فجّر قرار الإدارة الأمريكية برفع العقوبات المفروضة على النفط الروسي بشكل مؤقت، أزمة دبلوماسية حادة مع الحلفاء الأوروبيين، إذ وجّه قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا انتقادات لاذعة للرئيس دونالد ترامب، واصفين الخطوة بأنها تمنح الكرملين موارد مالية جديدة لمواصلة حربه على أوكرانيا وزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
صدمة أوروبية
أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز رفضه القاطع للقرار الأمريكي، قائلًا في تصريحات نقلتها صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية: "نعتقد أن هذا خاطئ، فالعالم يواجه حاليًا مشكلة في الأسعار وليس في الإمدادات".
وأضاف ميرز، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار، أن القرار جاء كصدمة صباح الجمعة، رغم أن دول مجموعة السبع حثّت ترامب بشدة على عدم تخفيف الضغوط على موسكو خلال اجتماع افتراضي مشترك يوم الأربعاء الماضي.
وأوضح المستشار الألماني أن بلاده تعمل مع شركائها لمنع روسيا من استغلال الحرب الدائرة في إيران لإضعاف أوكرانيا، مشددًا على أن أوروبا لن تسمح لموسكو باختبار قدرات حلف الناتو على جبهاته الشرقية والشمالية، كما عبّر ميرز عن قلقه من غياب إستراتيجية واضحة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الصراع الحالي، بحسب ما ذكرته الصحيفة الأمريكية.
ماكرون وزيلينسكي
انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المعارضين للقرار الأمريكي، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يبرر التراجع عن سياسة العقوبات المفروضة على روسيا.
وقال ماكرون في تصريحات نقلتها "بوليتيكو": "هذا موقف مجموعة السبع وموقفنا بالتأكيد"، في إشارة واضحة إلى الإجماع الأوروبي الرافض للخطوة الأمريكية.
أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فكان الأكثر حدة في انتقاداته، إذ وصِف القرار بأنه "غير منطقي للغاية" خلال تصريحات أدلى بها في العاصمة الفرنسية باريس.
وحذر زيلينسكي، وفق ما أوردته الصحيفة، من أن رفع العقوبات سيوفر لروسيا أموالًا إضافية لتمويل آلتها الحربية، ما سيؤدي حتمًا إلى مزيد من الهجمات بالطائرات المُسيّرة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف: "هناك الكثير من الطائرات المُسيّرة التي تُصنع على الأراضي الروسية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وروسيا تحصل على موارد جديدة بسبب هذه الفوضى، بينما يجب على أوكرانيا أن تحصل على ما وُعدت به".
البدائل الأوروبية
يأتي القرار الأمريكي المثير للجدل في ظل أزمة طاقة عالمية ناجمة عن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات الانتقامية الإيرانية في منطقة الخليج، والتي أدت إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة عالميًا، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط.
ويسمح القرار الأمريكي بتسليم وبيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر، ما يمنح الكرملين فرصة لتجديد احتياطياته المالية.
وفي محاولة لمواجهة ارتفاع الأسعار دون الإضرار بسياسة العقوبات، أشار ميرز إلى أن ألمانيا ودولًا أخرى أطلقت احتياطياتها من النفط الدولية خلال الأيام الأخيرة، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة "ستساعد على تخفيف أسعار الطاقة إلى حد ما"، بحسب تصريحاته التي نقلتها "بوليتيكو".