قالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.
وأفادت جورجيفا في تصريحات لها اليوم بأن الحرب قلصت إمدادات النفط العالمية 13 بالمئة، مما أثر على شحنات النفط والغاز وسلاسل التوريد ذات الصلة مثل الهيليوم والأسمدة.
وقالت: "حتى لو انتهت الأعمال القتالية سريعا وحدث تعاف سريع نسبيا، فسيؤدي ذلك إلى تعديل نزولي طفيف نسبيا في توقعات النمو، وتعديل تصاعدي في توقعات التضخم".
وأشارت جورجيفا إلى إن الدول الفقيرة والأضعف في مواجهة المخاطر والتي تفتقر إلى احتياطيات الطاقة ستكون الأكثر تضررا، مشيرة إلى أن العديد من الدول لا تملك موارد مالية كافية لمساعدة شعوبها على مواجهة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب.
وأوضحت أن صندوق النقد الدولي تلقى طلبات للحصول على مساعدات تمويلية من بعض الدول - لكنها لم تفصح عن أسمائها - مشيرة إلى أن الصندوق بإمكانه تعزيز بعض برامج الإقراض القائمة لتلبية احتياجات هذه الدول.
على الصعيد ذاته حذر صندوق النقد الدولي من أن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط بات يشكل "اختبارا قاسيا" لاستقرار الأسواق الناشئة، مشيرا إلى أنه تسبب في عكس مسار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية؛ نتيجة الحساسية المفرطة للمستثمرين غير المصرفيين تجاه الأزمات.
وأوضح الصندوق في فصل تحليلي ضمن "تقرير الاستقرار المالي العالمي" لعام 2026، قبل انطلاق اجتماعات الربيع الخاصة بصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تنعقد الأسبوع المقبل، أن اعتماد الدول الناشئة المتزايد على "المقرضين غير المصرفيين" ضاعف من وطأة هذه الصدمات، مما جعل هروب الاستثمارات أسرع وأكثر حدة مما كان عليه في فترات التمويل المصرفي التقليدي.
وكشف التقرير أن تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة شهدت قفزة هائلة بمقدار 8 أضعاف منذ الأزمة المالية العالمية، لتصل قيمتها التراكمية إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025، موضحا أن الديون أصبحت هي المحرك الأساسي، حيث تمثل التزامات ديون المحافظ حاليا 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، مرتفعة بدلا من 9 في المائة فقط في عام 2006.
ودعا صندوق النقد الحكومات في الأسواق الناشئة إلى تبني استراتيجيات دفاعية تشمل: تعزيز الهوامش المالية؛ حيث إن الدول التي تمتلك احتياطات نقدية وافرة ومؤسسات قوية تعاني بنسبة أقل من تخارج الأموال، والسماح للعملات بالتحرك لامتصاص الصدمات، مع تدخلات محدودة في سوق الصرف عند الضرورة القصوى، ومحاكاة سيناريوهات صدمات اقتصادية قاسية لضمان قدرة المؤسسات المالية على الصمود أمام التوقف المفاجئ للتمويل الخارجي.