الجعافرة:
بيئة استثمارية آمنة أولوية في محافظة إربد انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية
نيروز
– محمد محسن عبيدات
في خطوة
تعكس توجهات الدولة الأردنية نحو تعزيز بيئة الاستثمار وتطوير القطاع الصناعي، أكد
محافظ إربد بالإنابة، الدكتور رائد الجعافرة، أهمية توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة
داخل مدينة الحسن الصناعية، بما يسهم في دعم عجلة الإنتاج الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات
النوعية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لـ الملك عبد الله الثاني، والسياسات
الحكومية الهادفة إلى النهوض بالاقتصاد الوطني.
وجاءت
تصريحات الجعافرة خلال اجتماع موسع دعت إليه جمعية مستثمري المدينة، واستضافته مصانع
الدرة العالمية للمنتجات الغذائية، بحضور متصرف لواء الرمثا، ورئيسي غرفتي الصناعة
والتجارة في إربد، وممثلي الجهات الرسمية والأمنية، إلى جانب عدد من المستثمرين والإعلاميين،
حيث جرى بحث سبل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة
للصناعيين.
وأكد الجعافرة
أن الحاكمية الإدارية تعمل وفق نهج تشاركي قائم على تسهيل الإجراءات وتذليل العقبات
أمام المستثمرين، لا سيما في الجوانب الإدارية والأمنية، مشدداً على أن "الاستثمار
لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة وخلق
فرص العمل”، لافتاً إلى أن المحافظة تضع كافة إمكاناتها في خدمة هذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن "توجيهات جلالة الملك واضحة في ضرورة توفير بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار، قائمة
على الشفافية والعدالة وسيادة القانون”.
وأشار
إلى أنه سيتم تشكيل لجان فنية متخصصة للكشف على المنشآت الصناعية، تعمل بروح التعاون
مع المستثمرين، بهدف تقديم الدعم الفني وتصويب الأوضاع وفق معايير السلامة العامة والاشتراطات
البيئية، بعيداً عن الأساليب الرقابية التقليدية، موضحاً أن "الغاية ليست المخالفة،
بل المعالجة، وضمان استمرارية الإنتاج ضمن بيئة آمنة ومستدامة”.
وفي السياق
ذاته، شدد الجعافرة على أهمية ضبط وتنظيم الوسط التجاري داخل المدينة، مؤكداً أن "الفوضى
لا تخدم الاستثمار، وأن حماية التاجر الملتزم تبدأ بإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء”،
موجهاً بتنفيذ إجراءات مشددة بالتعاون مع الجهات المعنية للحد من ظاهرة البسطات العشوائية
التي تعيق الحركة وتشوه المظهر الحضاري. وأكد أن هذه الخطوات تأتي في إطار "تعزيز هيبة
القانون والحفاظ على حقوق المستثمرين، وتحقيق الانسيابية المرورية في المناطق الحيوية”.
كما أوضح
أن الأردن يتمتع بمناخ استثماري آمن ومستقر، بفضل الجهود الملكية والحكومية، ما جعله
وجهة جاذبة للاستثمارات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن "الأمن والاستقرار يشكلان
القاعدة الصلبة لأي نشاط اقتصادي ناجح، وأن الحفاظ عليهما مسؤولية وطنية مشتركة”.
وخلال
اللقاء، استمع الجعافرة إلى أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، حيث تم التأكيد على
ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية داخل المدينة، والعمل على زيادة الحراسات وتنفيذ نظام
مراقبة متكامل يواكب تطور العمل الصناعي. وأكد في هذا الإطار أن "الحاكمية الإدارية
تعتمد سياسة الباب المفتوح، وأن التواصل المباشر مع المستثمرين هو الطريق الأمثل لفهم
احتياجاتهم والاستجابة لها بسرعة وكفاءة”.
من جانبه،
استعرض رئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، الدور الاقتصادي المحوري للمدينة الصناعية،
مبيناً أنها تضم نحو 35 ألف عامل، وتسهم بما يقارب 90% من صادرات محافظة إربد، مؤكداً
أن هذا الإنجاز جاء نتيجة دعم القيادة الهاشمية وحرصها على فتح الأسواق العالمية أمام
المنتج الأردني. وأضاف أن "الصناعة الأردنية أثبتت قدرتها على الصمود رغم التحديات
الإقليمية، بفضل السياسات المرنة والرؤية الاستباقية”.
