2026-04-14 - الثلاثاء
أبو السمن: مراجعة الخطط الدراسية في كليات الهندسة لمواكبة التطورات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة nayrouz الشيخ : عدم تسجيل أي ارتفاع جديد على أسعار قوارير المياه في الأردن nayrouz فليك ينتقد أرضية ملعب أتلتيكو قبل القمة الأوروبية nayrouz تضاعف معدلات الفقر في السودان منذ الحرب لتبلغ 70% nayrouz النعيمات يرعى الاحتفال الوطني بذكرى الكرامة ويوم العلم nayrouz العجارمة تفتتح ورشة "الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي" لمعلمي الصحة المدرسية في وادي السير nayrouz بيان سفارة جمهورية أذربيجان : باكو 2026 - إسكان المستقبل في عصر المدن المكرس باستضافتها للدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF 13) nayrouz “الضريبة” تدعو المكلفين إلى الإسراع في تقديم إقرارات عام 2025 nayrouz رويترز: احتمال استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد هذا الأسبوع nayrouz هيئة الاعتماد وضمان الجودة: شارفنا على الانتهاء من تطوير الخطط الدراسية للبكالوريوس nayrouz مدير عام الجمارك يكرم الفائزين بجائزة التميز nayrouz النهار: مقترح عطلة 3 أيام يحمل إيجابيات وتحديات nayrouz الصادرات الصينية تتباطأ جراء حرب إيران nayrouz المحاميد تتابع تخريج دورة أصدقاء الشرطة في مدارس تربية معان nayrouz التكنولوجيا الزراعية في عمان الاهلية تشارك بورشة عمل حول البحث العلمي لتعزيز الاستدامة nayrouz الأردن يحتفل بيوم العلم بحفل فني كبير يحييه صوت الأردن عمر العبداللات nayrouz طلبة جامعة عمان الأهلية يحققون إنجازًا عالميًا في الكاراتيه nayrouz كوريا الجنوبية تدعو إلى اتخاذ خطوة شجاعة نحو السلام لوقف الحرب في الشرق الأوسط nayrouz “سياحة عجلون” تطلق برنامج تدريبي لموظفي السياحة والآثار nayrouz "الاعتماد" تصدر دليل تطوير برامج كليات الشريعة لدمج المهارات الرقمية والإنجليزية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 14-4-2026 nayrouz ارملة الحاج الشيخ ابراهيم احمد مجلي النعيمات في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 13-4-2026 nayrouz الوجيه الحاج مشعل نايف البيايضة (أبو معن) في ذمة الله nayrouz بلدية السرحان تعزي الهشال بوفاة خالته nayrouz نقابة الفنانين الأردنيين تعزّي بوفاة أشرف العزب المكاوي nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 12-4-2026 nayrouz وزير الاتصال الحكومي ينعى الزميل محمود العمري nayrouz سورية قاسم ذياب الطعاني (أم خالد) في ذمة الله nayrouz بلدية الرصيفة تنعى وفاة ابنة الزميل أيمن الرفاعي nayrouz وفاة الفاضلة هيا قضقاض عيد السرحان "أم مؤيد" nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 11-4-2026 nayrouz كلية حطين الجامعية المتوسطة تنعى شقيق الدكتورة شهناز كايد ابريوش nayrouz شكر على تعزية nayrouz الحاج ناجي جريد الجبور في ذمة الله nayrouz وفاة المستشار في مجلس الأعيان عماد إبراهيم أبو رمان (أبو يزيد) nayrouz " امانة الاعيان " تنعى المرحوم عماد ابو رمان nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 10-4-2026 nayrouz وفاة الحاج شعبان عوض "أبو عبدالله" في جمهورية مصر العربية nayrouz وفاة صباح محمد الشمالي زوجة فواز الخطاطبة (أبو مصطفى) nayrouz

الفاهوم يكتب السر والدلالة في القطايف الرمضانية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

ما إن يُعلن عن ثبوت هلال رمضان حتى تبدأ الأسواق العربية في استعادة إيقاعها الخاص؛ أضواءٌ دافئة، أصوات الباعة، وروائح الحلويات التي تتسلل من الأزقة والحواري القديمة. وفي قلب هذا المشهد تقف القطايف، تلك الحلوى التي تحولت عبر القرون من مجرد صنفٍ من أصناف الحلوى الشرقية إلى علامة ثقافية تكاد تختصر روح رمضان في كثير من المجتمعات العربية. فالقطايف ليست مجرد طعام يُقدَّم بعد الإفطار، بل جزء من الذاكرة الجماعية للشهر الكريم، ورمزٌ من رموز المائدة الرمضانية التي تجمع العائلة حول لحظة مشتركة من الدفء الاجتماعي والاحتفاء الروحي.

