2026-06-04 - الخميس
متى يصبح تأخر نطق الطفل مقلقًا؟ علامات تستدعي الانتباه ونصائح لتعزيز مهارات الكلام nayrouz مايكروسوفت تطلق أداة مفتوحة لتقييم سلوك الذكاء الاصطناعي nayrouz الأرجنتين تطارد إنجازا تاريخيا والجزائر تبحث عن مفاجأة في المونديال nayrouz لبنان يودّع تصفيات كأس اسيا بخسارة مؤلمة امام اليمن nayrouz الفتينات يرعى الحفل الختامي السنوي لتربية الكرك ويكرم المتميزين....صور nayrouz الأردن.. إليكم خطبة وصلاة الجمعة : (فضل الاستغفار وثمراته) nayrouz الحماد يفتتح بازار المرأة الريفية ومعرض الكتاب احتفاءً بعيد الاستقلال الثمانين..صور nayrouz محافظة القدس تحذر من تصعيد جديد للاحتلال الإسرائيلي يستهدف المسجد الأقصى nayrouz بورصة الكويت تغلق على ارتفاع nayrouz مصحف نادر يعود للقرن الثامن عشر ضمن مقتنيات متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة nayrouz مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضا nayrouz /ميتا/ تطلق وكيلها الذكي للأعمال عبر واتساب عالميا nayrouz نابولي الإيطالي يعلن رحيل مدربه أنطونيو كونتي بالتراضي nayrouz المواجدة ناطقًا إعلاميًا لحزب الإصلاح في الزرقاء nayrouz الاتحاد ‌الأوروبي: مقتل جندي من /اليونيفيل/ يظهر هشاشة وقف إطلاق النار في لبنان nayrouz ارتفاع معدل التضخم في السويد لأعلى مستوى منذ 7 أشهر nayrouz مديرية شباب محافظة الزرقاء تنظم احتفالاً بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين nayrouz محافظ عجلون يرعى احتفال مديرية شباب عجلون بعيد الاستقلال الثمانين - صور nayrouz لانس الفرنسي يضم السعودي سعود عبدالحميد حتى عام 2029 nayrouz تواصل غارات الكيان الإسرائيلي على جنوب وشرقي لبنان nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 4-6-2026 nayrouz وفاة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 3/6/2026 nayrouz وفاة الحاجة حفيظة محمد الدعجة (أم محمد) أرملة المرحوم مسلم طلاق الراعص الجبور nayrouz وفاة الدكتور المحامي محسن ضبعان العموش بعد مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن nayrouz وفاة الحاجة طروش محمد فياض الغنانيم ( أم عادل ) nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 2-6-2026 nayrouz وفاة الحاجة أم فاضل الشهاب الجبور nayrouz وفاة الحاجة فضية حطاب الرافعي (أم موفق ارحيل الخالدي) nayrouz وفاة الحاجة عائشة جدعان النوايشه (أم عامر) nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 1/6/2026 nayrouz وفاة جمال الدويري نجل المحلل العسكري فايز الدويري nayrouz وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي حسين المقابلة "أبو شرف". nayrouz شكر على تعازٍ ومواساة من عشيرة الشورة / بني حميدة nayrouz وفاة والدة محافظ إربد السابق رضوان العتوم nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 31-5-2026 nayrouz هزاع غالب النواف السطام الفايز في ذمة الله nayrouz لواء الموقر يودع الطالب يامن عمر الدهشان بعد حادثة غرق مأساوية. nayrouz عشائر القطيشات تنعى الحاج صبحي عواد (أبو الفخر) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 30-5-2026 nayrouz

​وصفي التل : الفارس الذي سطرته السنابل بمداد الدم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​في سجلات الأوطان ، ثمة رجال يمرون كأرقام في قوائم الحكومات ، وثمة " ظواهر " تتجاوز الزمن لتسكن الوجدان الشعبي . وصفي مصطفى وهبي التل ، المولود عام 1919 م في " عرب كير " لأب هو شاعر الأردن العظيم " عرار " وأم كردية هي منيفة بابان ، لم يكن مجرد رئيس وزراء تقليدي ، بل كان حالة نضالية عابرة للأجيال ، صاغ بمواقفه هوية وطنية أردنية لا تنفصل عن عمقها القومي ، فاستحق أن تخلده " أهازيج النساء " قبل كتب التاريخ .
​من خنادق " جيش الإنقاذ " إلى منابر الفكر
​لم تكن عروبة وصفي شعاراً للاستهلاك السياسي ، بل كانت " عقيدة ميدانية " . بدأت حكايته من صلب المعاناة القومية ، حيث انخرط مقاتلاً في صفوف " جيش الإنقاذ " عام 1948 م في جبال الجليل ، وبرتبة رئيس ( نقيب ) في فوج اليرموك .
