كشف تقرير نشرته صحيفة "لا ريبوبليكا" (La Repubblica) الإيطالية، وأعده المراسل العسكري المتخصص جيانلوكا دي فيو، عن مؤشرات مقلقة تشير إلى تراجع ملحوظ في كفاءة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات القادمة من إيران واستخدامها لأسلحة متطورة.
ووفقاً للتقرير، فإن الحرس الثوري الإيراني تمكن من تطوير تكتيكاته العسكرية من خلال استخدام ذخائر دقيقة وقوية، لا سيما الذخائر العنقودية التي أثبتت قدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية المتعددة الطبقات. وقد أرجع التقرير هذا الاختراق إلى قيود تقنية واستراتيجية فرضها نفاد المخزون الإسرائيلي من الصواريع الاعتراضية الحيوية.
أوضح "دي فيو" أن سلاح الجو الإسرائيلي اضطر لتقليص اعتماده على منظومة "Arrow 3" (المقلاع 3)، التي تعتبر الخط الدفاعي الأخير ضد الصواريخ الباليستية والتهديدات واسعة النطاق، بسبب محدودية المخزون المتاح منها. بدلاً من ذلك، بات الجيش الإسرائيلي يركز اعتماده بشكل أكبر على منظومة "مقلاع داود" (David's Sling)، إلا أن التقرير يشير إلى قصور في هذه المنظومة عند التصدي للذخائر العنقودية؛ نظراً لأنها تعمل على اعتراض الأهداف في المرحلة النهائية من مسارها، مما يعني أنه غالباً ما يتم تفجير الذخائر العنقودية بعد فوات الأوان لمنع إطلاقها، مما يقلل من فاعلية الاعتراض.
وفيما يتعلق بحجم الاستهلاك، أبرز التقرير أرقاماً تكشف عن ضغوط هائلة على المخزون الإسرائيلي؛ حيث تم استخدام حوالي 80 صاروخاً اعتراضياً للتصدي للضربة الإيرانية الأولى، مقارنة بحوالي 50 صاروخاً تم استخدامها خلال نزاع يونيو 2025، وفقاً لما ورد في التقرير. ويرى المراسل الإيطالي أن عملية تعويض هذه الصواريخ تسير بوتيرة بطيئة جداً، وقد تستغرق فترة تصل إلى ثلاث سنوات لتعويض النقص الحالي.
على الصعيد الأمريكي، نقل التقرير عن مصادر في البنتاغون expressions متزايدة من القلق إزاء تراجع القدرة الصاروخية الدفاعية في المنطقة، وهو قلق يمتد ليشمل دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة.
وباستجابة لهذا التصعيد، قامت واشنطن بنشر تعزيزات عسكرية ضخمة شملت إرسال بطاريات "ثاد" (THAAD)، وصواريخ "ستاندرد إس إم-3" (Standard SM-3) البحرية، ومنظومات "باتريوت باك-3" (Patriot PAC-3).
ومع ذلك، كشف التقرير عن فجوة خطيرة بين معدل الاستهلاك الأمريكي وسرعة الإنتاج. فقد أطلقت القوات الأمريكية ما يقارب 80 صاروخاً من طراز "ثاد" خلال الـ 36 ساعة الأولى من الاشتباكات، بالإضافة إلى 150 صاروخاً آخر خلال شهر يونيو، وهو ما يمثل استهلاكاً لما يعادل ثلث المخزون الإجمالي للجيش الأمريكي من هذه الصواريخ.
في المقابل، لا يتجاوز الإنتاج السنوي الأمريكي من هذه الصواريخ 40 صاروخاً فقط، مما يعني أن سد الفجوة في المخزون لن يتأتى قبل حلول عام 2030، مما يترك نافذة زمنية طويلة من الضعف الاستراتيجي في المنطقة.