وأشار
أبو حسان إلى أن قطاع الصناعات الغذائية في إربد لعب دوراً محورياً في تعزيز الأمن
الغذائي، من خلال قدرته على التخزين والتوريد، ما ساهم في استقرار السوق المحلي، مؤكداً
أن "الاستثمار في هذا القطاع يمثل ركيزة للأمن الوطني، وليس مجرد نشاط اقتصادي”.
بدوره،
أشاد رئيس جمعية المستثمرين، عماد النداف، بجهود الحاكمية الإدارية واللقاءات الدورية
مع المستثمرين، معتبراً أنها تجسد النهج الميداني للحكومة، وتعزز من ثقة المستثمر بالبيئة
المحلية. وأكد أن "المرحلة المقبلة تتطلب تطوير البنية الأمنية والتنظيمية داخل المدينة،
من خلال أنظمة مراقبة حديثة وغرف تحكم متطورة، تضمن حماية المنشآت وتعزز الاستقرار”.
كما دعا
النداف إلى إيجاد حلول جذرية لظاهرة البسطات، من خلال إنشاء سوق منظم يخدم العاملين
في المصانع، ويوفر احتياجاتهم بطريقة حضارية، تسهم في الحد من العشوائية وتحسين بيئة
العمل.
من جهته، أكد رئيس غرفة تجارة إربد، محمد الشوحة، أهمية توسيع صلاحيات إدارة المدينة، بما يمكنها من التعامل بمرونة مع التحديات الميدانية، مشيداً بقرار تشكيل اللجان الفنية، معتبراً أنه "خطوة نوعية نحو تحسين الأداء الإداري وتعزيز كفاءة الخدمات”.
كما شددمتصرف لواء الرمثا، محمود بريزات، على أهمية التعاون مع المستثمرين في إدارة ملف مخلفات
المصانع بطرق علمية وآمنة، مؤكداً أن "حماية البيئة لا تتعارض مع التنمية، بل تعزز
استدامتها”. وأشار إلى تنفيذ حملات رقابية دورية بالتعاون مع البلدية للحد من التجاوزات
وتنظيم الوسط التجاري.
وفي السياق
الخدمي، أعلن رئيس لجنة بلدية الرمثا عن توجه لإنشاء سوق منظم بالقرب من المدينة الصناعية،
لخدمة آلاف العمال وأهالي المنطقة، بما يسهم في الحد من البسطات العشوائية وتوفير بيئة
تسوق منظمة وآمنة.
من جانبه،
أشاد مدير عام مصانع الدرة العالمية للمنتجات الغذائية محمد خير النن بالمناخ الاستثماري
في الأردن، مؤكداً أن الاستقرار والتسهيلات الحكومية منحت المنتجات الأردنية ميزة تنافسية
في الأسواق العالمية، وأسهمت في توسيع قاعدة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
ويعكس
هذا اللقاء صورة واضحة عن نهج الدولة الأردنية في إدارة الملف الاستثماري، القائم على
الشراكة الحقيقية، والتوازن بين التسهيل والتنظيم، وبين التنمية والحفاظ على النظام
العام. فبين رؤية القيادة، وجهود الحكومة، وتعاون القطاع الخاص، تمضي مدينة الحسن الصناعية
بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز الإنتاج في المملكة، ونموذجاً ناجحاً
لبيئة استثمارية آمنة وجاذبة، قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص.
وعلى هامش
الزيارة، قام محافظ إربد بالإنابة الدكتور رائد الجعافرة بجولة ميدانية داخل مصانع
الدرة العالمية للمنتجات الغذائية، اطلع خلالها على سير العمل في خطوط الإنتاج ومراحل
التصنيع المختلفة، مستمعاً إلى شرح مفصل من إدارة المصنع حول آليات العمل وأبرز التحديات
والفرص المتاحة. وأشاد الجعافرة بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه الشركة، من حيث جودة
الإنتاج والالتزام بالمعايير الصحية والبيئية، مؤكداً أن مثل هذه النماذج الصناعية
تمثل قصة نجاح وطنية يُحتذى بها. ويُذكر أن شركة الدرة تُعد من أبرز الشركات الأردنية
في مجال الصناعات الغذائية، حيث استطاعت أن ترسخ حضورها في الأسواق المحلية والعربية
والعالمية، من خلال تنوع منتجاتها وجودتها العالية، مساهمةً بذلك في دعم الاقتصاد الوطني
وتعزيز الصادرات الأردنية.