وتشير دراسات تاريخ المطبخ العربي إلى أن جذور القطايف تعود إلى العصور الإسلامية المبكرة، مع روايات ترجّح ظهورها في العصر العباسي حين ازدهرت فنون الطهي في بغداد ودمشق والقاهرة، وبدأ تدوين وصفات الطعام في كتب الطبخ المبكرة مثل كتاب الورّاق في القرن العاشر الميلادي، حيث ذُكرت أنواع من الفطائر والحلويات المحشوة القريبة في تركيبها من القطايف المعروفة اليوم. ويذهب بعض الباحثين أيضًا إلى احتمال انتشارها في العصر الفاطمي في مصر، حيث شهدت القاهرة في تلك الفترة ازدهارًا في صناعة الحلويات المرتبطة بالمواسم الدينية والاجتماعية.

ورغم اختلاف الروايات حول نقطة البداية الدقيقة، فإن المؤكد أن القطايف نشأت داخل المجال الحضاري العربي الإسلامي، وانتشرت تدريجيًا عبر المدن الكبرى في المشرق ومصر، حيث تطورت وصفاتها وأشكالها تبعًا للبيئة المحلية وتقاليد الطهي في كل مجتمع. ففي بلاد الشام، اشتهرت القطايف المحشوة بالجوز أو الفستق والمغمورة بالقطر، بينما ظهرت في مصر أشكال متنوعة منها المحشوة بالقشطة أو الجبن، إضافة إلى القطايف الصغيرة التي تُقدَّم أحيانًا على هيئة لقيمات.

غير أن ما منح القطايف مكانتها الاستثنائية ليس فقط تاريخها الطويل، بل ارتباطها العميق بشهر رمضان. فقد تحولت مع مرور الزمن إلى حلوى موسمية ترتبط بزمن محدد في السنة، بحيث إن حضورها في الأسواق يكاد يُعلن بداية الشهر الفضيل. هذا الارتباط الزمني جعل القطايف جزءًا من الطقوس الرمضانية اليومية؛ إذ تنتظرها العائلات بعد الإفطار، ويشارك أفراد الأسرة غالبًا في إعدادها أو حشوها، فيتحول تحضيرها نفسه إلى لحظة اجتماعية تحمل معنى المشاركة والدفء العائلي.

ومن اللافت أيضًا أن شكل القطايف المقوّس بعد حشوها وطَيّها يستحضر في المخيال الشعبي صورة الهلال، الرمز الأبرز لبداية الشهر القمري في الثقافة الإسلامية. ورغم أن هذا التشابه لا يُعد دليلًا تاريخيًا على أن القطايف صُممت أصلًا على هيئة الهلال، فإن الارتباط الرمزي بين الشكل والزمن الرمضاني ساهم في ترسيخ حضورها بوصفها حلوى الشهر بامتياز. وهكذا أصبحت القطايف، في المخيال الشعبي، جزءًا من المشهد الرمضاني الذي يبدأ برؤية الهلال وينتهي بطبق الحلوى على مائدة الإفطار.

ومثل كثير من الأطعمة الشعبية، لم تبقَ القطايف حبيسة منطقة جغرافية واحدة. فقد انتقلت عبر طرق التجارة والهجرة بين مدن العالم الإسلامي، وظهرت أشكال قريبة منها في المطبخ العثماني والتركي وبعض مطابخ شرق المتوسط. ومع ذلك ظل اسمها العربي ووصفها الأساسي شاهدين على جذورها الثقافية في المشرق. فالمطبخ، بطبيعته، فضاء مفتوح للتبادل الحضاري، حيث تنتقل الوصفات وتتحول دون أن تفقد روحها الأصلية.

وفي هذا السياق يمكن القول إن القطايف تمثل نموذجًا حيًا لكيفية تشكل الأطباق الشعبية عبر الزمن. فهي ليست اختراعًا معزولًا لمدينة أو دولة بعينها، بل نتيجة تفاعل طويل بين البيئة الزراعية، والتقاليد الدينية، والأسواق الحضرية، وحركة الناس بين المدن والثقافات. ومن خلال هذا التفاعل تحولت القطايف من حلوى ربما كانت تُقدَّم في موائد النخبة في عصور مبكرة إلى مأكول شعبي واسع الانتشار في البيوت والأسواق.

واليوم، لا تزال القطايف تحتفظ بقدرتها الفريدة على الجمع بين البساطة والرمزية. فهي مكوّنة من عناصر متواضعة نسبيًا: عجين بسيط، حشوة من المكسرات أو القشطة، وقطر معطّر بماء الزهر. لكن هذا التواضع يخفي خلفه تاريخًا طويلًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية. فكل لقمة من القطايف تحمل شيئًا من روح المدن القديمة، ومن أصوات الأسواق الرمضانية، ومن لحظات الاجتماع العائلي التي تتكرر عامًا بعد عام.

لهذا يمكن القول إن القطايف ليست مجرد حلوى رمضانية، بل صفحة صغيرة من تاريخ الثقافة العربية، حيث يلتقي الهلال بالذاكرة، ويلتقي الطعم بالحكاية، وتتحول قطعة حلوى بسيطة إلى رمزٍ من رموز الزمن الرمضاني الذي ينتظره الناس كل عام بشيء من الشوق والحنين.