داود حميدان – حين تُذكر العقبة، يتجه التفكير مباشرة إلى البحر والأنشطة الترفيهية، لكن المختص في الشأن السياحي عثمان أبو العز يرى أن هذه النظرة تختزل قيمة مدينة تحمل في طياتها إرثًا تاريخيًا عميقًا لم يُستثمر كما يجب.
ويؤكد أبو العز في حديثه لنيروز أن العقبة ليست مجرد وجهة للاسترخاء، بل هي سجل مفتوح لحضارات متعاقبة، مشيرًا إلى أن السياحة الأثرية فيها ما تزال دون المستوى المطلوب رغم ما تملكه من مقومات فريدة قادرة على إحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي.
"آيلة".. بداية الحكاية
ويبيّن أن موقع "آيلة" الأثري يمثل نقطة انطلاق حقيقية لفهم تاريخ المدينة، كونه أول مدينة إسلامية أُنشئت خارج الجزيرة العربية، ما يمنحه أهمية دينية وتاريخية كبيرة. ويضيف أن هذا الموقع بحاجة إلى تسليط الضوء عليه بشكل أوسع، ليكون جزءًا رئيسيًا من تجربة الزائر.
كنز ديني عالمي
ويتابع أبو العز أن العقبة تحتضن أيضًا أحد أقدم الكنائس في العالم، والتي تعود إلى القرن الثالث الميلادي، معتبرًا أن هذا الاكتشاف يشكل فرصة ذهبية لتعزيز السياحة الدينية، واستقطاب فئات جديدة من الزوار الباحثين عن العمق التاريخي والروحي.
قلعة العقبة… شاهد على التحولات
ويشير إلى أن قلعة العقبة تمثل محطة مهمة في تاريخ الأردن الحديث، خاصة ارتباطها بأحداث الثورة العربية الكبرى، لافتًا إلى أن تطوير محيطها وتحويله إلى مساحة ثقافية تفاعلية سيسهم في جذب الزوار وإثراء تجربتهم.
لماذا الآن؟
ويشدد أبو العز على أن الاستثمار في السياحة الأثرية لم يعد ترفًا، بل ضرورة اقتصادية وثقافية، موضحًا أن تنويع المنتج السياحي يساهم في إطالة مدة إقامة السائح، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز من مكانة الأردن على الخارطة السياحية العالمية.
دعوة لإعادة الاكتشاف
ويختتم أبو العز حديثه بالتأكيد على أن العقبة تمتلك كل المقومات لتكون وجهة سياحية متكاملة، داعيًا إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص لإبراز هذا الإرث، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في عرض المواقع الأثرية بأساليب تفاعلية.
ويقول: "العقبة ليست فقط ما نراه اليوم، بل ما تخبئه من قصص وتاريخ… علينا أن نعيد اكتشافها كما تستحق".