلطات.
وأوضح العاهل البريطاني أنه لن يدلي بمزيد من التصريحات في الوقت الراهن، احتراماً لسير التحقيقات، مشيراً إلى أنه سيواصل أداء واجباته الدستورية إلى جانب أفراد أسرته. ويُعد هذا التصريح أول موقف مباشر من الملك منذ إعلان اعتقال الأمير أندرو رسمياً.
خلفية قرار التوقيف والتحقيقات الجارية
جاء اعتقال الأمير أندرو على خلفية شبهات تتعلق بسوء استغلال منصب عام خلال فترة سابقة، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية. وأكدت التقارير أن السلطات بدأت إجراءات رسمية للتحقيق في طبيعة الاتهامات ومدى ارتباطها بأنشطة سابقة للأمير.
ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من القضايا التي لاحقت الأمير خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تجريده من ألقابه الملكية الرسمية على خلفية الجدل المرتبط بعلاقاته السابقة مع شخصيات مثيرة للجدل.
ارتباط القضية بملف جيفري إبستين
ازدادت الضغوط على الأمير بعد نشر دفعة جديدة من الوثائق المتعلقة بقضية الممول الأمريكي جيفري إبستين، المدان في قضايا جرائم جنسية. وتشير المستندات التي جرى تداولها مؤخراً إلى مراسلات إلكترونية يُزعم أنها تكشف طبيعة التواصل بين الطرفين خلال فترة عمل الأمير كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011.
كما أُعيد تداول صور سابقة أثارت جدلاً واسعاً، في وقت تؤكد فيه جهات قانونية أن التحقيق الحالي يركز على وقائع محددة تتعلق بأداء مهام رسمية وليس فقط بالعلاقات الشخصية.
موقف الحكومة البريطانية من اعتقال الأمير أندرو
من جانبه، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقابلة إعلامية بأن اعتقال الأمير أندرو يؤكد مبدأ خضوع الجميع للقانون دون استثناء. وأوضح أن على الأمير التعاون الكامل مع السلطات سواء داخل المملكة المتحدة أو في أي تحقيقات دولية مرتبطة بالقضية.
وأكد ستارمر أن استقلالية القضاء البريطاني تمثل حجر الزاوية في التعامل مع مثل هذه الملفات الحساسة، مشدداً على أن العدالة ستأخذ مجراها بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عائلية.
تداعيات سياسية وإعلامية واسعة
أثار اعتقال الأمير أندرو موجة تفاعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبر مراقبون أن القضية تمثل اختباراً جديداً لسمعة المؤسسة الملكية البريطانية. كما تصدرت التطورات عناوين الصحف العالمية، في ظل متابعة دقيقة لمجريات التحقيق.
ويرى محللون أن مسار القضية قد يحمل انعكاسات على صورة العائلة المالكة، خاصة مع حرص القصر على التأكيد المتكرر على احترام سيادة القانون والشفافية.
ما المتوقع في المرحلة المقبلة
تتجه الأنظار حالياً إلى نتائج التحقيقات الرسمية والإجراءات القضائية المرتقبة، وسط تأكيدات بأن أي مستجدات سيتم الإعلان عنها فور توفرها. ومن المتوقع أن تستمر جلسات الاستجواب وجمع الأدلة خلال الفترة القادمة، مع احتمال صدور بيانات إضافية من الجهات المعنية.
ويبقى اعتقال الأمير أندرو حدثاً مفصلياً في تاريخ العائلة المالكة الحديثة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من نتائج حاسمة.