​هذه التجربة الميدانية صقلت رؤيته السياسية التي لخصها لاحقاً في مؤلفه المرجعي " فلسطين : دور العقل والخلق في معركة التحرير " . آمن وصفي بأن التحرير ليس صراخاً ، بل هو " عقل منظم " ، وبناء دولة إنتاجية صلبة تكون بمثابة " هانوي العرب " ، قاعدة عصية تنطلق منها طموحات الأمة وتحمي ظهر المقاومة الحقيقية .
​رجل الدولة : المناصب والمسؤولية ،: 
​تدرج " أبو مصطفى " في خدمة الدولة الأردنية بذكاء لافت ونزاهة شهد لها الخصوم قبل الأصدقاء ، فعمل في ضريبة الدخل ، ومديراً للتوجيه المعنوي ، وسفيراً للأردن في ألمانيا والعراق وإيران .
​توجت مسيرته السياسية بتشكيل ثلاث حكومات أردنية في اعوام ( 1962م ، 1965م ، 1970 م ) ، كانت كل واحدة منها محطة مفصلية في بناء المؤسسات وتعزيز مفهوم " دولة الإنتاج " .
​" سيادة الرغيف " : حين هزمت " الكواير " لغة التهديد
​( الكواير : مفردها كوارة وهي صوامع طينية تقليدية كانت تُبنى داخل البيوت الريفية القديمة لتخزين الحبوب كالقمح والشعير ، تتميز بتصميمها الأسطواني الملتصق بالجدار ، ولها فتحة سفلية لاستخراج المؤونة ، مما جعلها رمزاً للاكتفاء الذاتي والبركة في الموروث الشعبي ) .
​في تاريخ السيادة الأردنية ، تبرز واقعة وصفي مع الضغوط الخارجية كدرس خالد في استقلال القرار . حين لوحت القوى الكبرى بقطع معونات القمح لتركيع الموقف السياسي الأردني ، لم يذهب وصفي إلى طاولات المفاوضات المنكسرة ، بل نزل إلى الميدان . تفقد " كواير " القمح في معان والمحافظات ، وأطلق صيحته الشهيرة لبدء ثورة زراعية كبرى تحركت فيها 14 قطاراً من البذار نحو الحقول . أراد وصفي أن يثبت للعالم أن " من يزرع خبزه ، يملك قراره " .
​العلاقة مع المغفور له الملك الحسين بن طلال : وفاء القيادة والجندية
​جمعت وصفي التل بجلالة الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - علاقة استثنائية قامت على الثقة المطلقة والوفاء المتبادل . كان وصفي " رجل المهمات الصعبة " والمستشار الأمين الذي يصدق الملك القول والعمل . وقد تجلى عمق هذه العلاقة في رثاء الملك الحسين له بكلمات مؤثرة ، حين اعتبر فقدانه خسارة للأمة وللعرش ، وظل الملك الحسين  يذكره كنموذج للجندي المخلص الذي افتدى وطنه بروحه .
​رحيل الجسد وولادة الأسطورة :
​في الثامن والعشرين من تشرين الثاني عام 1971 م ، سكت قلب وصفي في القاهرة ، لكن نبضه استحال نشيداً أبدياً . لم يكن رحيله مجرد غياب لمسؤول ، بل كان " زلزالاً وجدانياً " صاغته الفطرة الشعبية والوفاء الصادق.
​أيقونة الشماغ : تحول الشماغ المهدب من زيّ تقليدي إلى رمز وطني مقدس مع أهزوجة " يا مهدبات الهدب غنن على وصفي " ، ليلتف حول عنق الشهيد كإكليل غار .
مدرسة كمّش :
​نزاهة " الدارة " :
 بقيت دارته في منطقة " كمّش " ( منطقة تابعة لقضاء المصطبة بمحافظة جرش ، تتميز بموقعها المرتفع وطبيعتها الجبلية الخلابة ) بجرش شاهدة على زهد رجل لم يجمع مالاً ، بل أورث الأردنيين إرثاً من الكرامة . عاش وصفي مع زوجته السيدة سعدية الجابري حياة قوامها البساطة ، وظلت ذكراهما مرتبطة بتلك الأرض التي أحبها .
​حارس الذاكرة الوطنية :
​يبقى " أبو مصطفى " حارساً للذاكرة ، يمزج في ذكراه بين شدة الشكيمة في الحق ، وتواضع السلوك مع البسطاء . رحل وصفي وبقيت فلسفته حية في تفاصيل حياتنا : أن الدولة تُبنى بالإخلاص ، والسيادة تُنتزع بالإنتاج ، والشهادة هي أسمى مراتب الولاء .
​سيظل وصفي التل " سيرة لم يكتبها الحبر " ، بل سطرها دم الشهيد وسنابل القمح التي لا تزال تروي حكاية وطن لا ينحني .