ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة سريعة للشهر الثاني على التوالي في أبريل/نيسان، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في معدل التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وعزز معدل التضخم السنوي خلال أبريل/نيسان التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة دون تغيير لفترة من الوقت.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الثلاثاء، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.6% الشهر الماضي بعد ارتفاعه 0.9% في مارس/آذار. وتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.6%. وتراوحت التقديرات بين ارتفاع 0.4% و0.9%.
ويعزى هذا التباطؤ، الذي جاء بعد تسجيل أكبر زيادة منذ يونيو/حزيران 2022، في معظمه إلى عوامل فنية. وقفزت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في مارس/آذار في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل أن تتراجع إلى مستويات لا تزال مرتفعة بعد وقف إطلاق النار في أوائل أبريل/نيسان.
وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل/نيسان، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 3.8%. وكانت هذه أكبر زيادة سنوية منذ مايو/أيار 2023، وجاءت بعد صعود 3.3% في مارس/آذار.
وستؤدي قراءات التضخم القوية المتتالية إلى تصعيد المخاطر السياسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وفاز ترامب بولاية ثانية في 2024 ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى وعده بخفض التضخم، لكن الأمريكيين أصبحوا مستائين من طريقة إدارته للاقتصاد، ويلقي الكثيرون باللوم عليه في ارتفاع أسعار الوقود.
وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس فوراً على ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات. ويعتقد الاقتصاديون أن الآثار غير المباشرة ستظهر في الأشهر المقبلة. وجاء هذا التقرير في أعقاب أنباء الأسبوع الماضي عن زيادة أكبر من المتوقع في الوظائف غير الزراعية في أبريل/نيسان.
وتتوقع الأسواق المالية أن يبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2027. وأبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذي يتتبع مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة الشهر الماضي في نطاق 3.50% إلى 3.75%.
وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% الشهر الماضي، مدفوعاً جزئياً بتعديل لمرة واحدة على مقاييس الإيجارات بعد أن أدى إغلاق الحكومة الاتحادية العام الماضي إلى منع جمع البيانات في أكتوبر/تشرين الأول.
ويقسم مكتب إحصاءات العمل الأمريكي مسحه للإيجارات إلى ست مجموعات. وتُؤخذ عينات من كل مجموعة كل ستة أشهر بالتناوب. واستخدم المكتب أسلوبا يُعرف باسم "التعويض الترحيلي" للإيجارات ومعدل الإيجار التشغيلي المفتوح لمعالجة البيانات المفقودة التي أدت إلى انخفاض مؤشرات الإيجارات بشكل مصطنع. وارتفع ما يُسمى بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2% في مارس/آذار.
ويعتقد معظم الاقتصاديين أن تأثير الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب قد انتهى على الأرجح. ألغت المحكمة العليا الأمريكية هذه الرسوم في فبراير/شباط، مما أدى إلى خفض معدل الرسوم الجمركية الفعلي. وارتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين 2.8% على أساس سنوي في أبريل/نيسان بعد ارتفاعه 2.6% في مارس/آذار.