النواب يواصل مناقشة "عقود التأمين" ودعوات لتسريع نفاذه وحماية المؤمن له من "الفخاخ القانونية".
عقد مجلس النواب، يوم الاثنين، جلسة تشريعية موسعة لاستكمال مناقشة جدول أعمال الجلسة الثامنة عشرة، والتي تمحورت حول مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2026.
وشهدت الجلسة طرح وجهات نظر نيابية ركزت في جوهرها على ضرورة أن يشكل هذا التشريع نقلة نوعية تنقل التأمين من مرحلة "تحصيل الأقساط" إلى مرحلة "الخدمة الحقيقية والتعويض العادل"، وسط تأكيدات على أن القانون يمثل تقنينا وتجميعا لنصوص كانت متفرقة في القانون المدني والتشريعات الخاصة.
وفي مداخلة له خلال النقاش، اعتبر النائب عوني الزعبي أن هذا المشروع ليس توسعا تشريعيا زائدا، بل هو تحديث تقني يجمع "المتناثر" من الأحكام المستقرة في التأمين البحري والجوي والبري.
وأوضح الزعبي أن القانون يعيد تنظيم العلاقة على أسس "حسن النية" ويضع أطرا واضحة للافصاح قبل التعاقد، بما يقلل النزاعات ويخدم الاقتصاد الوطني.
كما شدد على أن نصوص المشروع تكرس حماية المؤمن له من الشروط التعسفية، حيث نصت صراحة على بطلان الشروط غير البارزة، وأكدت على تفسير العبارات الغامضة لمصلحة الطرف الأضعف، وهو المؤمن له.
من جانبه، وصف النائب هايل عياش مشروع القانون بأنه "ضرورة جاءت متأخرة"، مشيرا إلى كثرة شكاوى المواطنين من مماطلة شركات التأمين، خاصة في قطاع التأمين الصحي وتفسير الاستثناءات.
وأكد عياش أن المطلوب هو أن يكون التأمين "خدمة للمواطن وليس فخا قانونيا ضده"، داعيا إلى فرض رقابة حقيقية وعقوبات رادعة على الشركات التي ترفض التعويض دون مبرر.
وقدم عياش مقترحا لتسريع نفاذ القانون ليصبح ساريا بعد 30 يوما من نشره في الجريدة الرسمية، بدلا من الـ 90 يوما المقترحة، لضمان سرعة حماية حقوق المواطنين.
وتناول المشروع أيضا تنظيم التأمين الطبي، وتأمين المسؤولية المدنية، والأشخاص والأموال، مع إدخال أحكام تتعلق بحلول المؤمن وتعدد التأمين، بما ينسجم مع الفقه القضائي المستقر.
ويعكس هذا الحراك التشريعي رغبة النواب في إيجاد بيئة قانونية تضمن اليقين القانوني وتخفف العبء عن القضاء من خلال تقليص مساحات الاجتهاد في عقود التأمين، بما يؤمن للمواطن عقدا واضحا وتعويضا عادلا وسريعا.