حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
المهندس امجد الخريشا
يعد الخامس والعشرون من أيار عام 1946م محطة مفصلية في التاريخ الأردني، حيث توجت فيه جهود سياسية ونضالية حثيثة بقيادة الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين بإعلان الأردن مملكة مستقلة ذات سيادة تامة. لم يكن هذا الحدث التاريخي مجرد تحول شكلي من إمارة إلى مملكة، بل كان تجسيداً لإرادة وطنية صلبة استطاعت، من خلال الحكمة السياسية والتماسك الداخلي، انتزاع الاعتراف الدولي الكامل بالدولة الأردنية وإرساء قواعدها الدستورية.
لقد أسس هذا الاستقلال لعلاقة فريدة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، قامت على قيم التضحية والبناء، مما مكن الأردن من المضي قدماً في مسيرة التحديث والنهضة رغم الظروف الإقليمية الصعبة. إن هذه السيادة التي نستذكرها اليوم ليست مجرد واقع جغرافي، بل هي أمانة تاريخية تعكس القدرة على اتخاذ القرار المستقل وحماية المصالح الوطنية العليا، مع الحفاظ على دور الأردن المحوري كصوت للعقل والحوار في المنطقة والعالم.
ومع دخول المملكة مئويتها الثانية، يتجلى مفهوم الاستقلال في قدرة الدولة على التكيف مع متطلبات العصر عبر مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مستندة إلى إرث حضاري عريق وطموحات جيل يسعى لمواكبة التطور العالمي دون التخلي عن الهوية والثوابت. إن الاستقلال اليوم هو فعل يومي يتمثل في تعزيز جبهتنا الداخلية، والاستثمار في الطاقات البشرية المبدعة، والتمسك بالوحدة الوطنية التي شكلت دائماً صمام الأمان والركيزة الأساسية لاستقرار الأردن ومنعته.
سيظل يوم الاستقلال نبراساً يضيء مسيرة الوطن، ورمزاً يذكرنا بأن قوة الدولة تكمن في تلاحمها، وأن طموح الأردنيين لا تحده حدود حين يقترن بالإرادة الصادقة والعمل الدؤوب، ليبقى الأردن دائماً وطن العزة والكرامة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وملاذاً للأمن والاستقرار في محيط يملؤه التحدي.